مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

The College of Law and Political Science Journal

العدد 32

السنة 2026

السياسة العقابية للمشرع في القانون العراقي لمكافحة الاتجار بالمخدرات بين الواقع والحاجة الى التعديل التشريعي

 صلاح محمود خضير(*)

(*) مدرس مساعد - كلية الآمال الجامعة salahhdhdjj253@gmail.com

المستخلص

يهدف هذا البحث إلى دراسة السياسة العقابية التي يعتمدها المشرّع العراقي في مواجهة جريمة الاتجار بالمخدرات، وتحليل مدى فعاليتها في الحد من تفاقم هذه الظاهرة التي تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن المجتمعي والصحة العامة. فالقانون العراقي رقم (50) لسنة 2017 المعدِّل لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (68) لسنة 2017، تضمّن عقوبات صارمة تصل إلى الإعدام والسجن المؤبد بحق مرتكبي جرائم الاتجار، في محاولة لردع الجناة والحد من انتشار هذه الجرائم.

إلا أن الدراسة تُبيّن أن هذه السياسة العقابية ذات الطابع التشديدي لم تحقق النتائج المرجوة، إذ لا تزال معدلات الجريمة في تزايد مستمر، مما يدل على قصور في الجوانب الوقائية والعلاجية والتأهيلية، إضافة إلى غياب التنسيق الفعّال بين الجهات الأمنية والقضائية والصحية. كما أن التشريع العراقي بحاجة إلى مراجعة شاملة تراعي مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، وتعزز برامج الإصلاح وإعادة الإدماج الاجتماعي للمتعاطين، بدل الاقتصار على الردع العقابي فقط.

وتبرز أهمية هذا البحث أيضًا في كونه يسعى إلى كشف الثغرات التشريعية والمؤسساتية التي تُضعف من فعالية السياسة الجنائية العراقية، ولا سيما ما يتعلق بآليات الكشف المبكر عن المخدرات، وضعف قدرات الأجهزة الرقابية في ضبط شبكات الاتجار، فضلاً عن محدودية الإمكانات المخصصة لبرامج التأهيل النفسي والاجتماعي للمتعاطين. كما يدعو البحث إلى ضرورة تبني مقاربة علمية شاملة تستند إلى البيانات الإحصائية والتحليل السوسيولوجي لفهم أسباب انتشار الظاهرة، وتطوير سياسات تستجيب للعوامل الاقتصادية.

ويخلص البحث إلى أن الحاجة قائمة لوضع سياسة جنائية متكاملة تتوازن فيها الإجراءات الزجرية مع آليات الوقاية والعلاج، من خلال تعديل التشريعات الحالية بما ينسجم مع المعايير الدولية، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والإعلام في نشر الوعي بمخاطر المخدرات، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مكافحة شبكات الاتجار، بما يسهم في بناء منظومة فعالة للحد من انتشار هذه الآفة.

الكلمات المفتاحية

السياسة العقابية، المخدرات والمؤثرات العقلية، الاتجار بالمخدرات، العدالة الجنائية

للاستشهاد بهذا البحث:

خضير، صلاح محمود. "السياسة العقابية للمشرع في القانون العراقي لمكافحة الاتجار بالمخدرات بين الواقع والحاجة الى التعديل التشريعي". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 32، ص 229-254  https://doi.org/10.61279/14v1y291

تاريخ الاستلام: 12 أب 2025    تاريخ القبول: 20 تشرين الثاني 2025  تاريخ النشر ورقيا: 25 نيسان 2026

متوفر على الموقع الالكتروني: 25 نيسان 2026

متوفر على:  https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/592

متوفر على:  https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

ترميز رقمي:  https://doi.org/10.61279/14v1y291

مفهرسة على: https://doaj.org/toc/2664-4088

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق 4.0 دولي)

يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة

نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq

 

 Issue 32

Year 2026       

The Punitive Policy of the Legislator in Iraqi Law to Combat Drug Trafficking: Between Reality and the Need for Legislative Amendment

Salah Mahmoud Khudair(*)

(*) Assistant Lecturer - Al-Amal University College salahhdhdjj253@gmail.com

Abstract

This study aims to examine the punitive policy adopted by the Iraqi legislature in addressing the crime of drug trafficking and to assess its effectiveness in curbing the escalation of this phenomenon, which poses a direct threat to public security and public health. The Iraqi Law No. 50 of 2017, amending the Narcotics and Psychotropic Substances Law No. 68 of 2017, introduced stringent penalties—including life imprisonment and the death penalty—for individuals convicted of trafficking offenses, in an effort to deter offenders and limit the spread of such crimes.

However, the study reveals that this strictly punitive approach has not achieved its intended outcomes, as crime rates continue to rise. This indicates shortcomings in preventive, therapeutic, and rehabilitative measures, in addition to weak coordination among security, judicial, and health authorities. The research argues that Iraqi legislation requires a comprehensive revision that takes into account proportionality between the offense and the penalty, and strengthens rehabilitation and social reintegration programs for drug users rather than relying solely on punitive deterrence.

The significance of this research is further highlighted through its effort to identify legislative and institutional gaps that undermine the effectiveness of Iraq’s criminal justice policy—particularly deficiencies in early detection mechanisms, limited regulatory capacity in dismantling trafficking networks, and insufficient resources allocated to psychological and social rehabilitation programs. The study also calls for the adoption of a holistic, evidence-based approach grounded in statistical data and sociological analysis to better understand the factors contributing to the spread of drug use and trafficking, and to design policies that address the underlying economic and social drivers of the phenomenon.

The study concludes that there is an urgent need for an integrated criminal policy that balances punitive measures with prevention and treatment strategies. This should be pursued through amending current legislation to align with international standards, empowering civil society organizations and the media to raise awareness about the dangers of drugs, and enhancing regional and international cooperation in combating trafficking networks—ultimately contributing to the development of an effective framework to reduce the spread of this growing threat.

Key Words

Penal policy, Drugs and psychotropic substances, Drug trafficking, Criminal justice

Recommended citation

خضير، صلاح محمود. "السياسة العقابية للمشرع في القانون العراقي لمكافحة الاتجار بالمخدرات بين الواقع والحاجة الى التعديل التشريعي". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 32، ص 229-254  https://doi.org/10.61279/14v1y291

Received 12 Aug. 2025; accepted 20 Nov. 2025

published 25 April 2026 ;  published online: 25 April 2026

Available online at: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/en/article/view/592

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088 

Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/14v1y291

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Authors retain the copyright to their works published in the journal, while granting the journal the right of first publication according to the journal’s policies.

The published version of the journal is the official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.

The journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.

For more information, please refer to the link www.jlps.edu.iq

                                                               



المقدمة

تُعدّ المخدرات من أخطر الآفات التي تهدد كيان المجتمعات البشرية، لما تتركه من آثار سلبية عميقة على حياة متعاطيها ومستقبلهم. وبسبب الأرباح الهائلة التي تدرّها تجارة المخدرات، ازدادت العصابات الدولية قوةً وتنظيماً وتمويلاً، مما جعلها أكثر قدرة على الانتشار والتأثير، واتسعت أنشطة تلك العصابات لتتجاوز حدود الدول والقارات، حتى أصبحت جرائم المخدرات جرائم عابرة للحدود بلا وطن ولا قيود. وقد تفرعت عنها جرائم خطيرة أخرى، كغسل الأموال، والجريمة المنظمة، والاتجار بالبشر والأسلحة، إضافة إلى تفشي الفساد الإداري. كما غدت تجارة المخدرات من أبرز مصادر تمويل الأنشطة الإرهابية على مستوى العالم.

استنادًا إلى ما سبق، أصدر المشرّع العراقي قانون رقم (50) لسنة 2017 لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، معتمدًا نهجًا حديثًا في السياسة العقابية ومتوافقًا مع الالتزامات الدولية للعراق في مجال مكافحة المخدرات. وجاء هذا القانون استجابة للتحديات المتزايدة الناتجة عن انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية على الصعيدين الوطني والدولي، ويهدف إلى تحديث الإطار التشريعي وجعله أكثر شمولاً وفعالية في مواجهتها. كما يتيح القانون للسلطات المختصة تبني إجراءات وقائية وعلاجية متكاملة، إلى جانب الضبط القانوني الصارم للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يعزز قدرة الدولة على مكافحة الاتجار والتعاطي غير المشروع، ويحد من آثار هذه الظاهرة على الصحة العامة والأمن الاجتماعي والاقتصادي.

يهدف القانون إلى تعزيز الإطار القانوني الوطني من خلال إدراج أحكام حديثة لمكافحة المخدرات، واستبدال النصوص القديمة التي لم تعد متوافقة مع المستجدات الواقعية، كما يسعى القانون إلى توحيد السياسات التشريعية والتنظيمية للدولة لمواجهة التحديات المترتبة على تعدد الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالسيطرة على المخدرات، وذلك ضمن إطار قانوني متكامل ومنسجم يحقق التوازن بين الضبط القانوني للمواد المخدرة وحماية حقوق الأفراد وضمان الاستخدام المشروع لها للأغراض الطبية والعلمية والصناعية. ويبرز من هذا الهدف القانوني الحرص على تطوير منظومة شاملة لمكافحة المخدرات، تشمل الوقاية، والمعالجة، والرقابة، والتأهيل، بما يعزز القدرة الوطنية على مواجهة انتشار المخدرات وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع.

يركّز القانون على تنظيم عمليات إنتاج وتوزيع المخدرات والمؤثرات العقلية وفق إطار تنظيمي صارم يضمن ضبطها بشكل فعّال، مع السماح بالاستعمالات الطبية والعلمية المصرح بها، مع تبنّي مزيج من الإجراءات الوقائية والعقابية، بهدف الحد من انتشار هذه المواد ومعالجة أسباب تعاطيها من جذورها، من خلال التركيز على التوعية المجتمعية وإعادة تأهيل المدمنين، ضمن سياسة عقابية شاملة تتجاوز الإجراءات التقليدية في فرض العقوبات.

أهمية البحث:

تتجلى أهمية هذا البحث في تعزيز قدرات الجهات المختصة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والحدّ من إساءة استخدامها، فضلاً عن دعم الجهود الرامية إلى تكثيف الإجراءات الوطنية لمواجهة الاتجار غير المشروع بها. ويهدف البحث كذلك إلى الإسهام في الحد من انتشار المخدرات عبر توفير إطار علمي يساعد في ضمان التطبيق الفعّال للاتفاقيات الإقليمية والدولية ذات الصلة، مع التأكيد على ضرورة تنظيم تداولها لأغراض علمية وطبية وصناعية مشروعة. كما تتضمن أهمية البحث إبراز الدور المحوري للتدابير الوقائية والعلاجية والتأهيلية الموجهة لمتعاطي المخدرات، بما يعزز من قدرة المجتمع على مواجهة الانعكاسات الاجتماعية والصحية والقانونية لهذه الظاهرة. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى دراسة هذا القانون أكاديميًا وتحليل أسسه النظرية وفاعليته التطبيقية في التعامل مع التحديات المتصاعدة التي تفرضها مشكلة المخدرات على الدولة والمجتمع..

إشكالية البحث:

تُعد جريمة الاتجار بالمخدرات من أخطر الجرائم التي تهدد أمن المجتمع واستقراره لما لها من آثار مدمرة على الفرد والأسرة والاقتصاد والأمن العام، الأمر الذي دفع المشرع العراقي إلى اعتماد سياسة عقابية مشددة لمواجهتها، ولا سيما من خلال قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017.

إلا أن الواقع العملي والتطبيق القضائي يكشفان عن وجود فجوة بين شدة النصوص العقابية وفعاليتها في الحد من انتشار جرائم الاتجار بالمخدرات، حيث ما زالت هذه الجرائم في تصاعد مستمر، فضلاً عما يثار من إشكالات تتعلق بمدى تناسب العقوبات المقررة مع خطورة الأفعال المرتكبة، ومدى مرونة التشريع في تمكين القاضي من تفريد العقوبة، إضافة إلى قصور بعض النصوص عن مواكبة التطورات الحديثة في أساليب الاتجار بالمخدرات.

ومن هنا تتحدد مشكلة البحث في التساؤل الرئيس الآتي: إلى أي مدى نجحت السياسة العقابية التي انتهجها المشرع العراقي في مكافحة الاتجار بالمخدرات في تحقيق الردع والعدالة الجنائية، وهل تواكب هذه السياسة متطلبات الواقع العملي، أم أنها تستلزم تدخلاً تشريعياً لإعادة صياغتها وتعديلها بما يحقق الفاعلية والتوازن؟

1. ما المقصود بالسياسة العقابية في التشريع الجنائي، وما الأسس التي يقوم عليها تنظيمها في جرائم الاتجار بالمخدرات؟

2. ما ملامح السياسة العقابية التي اعتمدها المشرع العراقي في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 لمكافحة الاتجار بالمخدرات؟

3. إلى أي مدى تحقق العقوبات المقررة في القانون العراقي الردع العام والردع الخاص في مواجهة جرائم الاتجار بالمخدرات؟

4. هل تتسم العقوبات المقررة بالتناسب مع جسامة جريمة الاتجار بالمخدرات، أم يشوبها تشدد أو قصور في بعض الحالات؟

5. ما مدى مرونة النصوص القانونية في تمكين القاضي الجنائي من تفريد العقوبة وفقاً لظروف الجريمة والجاني؟

6. ما أبرز الإشكالات العملية التي يثيرها التطبيق القضائي للنصوص العقابية المتعلقة بالاتجار بالمخدرات؟

منهجية البحث:

يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي بوصفه المنهج الأنسب لدراسة السياسة العقابية التي انتهجها المشرع العراقي في مكافحة جرائم الاتجار بالمخدرات، وذلك من خلال وصف النصوص القانونية المنظمة لها وتحليلها تحليلاً قانونياً دقيقاً، مع بيان مدى كفايتها وفعاليتها في تحقيق الردع العام والخاص.

كما يستعين البحث بـ المنهج التحليلي النقدي للكشف عن أوجه القصور أو التعارض في التشريع العراقي الحالي، ولاسيما قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017، من خلال تحليل العقوبات المقررة ومقارنتها بالواقع العملي والتطورات الاجتماعية والأمنية.

ويُستخدم كذلك المنهج المقارن بشكل جزئي، من خلال مقارنة السياسة العقابية في القانون العراقي ببعض التشريعات العربية أو الدولية ذات الصلة، بهدف الاستفادة من التجارب التشريعية الأخرى في تعزيز فعالية مكافحة الاتجار بالمخدرات.

هيكلية البحث:

لضمان الإحاطة الكاملة بموضوع البحث، سيتم تناوله في مبحثين على النحو التالي:

المبحث الأول: مفهوم المخدرات والمؤثرات العقلية وأسباب انتشارها

المبحث الثاني: أشكال الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية.

 

المبحث الأول

مفهوم المخدرات والمؤثرات العقلية

تُعرف المخدرات والمؤثرات العقلية بأنها مواد طبيعية أو صناعية تؤثر على النشاط الجسدي والعقلي للإنسان. وكان المصطلح في الأصل يشير إلى بعض المواد النباتية التي تُحدث النعاس وتضعف الإحساس، مثل الحشيش ومشتقاته أو الأفيون ومشتقاته. وتشمل المؤثرات العقلية مواد تحمل خصائص مماثلة للمواد الطبيعية، لكنها تُصنع صناعيًا في المختبرات باستخدام مواد ومستحضرات كيميائية. ومع تنوّع العقاقير المخدّرة وتزايد إنتاجها وتعاطيها، تفاقمت المشكلات المترتبة عليها، وأصبحت مصدر قلق بالغ للمجتمعات، حتى غدا إدمان المخدرات ظاهرة وبائية تهدد حياة الملايين حول العالم. ويبرز من هذا التعريف الأثر الاجتماعي والصحي والاقتصادي لهذه الظاهرة، مما يستدعي وضع سياسات واستراتيجيات وقائية وعلاجية دقيقة، إلى جانب تعزيز الجهود الأكاديمية والبحثية لدراسة أسباب انتشار المخدرات، وطرق الحد من تعاطيها والتقليل من آثارها الضارة على الفرد والمجتمع([1]).

ينقسم هذا المبحث على مطلبين: الأول يقدّم تعريف المخدرات والمؤثرات العقلية، والثاني يوضح أنواعها وأسباب انتشارها.

المطلب الاول

تعريف المخدرات والمؤثرات العقلية

للوصول إلى تعريف دقيق للمخدرات والمؤثرات العقلية، ينبغي أولاً بيان معناها في اللغة والاصطلاح، ثم استعراض تعريفها في التشريع، وذلك ضمن فرعين على النحو الآتي:

 

الفرع الأول

ماهية المخدرات والمؤثرات العقلية في اللغة والاصطلاح

يعود أصل كلمة "مخدرات" في اللغة العربية إلى الفعل "خدر"، الذي يحمل دلالة الستر والإخفاء. فمثلاً، يُقال: "جارية مخدرة" – بفتح الخاء – للدلالة على ما لزمه الخدر أي استتر واختفى. كما يُستخدم مصطلح "الخادر" للدلالة على المتحير، فيما يُشير "الخادر" و"الخدور" إلى الدواب أو الأشياء المتخلفة التي لم تلحق بغيرها. وقد جاء الفعل "خدر" ليعبّر عن حالة الكسل أو فقدان الحواس نتيجة تأثير المخدر، بينما يُشير مصطلح "الخدرة" إلى التخلف عن القطيع، على نحو مماثل للفعل "خذل" الذي يدل على التخلي، في حين تُطلق "الخدور" على الظباء والإبل المتخلفة عن القطيع. ومن هذا المنطلق، استُخدمت كلمة "مخدر" للدلالة على المواد التي تُثبط العقل وتُغيب الوعي، فيما يُشتق لفظ "المخدرات" من كلمة "المخدر"، أي ما يُستتر أو يُمد للجارية في جانب البيت. ويُظهر هذا الاشتقاق اللغوي الترابط بين المعاني الأصلية للفعل والمواد المخدرة، ويؤكد كيف أن اللغة العربية قد صاغت مصطلحات تعكس التأثير النفسي والجسدي لهذه المواد على الإنسان([2]).

المخدر هو كل مادة تتسبب في الكسل والاسترخاء واللامبالاة وضعف القوى وثقل الأعضاء والخمول، كما يعمل على تخفيف الكثير من المعاناة الجسدية والنفسية. وقد تم إدخال هذا المصطلح في سياق المواد الأفيونية للإشارة إلى تأثيراتها المهدئة والمثبطة للجهاز العصبي المركزي. وتعد الأفيون من المواد الأكثر انتشارًا منذ القدم، حيث استُخدمت لأغراض علاجية وطبية، إلا أنه في العصر الحديث يمكن ملاحظة أن جميع الأدوية المستخلصة من الأفيون أو ما يشابهها تمتلك تأثيرًا مماثلًا، مما يبرز أهمية التنظيم القانوني والرقابة العلمية على استخدامها للحد من إساءة الاستعمال والآثار السلبية المحتملة على الفرد والمجتمع([3]).

تُعرف المخدرات بأنها مجموعة من المواد التي يؤدي سوء استخدامها أو تعاطيها المستمر إلى الإدمان، وتترتب عليها سلوكيات تضر بالمدمن نفسه وبالآخرين، نظرًا لتأثيراتها السلبية المباشرة على الصحة الجسدية والنفسية للفرد، وعلى النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع ككل. ويبرز من هذا التعريف الدور الحاسم للوقاية والتوعية وتنظيم السياسات القانونية والصحية للحد من انتشار هذه الظاهرة والآثار المترتبة عليها.

ويقصد بالمخدرات عمومًا أي مادة يترتب على تعاطيها التخدير أو فقدان الوعي، أو تمنح المتعاطي شعورًا مؤقتًا بالنشوة والسعادة، بحيث ينغمس في عالم من الخيال بعيدًا عن الواقع. ويُظهر هذا التعريف الطبي والنفسي أثر المخدرات على الوظائف العقلية والحسية للفرد، إذ تؤدي إلى تغييرات في المزاج والإدراك والانتباه والقدرة على اتخاذ القرارات، كما تضعف التحكم بالسلوك وتزيد من الميل للمخاطرة. كما أن الاعتماد النفسي والجسدي على هذه المواد قد يفضي إلى إدمان مستمر، يصاحبه تدهور في الصحة الجسدية والعقلية والاجتماعية، بما في ذلك اضطرابات النوم، فقدان الشهية، تدهور الأداء التعليمي والمهني، وتدهور العلاقات الأسرية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، يستدعي التعامل مع المخدرات تبني سياسات شاملة تشمل الوقاية والتوعية والعلاج النفسي والطبي، بالإضافة إلى تطبيق الإجراءات القانونية الفعّالة لمكافحة الاتجار غير المشروع بها، بما يضمن حماية الفرد والمجتمع من آثارها المدمرة على المدى القصير والطويل([4]).

ويقصد بالمخدرات مجموعة المواد التي تسبب الإدمان عند تناولها، والتي تؤدي إلى تصرفات وأفعال تضر بالمدمن نفسه أو المتعاطي، مع انعكاس هذه السلوكيات الضارة على الآخرين والمجتمع. وتتميز هذه المواد بقدرتها على التأثير المباشر على الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى تغييرات في المزاج والإدراك والانتباه والتحكم بالسلوك. كما أن تعاطيها المستمر قد يفضي إلى مشكلات صحية ونفسية واجتماعية خطيرة، بما في ذلك تدهور الأداء الوظيفي والأكاديمي، واضطرابات العلاقات الأسرية والاجتماعية، وزيادة الميل للعنف والسلوكيات العدوانية. وتُعد المخدرات مواد محظورة من حيث تصنيعها وزراعتها وتركيبها صيدليًا دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، ما يعكس الأهمية القانونية والتنظيمية لمكافحتها والحد من انتشارها، وضمان الاستخدام المشروع فقط للأغراض الطبية والعلمية والصناعية وفق إطار رقابي صارم([5]).

عرفت المخدرات طبيًا على أنها مواد تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، حيث يؤدي تعاطيها إلى تغييرات جوهرية في وظائف الدماغ، تشمل اضطراب وتنشيط مراكز المخ المختلفة، مع تأثير ملموس على العمليات العقلية مثل الذاكرة، والتفكير، والتركيز، واتخاذ القرارات. كما تمتد تأثيراتها لتشمل الحواس الإنسانية، بما في ذلك البصر، واللمس، والذوق، والإدراك، والسمع، والنطق، مما قد يؤدي إلى تشويه الانطباعات الحسية وفقدان القدرة على التفاعل الطبيعي مع البيئة المحيطة. ويبرز من هذا التعريف الطبي الدور الخطير لتعاطي المخدرات على الأداء العقلي والسلوكي للفرد، إضافة إلى انعكاساتها السلبية على الصحة النفسية والجسدية والاجتماعية، الأمر الذي يستلزم تطوير برامج وقائية وعلاجية متكاملة للحد من هذه التأثيرات وحماية الفرد والمجتمع([6]).

الفرع الثاني

تعريف المخدرات والمؤثرات العقلية في القانون

المخدرات تُعرّف طبيًا على أنها مواد تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، بحيث يسبب تعاطيها تغييرات في وظائف الدماغ تشمل تنشيط واضطراب مراكزه المختلفة، مع تأثير مباشر على الذاكرة والتفكير والتركيز، إضافة إلى الحواس مثل البصر واللمس والذوق والإدراك والسمع والنطق، حيث أشارت إلى أن المقصود بتعبير المخدرات هو: أي مادة طبيعية أو صناعية مدرجة في الجدول الأول أو الثاني من الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961، بصيغتها المعدلة بموجب بروتوكول عام 1972، أشارت الاتفاقية إلى أن المقصود بتعبير المؤثرات العقلية هو أي مادة طبيعية كانت أم اصطناعية، أو أي منتجات طبيعية([7]).

أما على الصعيد القانوني، فقد اعتمد المشرع العراقي في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 منهجًا مزدوجًا، يجمع بين تقديم تعريف عام للمخدرات والمؤثرات العقلية من جهة، وتصنيفها في جداول مرفقة بالقانون من جهة أخرى، بما يضمن وضوح نطاق التطبيق القانوني. وعرّف المشرّع المخدرات بأنها كل مادة طبيعية أو صناعية تُدرج ضمن الجداول (الأول، الثاني، الثالث، والرابع) المرفقة بالقانون، والتي تشمل المواد المخدرة المعتمدة وفق أحكام الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961 وتعديلاتها. ويهدف هذا التعريف إلى تحديد المسؤوليات القانونية المتعلقة بالإنتاج، والزراعة، والجلب، والتوزيع، والتعاطي، بما يسهم في ضبط تداول المخدرات ومنع إساءة استخدامها، ويتيح للسلطات الرقابية والقضائية توجيه العقوبات على المخالفين وفق إطار قانوني واضح ومتوافق مع المعايير الدولية([8]).

أما المؤثرات العقلية، فقد عرّفها المشرّع بأنها كل مادة طبيعية أو صناعية مدرجة ضمن الجداول الخامس والسادس والسابع والثامن المرفقة بالقانون. وتشمل هذه المواد جميع المركّبات المعتمدة بوصفها مؤثرات عقلية وفقًا لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة للمؤثرات العقلية لعام 1971 وتعديلاتها اللاحقة، ما يضمن توحيد التصنيف والرقابة على المستوى الدولي. ويستهدف هذا التعريف القانوني تحديد نطاق المواد الخاضعة للرقابة ومنع إساءة استخدامها، مع ضمان استخدام بعضها لأغراض علمية وطبية مشروعة تحت إشراف مختصين، بما يعزز حماية الصحة العامة والحد من انتشار التعاطي غير المشروع لهذه المواد([9]).

المطلب الثاني

أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية وأسباب انتشارها

يؤدي الإدمان على تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية إلى ظهور مجموعة من الظواهر السلبية على الفرد والمجتمع. فمن الناحية البدنية، يتسبب التعاطي المستمر في ضعف الجسم وفقدان القوة الحيوية، بينما يمتد التأثير إلى الجانب العقلي، حيث قد يتدهور التفكير والقدرة على التحكم بالسلوك، وقد يصل الأمر في بعض الحالات القصوى إلى اضطرابات عقلية شديدة أو الجنون. كما يؤثر الإدمان على المستوى الأخلاقي، فيدفع بعض المتعاطين إلى ارتكاب أعمال وجرائم بشعة دون وعي كامل بعواقبها، نتيجة تدهور القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ. ويرافق هذا الانحدار العقلي والأخلاقي ضعف في القدرة على كسب الرزق بوسائل مشروعة، مما يدفع المدمن أحيانًا إلى ارتكاب جرائم مالية أو شخصية بهدف تأمين حاجاته من المخدرات بأي وسيلة. علاوة على ذلك، قد يستغل آخرون حالة المدمن المادية والنفسية، فيغرونه للانخراط في أنشطة إجرامية مقابل مبالغ مالية أو مزايا تغطي احتياجاته، ما يزيد من انتشار الظواهر الإجرامية المرتبطة بالمخدرات ويعقد مهمة المجتمع في الحد من آثار هذه الآفة الخطيرة([10]).

بناءً على ما سبق، يُقسَّم هذا المطلب إلى فرعين: الفرع الأول يوضح أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية، والفرع الثاني يتناول أسباب انتشارها، وذلك كما يلي:

الفرع الأول

انواع المخدرات والمؤثرات العقلية

تُقسَّم المخدرات عمومًا من حيث مصدرها على نوعين:

·                مخدرات طبيعية: مواد مخدرة موجودة في صورتها الطبيعية، غالبًا من أصل نباتي، دون أي تدخل بشري في تركيبها.

·                مخدرات صناعية: هي المواد التي يقوم الإنسان بتصنيعها أو تعديل تركيبها كيميائيًا، ويشمل ذلك جميع المركّبات الناتجة عن هذا التدخل الكيميائي. وتضم هذه الفئة الأدوية المصنّعة من خلال تفاعل كيميائي واحد أو عدة تفاعلات، كما تنقسم على أنواع متخصصة مثل الحبوب المهلوسة والحبوب المخدِّرة المماثلة لآثار المخدرات الطبيعية. وتمتاز هذه المجموعة بتنوعها الواسع، إذ تشمل مواد تُستخدم لأغراض طبية أو ترفيهية، مثل الحبوب المنوّمة، والمنشّطة، والمهلوسة، والتي غالبًا ما تحمل مخاطر عالية نظرًا لإمكانية تعديل خصائصها وتأثيراتها بطرق متعددة أثناء التصنيع.

أشهر أنواع المخدرات الصناعية:

مخدر الحشيش: يُستخرج هذا المخدر من نبات القنب الهندي، ويتم تحضيره من خلال تخديد السائل المستخلص من المادة الصمغية للنبات (الراتينج)، حيث يُجمع بعناية من على السطح العلوي لأوراق النبات وقمة أزهاره خلال فترة التزهير، وهي المرحلة التي تبلغ فيها المادة الفعّالة أعلى تركيزاتها. ويُعد هذا النوع من المخدرات من أكثر المواد الطبيعية انتشارًا في منطقة الشرق الأوسط، وذلك نظرًا لانخفاض تكلفته مقارنةً بغيره من المخدرات، وسهولة تداوله وإمكانية الحصول عليه بطرق غير معقدة، مما يسهم في زيادة معدلات تعاطيه في المجتمعات التي تعاني من ضعف الوعي الصحي وغياب الرقابة الفعّالة([11]).

1. الافيون: يُعدّ الأفيون من أخطر المواد المخدرة ذات المنشأ الطبيعي، إذ يُستخرج من النسغ غير الناضج لزهرة الخشخاش. ويُعدّ هذا النسغ المادة الأساسية التي يمكن تحويلها لاحقًا إلى مجموعة من العقاقير الصناعية شديدة الخطورة، مثل المورفين والهيروين، عبر عمليات كيميائية معقدة. ويُتعاطى الأفيون عادةً عن طريق الفم، أو يُذاب ويُحقن عضليًا، مما يزيد من سرعة تأثيره على الجهاز العصبي المركزي. وتكمن خطورته في قدرته العالية على إحداث الإدمان الجسدي والنفسي، إضافةً إلى ما يسببه من تدهور صحي واجتماعي للمستخدم، الأمر الذي يجعل مكافحته والسيطرة على مصادر إنتاجه واستخدامه مسألة بالغة الأهمية على الصعيدين الصحي والقانوني.

2. الكوكايين: يُستخرج الكوكايين من نبات الكوكا، وقد استخدم طبيًا في الماضي لتقليل فقدان الدم عبر تأثيره المباشر على انقباض الأوعية الدموية، ما ساعد على السيطرة على النزيف أثناء العمليات الجراحية. غير أن تعاطيه بشكل غير مشروع يؤدي إلى آثار صحية خطيرة تشمل اضطرابات في الجهاز العصبي والقلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى تأثيراته النفسية والاجتماعية الضارة. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد الوفيات السنوية الناتجة عن التعاطي غير المشروع للكوكايين يُقدَّر بنحو 3,700 شخص على مستوى العالم، مما يعكس خطورة هذا المخدر وحاجة المجتمعات إلى تكثيف جهود الوقاية، وتطوير برامج التوعية والعلاج، وتشديد الإجراءات القانونية للحد من تداوله وإساءة استخدامه([12]).

3. الهيروين: يندرج هذا المخدر ضمن المخدرات المصنعة كيميائيًا ويُعدُّ من أخطر الأنواع؛ يُستخلص من المورفين بعد تسخينه مع كلور الأسيتيل، ويمكن تعاطيه بالحقن أو الشم، ويعتبر مخدرًا فتاكًا للجسم([13]).

4. عقاقير الهلوسة: تُعتبر المهلوسات عقاقير صناعية تُنتَج عبر تفاعلات كيميائية مخبرية، وتُسبّب عند تناولها فمويًا ظواهر هلوسية تؤثر على الإدراك الحسي والعاطفي للفرد، بما في ذلك رؤية أو سماع أشياء غير موجودة في الواقع. وبسبب أسعارها المنخفضة مقارنةً بالكوكايين والهيروين، وتوافرها بأنواع متعددة وأشكال مختلفة، شهدت هذه المواد توسعًا كبيرًا في الانتشار والاستخدام بين فئات مختلفة من المجتمع. ويُظهر هذا الانتشار السريع خطورة المهلوسات على الصحة العامة والنفسية، ويبرز الحاجة إلى تشديد الرقابة القانونية وتطوير برامج توعية وعلاج متخصصة لمعالجة آثارها السلبية والحد من استهلاكها([14]).

5. المخدرات الرقمية: هي مواد رقمية تُقدَّم على شكل ملفات صوتية أو أقراص إلكترونية، تحتوي على موسيقى مبرمجة وفق أنماط خاصة من الموجات الصوتية تُبثّ إلى المستمع بآليات محسوبة. وتعمل هذه الموجات على إحداث تأثيرات نفسية وعصبية تُحاكي – في بعض جوانبها – ما تسببه المواد المخدّرة التقليدية، وذلك من خلال إثارة الحواس وإحداث استجابات عاطفية وحسية غير معتادة. وقد تتضمن هذه الاستجابات شعورًا بالاسترخاء العميق، أو الانفصال عن الواقع، أو إثارة مراكز المتعة في الدماغ، وصولًا إلى حدوث هلوسات سمعية في كلا الأذنين نتيجة التداخل المقصود بين الترددات الصوتية المسموعة. وتُعد هذه الظاهرة إحدى الصور الحديثة لما يُعرف بالمخدرات الرقمية، التي تُثير قلق الأوساط العلمية والقانونية نظرًا لتأثيراتها المحتملة على الصحة النفسية والسلوكية، ولصعوبة ضبط تداولها في البيئة الرقمية.

تنتقل الترددات والموجات ضمن نطاق يتراوح بين 30 و1,500 هرتز، حيث يقوم الدماغ بمحاولة تعويض هذا الاختلاف السمعي بين الأذنين. ونتيجة لهذا الجهد العصبي المبذول، تتغير التيارات الكهربائية داخل الدماغ، وتتحفّز بعض المناطق العصبية بطريقة تُحاكي – إلى حدّ ما – التأثيرات التي تُحدثها المواد المخدرة، دون أن يتعرض الدماغ فعليًا لأي تغيّر كيميائي كالذي تسببه العقاقير الفيزيائية التقليدية. ويُفسَّر هذا التفاعل العصبي بأنه استجابة فسيولوجية لمحاولة الدماغ إعادة التوازن بين الإشارات الحسية المتباينة، مما يؤدي إلى إحساس بالاسترخاء أو التشويش أو تغيّر الإدراك، وهو ما يجعل هذه الترددات تُصنَّف ضمن الظواهر التي تستهدف أنماط عمل الدماغ عبر التحفيز السمعي غير المباشر([15]).

الفرع الثاني

أسباب تفشي المخدرات والمؤثرات العقلية

تُعدّ المخدرات من أخطر الآفات التي تهدد المجتمع الإنساني لما تُخلّفه من آثار سلبية عميقة على حياة الأفراد، ويُعدّ انتشار البطالة وندرة فرص العمل في المجتمع العراقي من أبرز العوامل التي أسهمت في تفشي هذه الظاهرة واتساع نطاقها، مما أدى إلى وجود عاطلين عن العمل يفتقرون إلى شغل أوقات فراغهم، الأمر الذي قد يدفعهم إلى التفكير في تعاطي المخدرات، كما يُعد الفقر عاملًا مؤثرًا في انتشار هذه الظاهرة، حيث يتكوّن لدى متعاطي المخدرات شعور قوي وملح يدفعه للحصول على الأدوية بأي وسيلة، مع زيادة الجرعة تدريجيًا مع مرور الوقت، مما جعل تعاطي المخدرات ظاهرة تتجاوز الحدود المحلية لتصبح مشكلة عالمية([16]).

أما العراق، فقبل عام 2003، لم تكن هناك معلومات دقيقة عن حجم تعاطي المخدرات أو تهريبها. ومع اندلاع الحرب وما نتج عنها من أزمات وتدهور في الخدمات والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، ظهرت حالات استثنائية يصعب فيها ضبط الحدود مع الدول المجاورة، سهّلت الظروف لتجار وعصابات المخدرات عمليات التهريب إلى حدّ وصلوا فيه إلى عرضها للبيع على قارعة الطريق، وقد ضبطت السلطات عشرات الملايين من الحبوب والمواد المخدرة الواردة إلى العراق، وهو خطر يهدد حياة ومستقبل شباب البلاد. وتتفق الجهات الرسمية وغير الرسمية في العراق، إضافةً إلى الجهات الدولية، على أن المخدرات انتشرت بشكل واسع في البلاد، مما يستدعي تكثيف الجهود لاستئصال هذه الآفة الاجتماعية الخطيرة([17]).

وبذلك يتضح أن هناك عدة أسباب تدفع الإنسان لتعاطي المخدرات، منها الفراغ، والبطالة، والمعاناة من بعض الأمراض العقلية، والرغبة في الهروب من الواقع، وعدم القدرة على الصمود أمام التأثيرات الخارجية، إلى جانب المشاكل والمخاوف الأخرى، وانخفاض المستوى التعليمي، والانحراف عن تعاليم الدين. كما يعود ذلك إلى غياب الرقابة والإشراف على القاصرين في المؤسسات التعليمية والشوارع، وبعض أماكن الترفيه والألعاب، تضاف إلى ذلك أسباب وراثية تتعلق بسلوكيات أقارب المدمن أو تاريخ الإدمان السابق، وأسباب بيولوجية تجعل بعض الأفراد أكثر ميلاً لتعاطي المخدرات من غيرهم. كما يساهم عدم وعي الشخص بمخاطر هذه المواد الضارة في انتشار التعاطي، حيث يعتقد فقط أنه يهرب من الواقع والمشاكل والهموم إلى عالم آخر. كما أن مصاحبة رفقاء السوء ومجالستهم قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى تعاطي المخدرات وبالتالي الإدمان، كما تلعب التنشئة الأسرية غير السليمة دورًا في تعاطي المخدرات، إلى جانب ضعف المعتقدات الدينية، ومشاكل الأسرة مثل الانفصال، وغياب فرص الحوار بين أفراد الأسرة، إلى جانب كثرة الأموال وإنفاقها بشكل مفرط، قد يؤدي أحيانًا إلى التعاطي. كما يسهم غياب الرقابة الأسرية ومتابعة الوالدين لأبنائهم، فضلاً عن الجهل وتدني المستوى التعليمي والاقتصادي، في انتشار هذه الظاهرة([18]).

المبحث الثاني

صور جريمة الاتجار غير المشروع بالمخدرات

ينص قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العراقي رقم (50) لسنة 2017 على حظر جميع أشكال التعامل غير المشروع بالمواد المخدّرة، محدداً بذلك الصور التي تُعتبر محظورة قانونًا في هذا المجال. ويُعرَّف التعامل المحظور بأنه كل تصرّف أو نشاط يرتبط بمادة مخدّرة بصورة تخالف أحكام القانون، يُقصد به كل تصرّف يرمي صاحبه إلى إنشاء حق أو نقله أو إنهائه في غير الحالات التي يجيزها القانون. كما عرّف المشرّع العراقي في القانون ذاته الاتجار غير المشروع بأنه: زراعة المواد المخدّرة أو التعامل بها، أو التصرف في المؤثرات العقلية أو السلائف الكيميائية، على نحوٍ يخالف أحكام هذا القانون([19])،  كما حدّد المشرّع العراقي صور الاتجار بالمواد المخدّرة في الفقرة الحادية عشرة من المادة الأولى من القانون، والتي نصّت على أنَّ المتاجرة تشمل جميع الأفعال المتعلقة بالمخدرات، مثل: الإنتاج، والصنع، والاستخراج، والتحضير، والحيازة، والتقديم، والعرض للبيع، والترويج، والتوزيع، والشراء، والبيع، والتسليم بأي صفة كانت، والسمسرة، والإرسال، والمرور بالترانزيت، والنقل، والاستيراد، والتصدير، والتوسط بين طرفين في أي من العمليات المذكورة.

وبناءً على ذلك، سيجري تناول هذه الصور في مطلبين وعلى النحو الآتي:

المطلب الأول

صور الاتجار المعاقب عليه بالإعدام او السجن المؤبد

تُعدّ الصور المنصوص عليها في المادة (27) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 من أبرز أشكال الاتجار غير المشروع بالمواد المخدّرة التي عاقب عليها المشرّع العراقي بعقوبتَي الإعدام أو السجن المؤبّد، نظرًا لخطورتها البالغة وآثارها المدمّرة على الفرد والمجتمع، وتشمل الحالات التي تتعلق بالكمية، نوع المخدر، والظروف المشددة للجريمة.والتي تنص على أن كل من ارتكب أحد الأفعال التالية يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد:  استيراد أو جلب أو تصدير المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية أو السلائف الكيميائية بقصد المتاجرة بها في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.إنتاج أو تصنيع المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية بقصد المتاجرة بها في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.  زرع نبات ينتج عنه مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية، أو استيراد أو جلب أو تصدير نبات من هذه النباتات في أي مرحلة من مراحل نموه، بقصد المتاجرة به أو بالمتاجرة ببذوره في غير الحالات المصرح بها قانونًا. تتنوّع أشكال الاتجار غير المشروع بالمواد المخدّرة التي يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات، كالإعدام أو السجن المؤبد، ويمكن تصنيفها على قسمين رئيسيين على النحو الآتي:

الفرع الأول

الاستيراد والجلب والتصدير

وسع المشرع الجنائي نطاق الأفعال المشمولة بالركن المادي لجريمة الاتجار بالمخدرات، بهدف قطع أي صلة بين الأفراد والمواد المخدرة، مع استثناء الحالات المصرح بها قانونًا وفي الحدود التي حددها لتلبية احتياجات المجتمع،  من بين الأفعال المجرَّمة التي نص عليها المشرع الاستيراد والجلب والتصدير، حيث ينظم قانون المخدرات العراقي رقم (50) لسنة 2017 عمليات الاستيراد والتصدير لهذه المواد بشكل صارم([20])،  نصّت المادة (5/أولاً) من القانون على تنظيم عملية استيراد وتصدير المواد المخدّرة بشكل مشروع، مبينةً الشروط والضوابط التي يجب الالتزام بها عند القيام بهذه العمليات. نصت المادة (5/ خامسًا) على تحديد الكميات السنوية المسموح باستيرادها أو تصديرها أو زراعتها من المخدرات والمؤثرات العقلية للأغراض العملية والطبية. كما منحت المادة (6/ هـ) المديرية العامة لشؤون المخدرات بوزارة الداخلية صلاحية مراقبة المجازين وفق أحكام القانون في عمليات الاستيراد والتصدير والزراعة، مع تناول القانون مسألة النقل المرتبطة بهذه العمليات، عالج الفصل الثالث أحكام منح تراخيص الاستيراد والتصدير والنقل وشروطها في المواد (8–15)، كما تناول تنظيم أفعال الجلب والاستيراد والتصدير للنباتات المخدرة والمؤثرات العقلية في حال القيام بها بشكل غير مشروع، عاقب القانون على هذه الأفعال بالإعدام أو السجن المؤبد عند ارتكابها بقصد الاتجار، كما تطرق إلى حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة ومصادرة أموال المتهم وأقاربه عند ارتكاب الجريمة، ونصت المادة (35) على مصادرة النباتات المنتجة للمواد المخدرة.

يعني الاستيراد إدخال المواد المخدِّرة إلى جمهورية العراق من دولٍ أخرى بطرقٍ تخالف الشروط والإجراءات القانونية المقرَّة عند المنافذ الحدودية. وتتحقق جريمة الاستيراد من اللحظة التي تدخل فيها المادة المخدِّرة إلى إقليم الجمهورية، ويشمل ذلك أراضي الدولة، وحدودها البرّية والبحرية، وفضاءها الجوي، ومياهها الإقليمية([21])، وتُعدّ الجريمة مكتملة الأركان بمجرد تجاوز الحدود بطرق غير مشروعة([22])، ويجدر التنويه إلى أن استيراد المواد المخدرة لا يقتصر على حيازة المواد أثناء نقلها عبر الحدود إلى داخل أراضي جمهورية العراق، بل يشمل أيضًا الجانب القانوني للحيازة نفسها وما تنطوي عليه من دلالات قانونية. ولا يشترط لاعتبار الشخص حائزًا لمادة مخدرة أن تكون بحوزته فعليًا، إذ يكفي لاعتباره كذلك امتلاكه السلطة المباشرة على المادة، حتى لو كانت بحوزة شخص آخر أو غير موجودة فعليًا لديه([23]).

أما الجلب فمصطلح أوسع من الاستيراد؛ إذ يشمل إدخال المواد المخدرة عبر المنافذ الرسمية للدولة وكذلك التهريب من خارجها عبر الطرق غير الشرعية. وقد ورد ذكر المصطلحين معًا في التشريعات بقصد سدّ جميع الثغرات المحتملة وقطع كل السبل أمام أي محاولة لإدخال المواد المخدرة إلى داخل البلاد، بصرف النظر عن الأسلوب أو الوسيلة المستخدمة. وينطبق الأمر ذاته على التصدير؛ إذ تُعد الجريمة محققة بمجرد خروج المادة المخدرة من أراضي الدولة إلى خارجها، سواء كانت بحوزة الجاني مباشرة أو بحوزة شخص آخر يعمل لصالحه، وسواء كان الجاني أثناء الضبط داخل حدود الدولة أو خارجها. ويُظهر هذا التشديد القانوني حرص المشرّع على مواجهة جميع صور الحركة غير المشروعة للمواد المخدرة، ومنع تداولها عبر الحدود، باعتبار أن ضبط عمليات الجلب والتصدير يمثل محورًا رئيسيًا في مكافحة الاتجار بالمخدرات على المستويين الوطني والدولي([24]).

الفرع الثاني

الزراعة والإنتاج والصنع

لم يورد قانون المخدرات العراقي تعريفًا محددًا لمفهوم زراعة المواد المخدّرة، غير أنّ دلالات النصوص القانونية تُمكّن من استنباط معناها باعتبارها كلّ عمل يقوم به الجاني بهدف إنتاج أو استخراج المواد المخدّرة من الأراضي الزراعية. ويشمل ذلك جميع المراحل، بدءًا من زراعة البذور في الأرض وحتى حصاد المحصول، حيث تُعد الزراعة في هذا السياق إحدى صور إنتاج المخدرات الأساسية. كما يعكس هذا الفهم الطبيعي والقانوني للزراعة أهمية الرقابة القانونية على جميع مراحل العملية الإنتاجية، باعتبار أن أي نشاط زراعي مرتبط بهذه المواد، حتى في مراحله المبكرة، يُمثل خطوة تمهيدية لارتكاب جريمة المخدرات ويخضع للملاحقة والعقوبة. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى صياغة نصوص قانونية دقيقة وواضحة تحدد مسؤوليات الأفراد وتوضح الحدود القانونية للزراعة، بما يعزز فعالية مكافحة المخدرات وحماية المجتمع من آثارها الضارة.

ولا يشترط لانتهاء فعل الزراعة أن يتمكن الجاني من إكمال كافة المراحل (الزرع، جني الثمار، أو استخلاص المواد المخدرة من النبات). إذ إن القبض عليه في أي مرحلة من مراحل نمو النباتات المخدرة التي كان يتعهد بعنايتها يكفي لتحميله المسؤولية والعقوبة المقررة للجريمة، سواء قام أحدهم ببذر البذور، أو تكفّل آخر بالعناية بالنباتات، أو انخرط ثالث في فصل المادة المخدرة وتجفيفها، فهؤلاء يُعتبرون فاعلين أصليين في جريمة الزراعة ما داموا يدركون أن أفعالهم مرتبطة بزراعة النباتات المخدرة. وتنص المادة (23) من قانون مكافحة المخدرات العراقي على توسيع نطاق تجريم كافة أفعال الزراعة، حيث أشارت إلى أنها تشمل جميع مراحل نمو النباتات وكذلك بذورها، بما في ذلك بذر البذور، وغرس الشتلات، والعناية بها ورعايتها لاحقًا.

يقصد بـ«الإنتاج» إحداث مادة مخدرة لم تكن موجودة من قبل، مثل استخلاص الأفيون الخام من رؤوس الخشخاش، وهو بذلك يمثل المرحلة التي تُستخرج فيها المادة ذات الطبيعة المخدرة لأول مرة في صورتها الخام. أما «الصنع» فيندرج تحت مظلة الإنتاج بالمفهوم العام، ويعني إخضاع مواد معينة لعمليات خلط أو معالجة بطرائق كيميائية أو فيزيائية بهدف تحويلها إلى مادة مخدرة جاهزة للاستعمال بطبيعتها المؤثرة. ويشمل الصنع جميع المراحل التي تُستخدم فيها تقنيات التحويل الكيميائي أو إعادة التركيب لتحقيق الخصائص المخدرة المطلوبة. ويُظهر هذا التفريق بين الإنتاج والصنع أهمية التمييز القانوني بينهما، نظرًا لاختلاف طبيعة الأفعال والعمليات الفنية المصاحبة لكل منهما، وما يترتب على ذلك من آثار جنائية وتنظيمية مختلفة([25]).

تندرج زراعة النباتات المخدرة ضمن مفهوم الإنتاج في السياق الواسع للمواد المخدرة، إلا أن المشرّع اختار تجريمها بنص مستقل لضمان شمول القانون لكافة صور التعامل مع هذه المواد. إذ إن الاقتصار على تجريم الإنتاج دون الإشارة الخاصة للزراعة كان سيترك ثغرة قانونية يمكن استغلالها، حيث لا يُعد الإنتاج المستحق للعقوبة قائمًا إلا بعد نضج النباتات وظهور المواد المخدرة فيها واكتسابها خاصية التأثير المخدر. وفي غياب هذا الشرط، قد لا تُعاقب أفعال زراعية خطيرة مثل بذر البذور، حرث الأرض، أو العناية بالنباتات المخدرة في مراحل نموها المبكرة، على الرغم من أن هذه الأفعال تمثل خطوة أساسية في سلسلة إنتاج المخدرات. ومن هذا المنطلق، يبرز الدور الوقائي للقانون في مكافحة زراعة المخدرات، من خلال تغطيته لجميع مراحل الإنتاج، بما يضمن الحد من انتشارها ومكافحة الاتجار بها على نحو فعّال.

تتمثل دوافع التجريم في هذه الحالات برغبة المشرّع في توسيع نطاق الرقابة على مختلف صور التعامل غير المشروع بالمواد المخدّرة، بما يساهم في الحد من انتشار تجارتها وتعاطيها داخل العراق وعلى الصعيد الدولي([26]).

المطلب الثاني

صور الاتجار المعاقب عليها بالسجن او الحبس والغرامة

تتمثل صور الاتجار الأخرى بالمواد المخدرة في الجرائم المرتبطة مباشرة بتداول المخدرات، وهي تشكل الغلَب في جرائم المخدرات. ويظهر من سياسة المشرع الجنائية حرصه على الإحاطة بمعظم صور الاتجار غير المشروع. سعياً لإحكام دائرة التجريم لتشمل كافة الأفعال الخطرة، وذلك في إطار محاولاته الحد من انتشار ظاهرة المخدرات قدر الإمكان.

وعليه، سيتم استعراض صور الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية المعاقب عليها بالسجن أو الحبس والغرامة، مقسّمة إلى فرعين كما يلي:

الفرع الأول

البيع والشراء للمخدرات والمؤثرات العقلية

يُعتبر البيع والشراء تصرفًا قانونيًا، لا ماديًا، ينشأ من قوة العقد كوسيلة لنقل الملكية سواء على المنقول أو العقار، ويمثلان جانبي تصرف واحد، مما ينتج آثارًا قانونية متزامنة على الأطراف المعنية([27])، نصّت المادة (506) من القانون المدني العراقي على أن عقد البيع هو: اتفاق يترتّب بموجبه نقل ملكية مالٍ مقابل مال آخر([28])،  كما أتاح قانون المخدرات العراقي لفئات محددة من الأشخاص، وبموجب شروط وضوابط دقيقة،  يسمح بالقيام بعمليات بيع وشراء النباتات والمواد المخدّرة بطريقة قانونية، إلا أن الاتجار غير المشروع بها، سواء بالبيع أو الشراء،محظور تمامًا([29])، ويقصد بـ بيع المخدّرات هو التنازل عن المادة المخدّرة مقابل مادي أو عيني، سواء تمثّل هذا المقابل بالنقد أو بأي نوع آخر من المال أو الشيء ذي القيمة([30])،  يُعرَّف البيع في هذا الإطار بأنه عقد يلتزم من خلاله البائع بنقل نبات أو مادة مخدّرة في غير الحالات المصرّح بها قانونًا، مقابل عوضٍ مالي، ويُعدّ العقد بيعًا بالنسبة للبائع وشراءً بالنسبة للمشتري([31])، ويُعد بيع المخدرات واقعة مادية مستقلة لا تتقيد بأي شروط، ويجوز إثباتها باستخدام كافة وسائل الإثبات المقررة قانونًا([32])،  أما الشراء فهو الجانب المقابل للبيع، حيث يتلقى المشتري النباتات أو المواد المخدرة مقابل الثمن المتفق عليه. ويكتمل الركن المادي للجريمة بمجرد التوصل إلى الاتفاق بين البائع والمشتري، دون اشتراط تسليم المادة المخدرة أو دفع الثمن. ويؤدي التسليم لاحقًا إلى اعتباره حيازة قانونية للمخدر من قبل المشتري([33]).

 

الفرع الثاني

الاستلام والتسليم والنقل للمخدرات والمؤثرات العقلية

يُعرف التسليم بأنه الانتقال المادي لسيطرة المادة المخدِّرة من يد الجاني إلى يد شخصٍ آخر، سواء تم ذلك بالتسليم الفعلي أو بأي صورة أخرى تترتب عليها انتقال الحيازة([34])،  نصّت المادة (28) من قانون مكافحة المخدرات العراقي على تجريم هذه الواقعة، وفرضت عقوبات السجن المؤبد أو المؤقت والغرامة في حال كانت المادة المخدّرة مدرجة في الجدول رقم (1) المرفق بالقانون، كما عاقبت المادة نفسها على الفعل ذاته بالحبس الشديد والغرامة إذا ارتكب بقصد الاتجار وكانت المادة مدرجة ضمن الجداول الأخرى المرفقة بالقانون. ومثلما جرّم قانون المخدرات فعل التسليم، فقد جرّم أيضًا فعل الاستلام وفرض عليه نفس العقوبة المقررة للتسليم([35])، ويُعدّ الاستلام الجانب المقابل لـ التسليم، إذ يشمل استلام المادة المخدّرة من الشخص الذي قام بالتسليم. ففي حين يفترض التسليم انتقال السيطرة وفقدان المادة لدى المسلّم، يعني الاستلام أن تصبح المادة المخدّرة في حيازة المستلم، سواء تم ذلك مقابل ثمن أو بدون مقابل([36])، أما فعل النقل فيُعتبر عنصرًا متلازمًا مع التسليم، مما قد يثير الاعتقاد لدى البعض أنهما عنصر واحد. ويتضح هذا الترابط عندما يتم تفويض شخص لنقل مادة مخدّرة من مكان إلى آخر ليتمكن شخص آخر من استلامها، في هذه الحالة يرتبط النقل مباشرة بعملية التسليم، غير أن هذا التلازم لا يكون دائمًا، إذ قد يقتصر دور المتهم على عملية نقل المواد المخدّرة فحسب، في حين يتولى شخص آخر مهمة استلامها عقب إتمام عملية النقل([37]).

الخاتمة

في ختام هذا البحث الذي تناول السياسة العقابية للمشرع العراقي في مكافحة الاتجار بالمخدرات بين الواقع والحاجة إلى تعديل تشريعي، تبيّن أن المشرع العراقي قد أولى اهتماماً بالغاً بمواجهة هذه الجريمة الخطيرة لما تشكله من تهديد مباشر لأمن المجتمع وسلامته، وذلك من خلال تشديد العقوبات وتوسيع نطاق التجريم في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017.

إلا أن الدراسة كشفت أن السياسة العقابية المعتمدة، وعلى الرغم من شدتها، لم تحقق الأثر الردعي المنشود بالقدر الكافي، نتيجة جملة من التحديات العملية والتشريعية، من أبرزها عدم التناسب أحياناً بين الجريمة والعقوبة، وغياب المرونة التشريعية التي تسمح للقاضي بتفريد العقوبة بما ينسجم مع ظروف الجاني وملابسات الجريمة، فضلاً عن قصور بعض النصوص عن مواكبة التطور المستمر في أساليب الاتجار بالمخدرات.

كما أظهر البحث أن التركيز المفرط على العقوبة السالبة للحرية دون تعزيز الجوانب الوقائية والعلاجية أسهم في الحد من فعالية السياسة الجنائية الشاملة، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في المنظومة التشريعية القائمة بما يحقق التوازن بين الردع والعلاج والإصلاح.

بعد استكمال البحث، تم التوصل إلى مجموعة من الاستنتاجات والمقترحات، وسيتم عرضها كما يلي:

أولًا: الاستنتاجات:

1- يُعدّ قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 التشريع العراقي الأحدث والنافذ في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية.

2- خصّ المشرّع معظم جرائم المخدرات بالعقوبات الشديدة نظرًا لخطورتها، وجعلها من الجنايات، وقرر الإعدام لأخطرها التي تهدد الدولة والمجتمع. كما خصّ بعض الجرائم بعقوبات الجنح، مع التأكيد على أن أيًّا من جرائم المخدرات لا يُعد مخالفة بسيطة.

3- تكمن خطورة جرائم المخدرات في تلك التي تُرتكب بقصد الاتجار، نظرًا لما تؤدي إليه هذه الأفعال من تفاقم ظاهرة التعاطي داخل المجتمعين العراقي والدولي، فقد أقرّ المشرّع عقوبات مشددة بحق مرتكبيها، قد تصل إلى حد الإعدام.

4- اتجه المشرّع العراقي إلى معالجة المدمنين صحياً بدلاً من معاقبتهم، حيث أُعفي من بادر بتسليم نفسه من المدمنين بهدف العلاج والتأهيل.

ثانيًا: المقترحات:

1-             إعادة النظر في السياسة العقابية المتشددة التي اعتمدها المشرع العراقي في جرائم الاتجار بالمخدرات، بما يحقق التناسب بين جسامة الجريمة والعقوبة المقررة لها، ويمنع الإفراط في التجريم أو العقاب غير المبرر.

2-             توسيع السلطة التقديرية للقاضي الجنائي من خلال النص صراحة على إمكانية تفريد العقوبة، والأخذ بالظروف المخففة أو المشددة وفقاً لملابسات كل قضية، بما ينسجم مع مبادئ العدالة الجنائية.

3-             اعتماد بدائل عقابية حديثة إلى جانب العقوبات السالبة للحرية، كالعلاج الإلزامي للمدمنين، أو برامج إعادة التأهيل، خاصة في الحالات التي لا يتوافر فيها قصد الاتجار المنظم.

4-            تعديل بعض النصوص القانونية الغامضة أو المتداخلة في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017، لضمان الوضوح التشريعي ومنع اختلاف التفسير والتطبيق القضائي.

5-             تعزيز الجانب الوقائي في السياسة الجنائية عبر دعم برامج التوعية المجتمعية والتثقيف القانوني، ولا سيما بين فئة الشباب، للحد من انتشار جرائم المخدرات قبل وقوعها فضلاً عن تفعيل التنسيق بين الجهات الأمنية والقضائية والصحية من أجل تحقيق مكافحة شاملة لجرائم الاتجار بالمخدرات، تجمع بين الردع القانوني والعلاج الاجتماعي.

6-             الاستفادة من التجارب التشريعية المقارنة في الدول العربية والأجنبية التي نجحت في الحد من الاتجار بالمخدرات، ولا سيما فيما يتعلق بتدرج العقوبات والتفرقة بين المتعاطي والتاجر والمنظم الإجرامي.

7-            مواكبة التطور التقني في الجريمة من خلال تحديث النصوص القانونية لمواجهة أساليب الاتجار الحديثة، كالاتجار عبر الإنترنت أو باستخدام العملات الرقمية.

8-             إجراء دراسات ميدانية مستقبلية لقياس أثر السياسة العقابية الحالية على معدلات جرائم المخدرات، والاستفادة من نتائجها في رسم سياسة تشريعية أكثر فاعلية.

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث


 

 

المصادر

اولًا: معاجم اللغة العربية:

1. محمد بن مكرم بن منظور الانصاري، لسان العرب، المجلد 14، دار احياء التراث العربي، بيروت، بلا سنة نشر.

ثانيًا: الكتب العربية:

1. إدوار غالي الذهبي، جرائم المخدرات في التشريع المصري، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، ١٩٧٨.

2. ايهاب عبد المطلب، موسوعة المخدرات، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، ۲۰۱۲.

3. سعد المغربي، ظاهرة تعاطي الحشيش، دار المعارف، القاهرة، 1963.

4.  سمير محمد عبد الغني، مبادئ مكافحة المخدرات (الإدمان والمكافحة_ إستراتيجية المواجهة)، ط1، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2009.

5. صالح السعد، تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، دار المعرفة، عمان، 1993.

6. صباح كرم شعبان، جرائم المخدرات (دراسة مقارنة)، ط1، مكتبة آفاق عربية، بغداد، ١٩٨٤.

7. عبد الحميد المنشاوي ومصطفى المنشاوي، جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون، ط3، دار الجامعة الجديدة للطبع والنشر، القاهرة، ۲۰۰۹.

8. عبد اللطيف رشاد، الاثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات، مركز الدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، المملكة السعودية، 1992.

9. عبد الحميد الشواربي، البراءة في قضايا المخدرات، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، 2003.

10. عبد اللطيف احمد، الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 2016.

11. فوزية عبد الستار، شرح قانون مكافحة المخدرات المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، ۱۹۹۰.

12. لواء محمد رمضان محمد، المخدرات والمكافحة الدولية والإقليمية والمحلية، دار النهضة العربية، القاهرة، ۲۰۱۲.

13.  محمد حنفي محمود، الموسوعة الشاملة في شرح القانون الإماراتي للمواد المخدرة، ط1، مكتبة دار الحقوق، الشارقة، 2002.

14.  محمد علي سكيكر، الوجيز في جرائم المخدرات، نادي القضاة، القاهرة، 2015.

15. موفق حماد عبد، جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية (دراسة فقهية قضائية مقارنة)، ط1، دار السنهوري، بيروت، 2018.

16. ناسو صالح وسمير عبد الجبار، المخدرات (الموت الزاحف)، دائرة الدراسات والتخطيط والمتابعة، مطبعة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بغداد، 2005.

17. نصر الدين مبروك، جريمة المخدرات في ضوء القوانين والاتفاقات الدولية، دار هوما، الجزائر، 2007.

18. نوال محمد عمر، الاعلام والمخدرات، المؤسسة العربية الحديثة، القاهرة، 1995.

ثالثًا: الرسائل والاطاريح الجامعية:

1. قماز فريدة، عوامل الخطر والوقاية من تعاطي الشباب للمخدرات، رسالة ماجستير، جامعة منتوري قسطنطينة، الجزائر، 2009.

رابعًا: البحوث والدوريات:

1. غازي حنون خلف، المخدرات الرقمية (نمط مستحدث وقصور في المواجهة التشريعية)، مجلة رسالة الحقوق، العدد الثالث، السنة العاشرة، 2018.

2. محمد الخطيب، حكم تناول المخدرات والمفترات، مجلة الهداية، العدد (١٥٢)، وزارة العدل – البحرين، ١٩٩٠.

خامسًا: القوانين:

1. القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل.

2. قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة ١٩٦٩ المعدل.

3. قانون المخدرات والمؤثرات العقلية العراقي رقم (٥٠) لسنة ۲۰۱۷ النافذ.

سادسًا: المواقع الالكترونية:

1. ناصر عمران، قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017 والانحياز إلى المعالجة على حساب العقوبة، مقال منشور على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت)، الموقع الرسمي لمجلس القضاء الاعلى العراقي، الرابط الالكتروني: https://www.sjc.iq/view.4112/ .

2. نور مناضل حسين، المخدرات لها تأثيرات نفسية وصحية وحاليًّا تعد من أكبر المشكلات التي يعاني منها العالم، مقال منشور على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت)، الموقع الالكتروني لصحيفة الزوراء العراقية، الرابط الالكتروني:  https://alzawraapaper.com/.

References

First: Arabic language dictionaries:

1-            Ibn Manzur, Muhammad ibn Makram al-Ansari. Lisan al-Arab, Vol. 14. Dar Ihya’ al-Turath al-Arabi, Beirut, n.d.

Second: Arabic books

2-            Ahmed, Abdulatif. The Social Effects of Drug Abuse. Arab Center for Security Studies and Training, Riyadh, 2016.

3-            Al-Saad, Saleh. Drug and Psychotropic Substance Abuse. Dar Al-Ma’rifa, Amman, 1993.

4-            Al-Shawarbiy, Abdulhamid. Acquittal in Drug Cases. University Culture Foundation, Alexandria, 2003.

5-            Al-Zahabi, Edwar Ghali. Drug Crimes in Egyptian Legislation. 1st ed., Dar Al-Nahda Al-Arabia, Cairo, 1978.

6-            Al-Zubaidi, Sabah Karam Shabban. Drug Crimes: A Comparative Study. 1st ed., Afaq Arabiya Library, Baghdad, 1984.

7-            El-Manshawy, Abdel-Hamid, and Mostafa El-Manshawy. Drug Crimes Between Sharia and Law. 3rd ed., New University House for Publishing, Cairo, 2009.

8-            Fawzia Abdel Sattar. Commentary on the Egyptian Anti-Narcotics Law. Dar Al-Nahda Al-Arabia, Cairo, 1990.

9-            Hannafi Mahmoud, Mohamed. The Comprehensive Encyclopedia on UAE Drug Legislation. 1st ed., Dar Al-Huqooq Library, Sharjah, 2002.

10-         Hamad Abed, Mowaffaq. Drug and Psychotropic Substance Crimes: A Comparative Jurisprudential and Judicial Study. 1st ed., Al-Sanhouri House, Beirut, 2018.

11-         Maghrabi, Saad. The Phenomenon of Hashish Use. Dar Al-Ma’arif, Cairo, 1963.

12-         Mansour, Lieutenant General Mohamed Ramadan Mohamed. Drugs and International, Regional, and Local Countermeasures. Dar Al-Nahda Al-Arabia, Cairo, 2012.

13-         Munir, Ehab Abdel-Muttalib. Encyclopedia of Narcotics. National Center for Legal Publications, Cairo, 2012.

14-         Nasseruddin Mabrouk. Drug Offenses in Light of International Laws and Conventions. Houma Publishing House, Algeria, 2007.

15-         Nasou Salah and Samir Abduljabbar. Drugs: The Creeping Death. Directorate of Studies, Planning and Follow-up, Ministry of Higher Education and Scientific Research Press, Baghdad, 2005.

16-         Rashad, Abdul Latif. The Social Consequences of Drug Abuse. Center for Security Studies and Training, Riyadh, 1992.

17-         Sikeikr, Mohamed Ali. A Brief Guide to Drug Crimes. Judges Club, Cairo, 2015.

18-         Abdel-Ghani, Samir Mohamed. Principles of Combating Drugs: Addiction, Enforcement, and Confrontation Strategy. 1st ed., Legal Books House, Cairo, 2009.

19-         Omar, Nawal Mohamed. Media and Drugs. Arab Modern Institution, Cairo, 1995.

Third: University theses and dissertations:

1.             Qamaz, Farida. Risk and Protective Factors in Youth Drug Abuse. Master’s Thesis, Mentouri University of Constantine, Algeria, 2009.

 

Fourth: Research and periodicals:

1-            Khannoun Khalaf, Ghazi. Digital Drugs: A New Pattern and Legislative Shortcomings in Addressing It. Journal of the Message of Rights, No. 3, Year 10, 2018.

2-            Al-Khatib, Muhammad. The Legal Ruling on the Consumption of Narcotics and Intoxicants. Al-Hidaya Journal, Issue 152, Ministry of Justice, Bahrain, 1990.

Fifth: Laws:

1-            The Iraqi Civil Code, No. 40 of 1951 (as amended).

2-            The Iraqi Penal Code, No. 111 of 1969 (as amended)

3-            The Iraqi Narcotics and Psychotropic Substances Law, No. 50 of 2017 (in force).

Sixth: Websites:

1-             Imran, Nasser. “The Narcotics and Psychotropic Substances Law No. 50 of 2017 and the Shift Toward Treatment Over Punishment.” Article published on the Internet, Official Website of the Iraqi Supreme Judicial Council: https://www.sjc.iq/view.4112/

2-             Noor Munaḍil Hussein. “Drugs Have Psychological and Health Impacts and Today Constitute One of the World’s Most Pressing Problems.” Article published online, Al-Zawraa Newspaper (Iraq):  https://alzawraapaper.com/.



 

 

 

 



([1]) نوال محمد عمر، الاعلام والمخدرات، المؤسسة العربية الحديثة، القاهرة، 1995، ص7.

([2]) محمد بن مكرم بن منظور الانصاري، لسان العرب، المجلد 14، دار احياء التراث العربي، بيروت، بلا سنة نشر، ص٢٣٣.

([3]) ناسو صالح وسمير عبد الجبار، المخدرات (الموت الزاحف)، دائرة الدراسات والتخطيط والمتابعة، مطبعة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بغداد، 2005، ص4.

([4]) د. محمد الخطيب، حكم تناول المخدرات والمفترات، مجلة الهداية، العدد (١٥٢)، وزارة العدل – البحرين، ١٩٩٠، ص١٣.

([5]) د. سمير عبد الغني، مبادى مكافحة المخدرات، ط1، دار الكتب القانونية، القاهرة، ٢٠٠٦، ص١٤.

([6]) نصر الدين مبروك، جريمة المخدرات في ضوء القوانين والاتفاقات الدولية، دار هوما، الجزائر، 2007، ص1.

([7]) لواء محمد رمضان محمد، المخدرات والمكافحة الدولية والإقليمية والمحلية، دار النهضة العربية، القاهرة، ۲۰۱۲، ص۱۲.

([8]) المادة (1/اولًا) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية العراقي رقم (٥٠) لسنة ۲۰۱۷.

([9]) المادة (1/ثانيًا) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية العراقي رقم (٥٠) لسنة ۲۰۱۷.

([10]) القاضي ناصر عمران، قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 50 لسنة 2017 والانحياز إلى المعالجة على حساب العقوبة، مقال منشور على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت)، الموقع الرسمي لمجلس القضاء الاعلى العراقي، الرابط الالكتروني: https://www.sjc.iq/view.4112/ . تاريخ الزيارة 23/2/2025.

([11]) عبد اللطيف رشاد، الاثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات، مركز الدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، المملكة السعودية، 1992، ص22.

([12]) د. سعد المغربي، ظاهرة تعاطي الحشيش، دار المعارف، القاهرة، 1963، ص13.

([13]) عبد الحميد المنشاوي ومصطفى المنشاوي، جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون، ط3، دار الجامعة الجديدة للطبع والنشر، القاهرة، ۲۰۰۹، ص۳۳.

([14]) قماز فريدة، عوامل الخطر والوقاية من تعاطي الشباب للمخدرات، رساله ماجستير، جامعة منتوري قسطنطينه، الجزائر، 2009، ص133.

([15]) عبد اللطيف احمد، الآثار الاجتماعية لتعاطي المخدرات، المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، 2016، ص28.

([16]) د. غازي حنون خلف، المخدرات الرقمية (نمط مستحدث وقصور في المواجهة التشريعية)، مجلة رسالة الحقوق، العدد الثالث، السنة العاشرة، 2018، ص29.

([17]) نور مناضل حسين، المخدرات لها تأثيرات نفسية وصحية وحاليًّا تعد من أكبر المشكلات التي يعاني منها العالم، مقال منشور على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت)، الموقع الالكتروني لصحيفة الزوراء العراقية، الرابط الالكتروني:  https://alzawraapaper.com/، تاريخ الزيارة 23/2/2025.

([18]) صالح السعد، تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، دار المعرفة، عمان، 1993، ص443.

([19]) المادة (1/رابعًا) من قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية العراقي رقم (٥٠) لسنة ٢٠١٧ النافذ.

([20]) المادة (1) من قانون المخدرات العراقي رقم (٥٠) لسنة ۲۰۱۷ النافذ، والتي جاء فيها ((خامسًا: الاستيراد: ادخال المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف الكيمائية الى جمهورية العراق، سادسًا: التصدير: اخراج او نقل المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية من جمهورية العراق الى دول اخرى او بطريق المرور (الترانزيت) ويشمل تعبير التصدير اعادة التصدير الا إذا دلت قرينة على خلاف ذلك))

([21]) يراعى في قواعد الاختصاص القواعد الخاصة بالاختصاص الإقليمي والعيني والشخصي والشامل (المواد ٦ - ١٥ من قانون العقوبات رقم 111 لسنة ١٩٦٩ - المعدل).

([22]) د. فوزية عبد الستار، شرح قانون مكافحة المخدرات المصري، دار النهضة العربية، القاهرة، ۱۹۹۰، ص ۲۱.

([23]) أيهاب عبد المطلب، موسوعة المخدرات، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، ۲۰۱۲، ص۸۷.

([24]) د. صباح كرم شعبان، جرائم المخدرات (دراسة مقارنة)، ط1، مكتبة آفاق عربية، بغداد، ١٩٨٤، ص١٣٦ - ١٣٧.

([25]) إدوار غالي الذهبي، جرائم المخدرات في التشريع المصري، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، ١٩٧٨، ص ٥٢.

([26]) د. فوزية عبد الستار، مرجع سابق، ص ٢٤.

([27]) د. محمد حنفي محمود، الموسوعة الشاملة في شرح القانون الإماراتي للمواد المخدرة، ط1، مكتبة دار الحقوق، الشارقة، 2002، ص275.

([28]) المادة (506) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل.

([29]) نصت المادة (23) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية العراقي رقم (50) لسنة 2017، على ان: ((لا يجوز زراعة او استيراد او تصدير او تملك او احراز او حيازة او شراء او بيع او نقل او تسليم او تبادل او التنازل عن النباتات التي ينتج عنها مواد مخدرة او مؤثرات عقلية منصوص عليها في الجدول الاول الملحق في هذا القانون في جميع اطوار نموها وبذورها او التبادل بها او التوسط في شيء من ذلك الا للأغراض الطبية او العلمية وفي الاحوال والشروط المنصوص عليها في هذا القانون ومنها الخشخاش والافيون ونبات القنب وجنبة الكوكة والقات والنباتات التي تشتمل على ذلك والمعدلة جينيا والتي لها نفس تأثير المخدر)).

([30]) د. موفق حماد عبد، جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية (دراسة فقهية قضائية مقارنة)، ط1، دار السنهوري، بيروت، 2018، ص139.

([31]) د. فوزية عبد الستار، مرجع سابق، ص45.

([32]) د. محمد علي سكيكر، الوجيز في جرائم المخدرات، نادي القضاة، القاهرة، 2015، ص53.

([33]) د. عبد الحميد الشواربي، البراءة في قضايا المخدرات، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص61.

([34]) د. موفق حماد عبد، مرجع سابق، ص46.

([35]) المادة (28) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية العراقي رقم (50) لسنة 2017.

([36]) د. سمير محمد عبد الغني، مبادئ مكافحة المخدرات (الإدمان والمكافحة_ إستراتيجية المواجهة)، ط1، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2009، ص366.

([37]) د. محمد حنفي محمود، مرجع سابق، ص376.