![]()
مجلة
كلية القانون والعلوم السياسية
The College of Law and
Political Science Journal
العدد 32
السنة 2026
مصطفى
سلام محمد(*)
(*)
مدرس مساعد - الجامعة
العراقية – كلية الاعلام mustafa.sal.mohammed@aliraqia.edu.iq
تنامي
المعاملات ذات العنصر الأجنبي أو ازدياد المعاملات العابرة للحدود، والتعامل يكون
خارج حدود الدولة يتطلب إجراءات ومعايير قانونية للتنفيذ عند صدور حكم قضائي من
يتطلب تنفيذ هذا الحكم الأجنبي في حدود الدولة، لكن هناك إشكاليات قد تواجه هذا
الحكم الصادر بسبب بعض الإشكاليات التي من الممكن ان تخالف النظام العام والآداب
العامة أو بعض الشروط الشكلية والموضوعية أو مخالفتها للدستور، ويمكن الاعتراف
وتنفيذ الحكم الأجنبي لكن الاستناد الى بعض الإجراءات لتنفيذ هذا الحكم عن طريق
تقديم صورة رسمية عن الحكم الصادر ومصدق من الجهات المختصة وشهادة بان الحكم أصبح
نهائياً وصور عن التبليغ بالحكم الصادر ان كان غيابياً عن طريق مستند التبليغ
بالحكم طبق الأصل واتخاذ الإجراءات الرسمية بالتبليغ، وان لتنفيذ الحكم الأجنبي في
بعض الدول كما هو الحال في بعض الأنظمة الثانوية المقارنة ولا سيما الفقه والقضاء
الفرنسي، يخضع لفحص الحكم الأجنبي لإعطاء صفة قوة التنفيذ للحكم الأجنبي يكون أكثر
حجه في تطبيق الحكم
الأجنبي باكتسابه حجية الشيء المحكوم به، أي لا يمكن تعديل أو فحص أو مراجعة الحكم
الأجنبي مره ثانية ويكون قابل للتنفيذ، وبالنسبة لإشكالات تنفيذ الحكم الأجنبي
هناك نوعان من الإشكالات، الإشكالات الموضوعية وهي التي تنظر في إجراءات اصدار
الحكم الاجنبي، والنوع الثاني الإشكالات الوقتية التي لا تمس أصل الحق التي تعتبر
اخذ بعض التدابير الاحترازية لحين اصدار قرار بالحكم النهائي وهذا ما يسمى بالقضاء
المستعجل.
ان
اهم ما توصل اليه البحث الى ان الإشكالات المثارة في تنفيذ الاحكام الأجنبية تنقسم
الى إشكالات تتعلق بشروط الاعتراف والتنفيذ وأخرى لاحقة على مرحلة التنفيذ وان
الاستعانة بالقضاء المستعجل تظل وسيلة وقتية لا تمس أصل الحق مع ضرورة ضبط مفهوم
النظام العام لمنع التوسع في رفض تنفيذ الاحكام الاجنبية.
النظام العام الدولي، تنفيذ الاحكام
الأجنبية، الاختصاص القضائي الدولي، رقابة قاضي التنفيذ
محمد، مصطفى سلام. "المواجهة القضائية لإشكاليات تنفيذ
الاحكام الأجنبية". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 32، ص 185-204، https://doi.org/10.61279/ydxaw503
تاريخ الاستلام: 14 حزيران 2025 تاريخ القبول: 20 أب 2025 تاريخ النشر ورقيا: 25 نيسان 2026
متوفر على الموقع الالكتروني: 25 نيسان 2026
متوفر على: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/594
متوفر على: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
ترميز رقمي: https://doi.org/10.61279/ydxaw503
مفهرسة على: https://doaj.org/toc/2664-4088
المجلة
تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا
البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري
- منع الاشتقاق 4.0 دولي)
يحتفظ المؤلفون بحقوق
النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في
المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة
نسخة المجلة المنشورة هي النسخة
الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد
من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq
Issue
32
Year 2026
Mustafa Salam
Muhammad(*)
(*) Assistant
Lecturer - Aliraqia
University - College of Media mustafa.sal.mohammed@aliraqia.edu.iq
Abstract
The growth of transactions involving
a foreign element, or the increase in cross-border transactions, where dealings
take place outside the state's borders, necessitates legal procedures and
standards for enforcement when a court judgment is issued. This requires the
enforcement of the foreign judgment within the state's borders. However, there
are problems that may arise with such judgments due to issues that could
violate public order and morals, or certain formal and substantive
requirements, or even the constitution. Recognition and enforcement of a
foreign judgment are possible, but this relies on specific procedures, such as
submitting an official copy of the judgment, certified by the competent
authorities, along with a certificate confirming that the judgment has become
final. If the judgment was issued in absentia, copies of the notification
document (a certified true copy) are required, and the official notification
procedures must be followed. In some countries, as is the case in certain
comparative secondary legal systems, particularly in French jurisprudence, the
enforcement of a foreign judgment is subject to examination to grant it the
force of res judicata. This gives the foreign judgment greater weight in its
application, meaning it cannot be amended, examined, or reviewed again, and it
becomes enforceable. Regarding the problems of enforcing a foreign judgment,
there are two types: substantive problems, which are... The first type of issue
concerns the procedures for issuing a foreign judgment. The second type involves
temporary issues that do not affect the merits of the case. These temporary
issues involve taking certain precautionary measures until a final judgment is
issued, and this is known as summary proceedings.
The most important finding of
this research is that the issues raised in the enforcement of foreign judgments
are divided into those related to the conditions of recognition and
enforcement, and those that arise after the enforcement stage. Resorting to
summary proceedings remains a temporary measure that does not affect the merits
of the case. It is also essential to define the concept of public order to
prevent the overreach in refusing to enforce foreign judgments.
International public order, enforcement of foreign
judgments, international jurisdiction
Recommended citation
محمد، مصطفى سلام. "المواجهة القضائية لإشكاليات تنفيذ
الاحكام الأجنبية". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 32، ص 185-204، https://doi.org/10.61279/ydxaw503
Received
14 June 2025; accepted 20 Aug. 2025
published
25 April 2026 ; published online: 25
April 2026
Available
online at: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/en/article/view/594
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
Indexed
by: https://doaj.org/toc/2664-4088
Crossref
DOI: https://doi.org/10.61279/ydxaw503
This
article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This
article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0
International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Authors
retain the copyright to their works published in the journal, while granting
the journal the right of first publication according to the journal’s policies.
The
published version of the journal is the official version authorized for
documentation and scholarly citation purposes.
The
journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.
For more information, please
refer to the link www.jlps.edu.iq
المقدمة
ادى التطور الحاصل في الجانب العلمي والحضاري، لضرورة الحاجة للمعاملات الدولية
لإنعاش العلاقات التجارية، والاجتماعية منها الاستثمار الأجنبي، حيث ادى الاستثمار
الاجنبي الى تنمية وتحفيز العلاقات بين المؤسسات التجارية والاقتصاد الوطني، وان
صدور القرار الأجنبي بحكم القرار الصادر من المحاكم الوطنية التي بدورها لها
السلطة بتطبيق والاعتراف بالحكم الأجنبي من خلال بعض المعايير واجراءات يمر بها
الحكم الأجنبي ودور رقابي من قبل المحاكم الوطنية لتكون كأنها صادرة من محكمة
وطنية وتحت اشراف قاضي وطني التي تعتبر نقله نوعيه وتقريب المسافة في ضل تنازع
القوانين.
أولاً: أهمية
البحث:
تأتي اهمية البحث من الناحية التطبيقية للحكم الأجنبي المرتبط بالإشكال
القضائي العملي وأثر هذا الموضوع على استقرار المعاملات وتضارب الاحكام القضائية
وصعوبة التبليغ في الدعاوى المقامة خارج حدود الدولة وحدود النظام العام وحكم
الاعتراض بين الاعتراف والتنفيذ للحكم الأجنبي، والعراقيل التي تواجه الحكم
الأجنبي من قبل السلطة القضائية التي تلعب دور الرقابة للاعتراف وتنفيذ الحكم
الأجنبي الصادر من سلطة قضائية اجنبية صحيحة.
ثانياً: اهداف
البحث:
يقوم البحث على عدة اهداف أهمها:
1-التقليل رفض تنفيذ الحكم الأجنبي من قبل المحاكم الوطنية التي يكون سبب
رفضها النظام العام الذي يكون سبب لرفض الاحكام الاجنبية.
2-الاستفادة من الاحكم الأجنبية الصادرة والاطلاع عليها مما يزيد من خبرة
القاضي الوطني في القانون المقارن في اصدار القرارات القضائية الاجنبية.
3-وضع ضوابط وحلول للتقليل من الإشكالات التي تقع عند تنفيذ الاحكام
الاجنبية.
ثالثاً: مشكلة
البحث:
على الرغم من ان العلاقات التجارية الدولية تتصف ببعض الإيجابيات، الا
انها لا تخلو من بعض المنازعات، حيث تناول البحث اشكالية مهمه وهي: كيف يمكن حل المنازعات
التي قد تنشأ بين الافراد او المؤسسات باختلاف جنسياتهم في المحاكم الاجنبية
وتطبيقها في المحاكم الوطنية، وتكمن مشكلة البحث من خلال الإجابة عن التساؤلات
الأتية:
س/ ما هي الحالات التي لا يمكن تنفيذ الاحكام الأجنبية في المحاكم
الوطنية؟
س/هل تعتبر رقابة قاضي التنفيذ رقابة مشروعية أم رقابة ملاءمة؟
س/ ما هي الاليات القضائية المتبعة لتذليل معوقات تنفيذ الحكم الاجنبي؟
رابعاً: فرضية
البحث:
يقوم البحث على فرضية مفادها: ان رقابة القضاء الوطني في دعوى تنفيذ الحكم
الأجنبي تظل رقابة قانونية مقيدة تقتصر على التحقق من استيفاء شروط الاعتراف
والتنفيذ دون التعرض لموضوع النزاع وان تفسير فكرة النظام العام يضل في نطاق ضيق
يتفق مع متطلبات التعاون القضائي الدولي.
خامساً: منهج
البحث:
تم اختيار المنهج الوصفي التحليلي المقارن لبيان الإشكالات في تنفيذ الحكم
الأجنبي وإيجاد الحلول لآليات المواجهة القضائية
سادساً: خطة البحث:
تم تقسيم هذا البحث الى مبحثين، نتناول في المبحث الأول الإطار القانوني
لتنفيذ الاحكام الاجنبية، وتطرق البحث في المطلب الاول الى مفهوم تنفيذ الحكم
الأجنبي وشروطه، كما سنوضح في المطلب الثاني الطبيعة القانونية لرقابة قاضي
التنفيذ، وسنتناول في المبحث الثاني اشكاليات تنفيذ الحكم الأجنبي والحلول
القانونية لها، حيث سنتطرق في المطلب الاول الإشكاليات التي تعترض تنفيذ الاحكام
الاجنبية، اما المطلب الثاني سنتناول آليات المواجهة القضائية لتذليل معوقات
التنفيذ.
المبحث الاول
الإطار القانوني لتنفيذ الاحكام الأجنبية
يعد الإطار
القانوني لتنفيذ الاحكام الأجنبية هو مجموعة من القواعد الإجرائية التي تهدف الى
الاعتراف وتنفيذ الاحكام الأجنبية الصادرة عن محكمة اجنبية سواء كانت عربية او
اجنبية شرط ان تكون خارج حدود الدولة وسيتم تقسيم هذا المبحث الى مطلبين نتناول في
المطلب الأول مفهوم تنفيذ الحكم الاجنبي وشروطه، وفي المطلب الثاني سنبين الطبيعة
القانونية لرقابة قاضي التنفيذ.
المطلب الأول
مفهوم تنفيذ الحكم الاجنبي وشروطه
يعد مفهوم تنفيذ الحكم الأجنبي إعطاء الصفة التنفيذية للحكم الأجنبي
الصادر من محكمة قضائية اجنبية وكأن الحكم صادر عن محكمة وطنية بقوة التنفيذ للحكم
بعد الفحص والرقابة من قبل المحكمة الوطنية (محكمة البداءة) يكون قابل للتنفيذ لكن
بشروط التي سنبينها لاحقاً، وسيتم تقسيم هذا المطلب الى فرعين، سنتناول في الفرع
الأول المقصود بالحكم الأجنبي، وسنتطرق في الفرع الثاني الشروط القانونية لتنفيذ
الحكم الأجنبي.
الفرع
الأول: المقصود بالحكم الأجنبي
يقصد بمفهوم الحكم الاجنبي هي "القرارات الصادرة عن محكمة أحد الدول
سواء كانت عربية او اجنبية، تكون مختصة بالحكم الصادر عنها ويصدر باسم سيادة
الدولة وبغض النظر عن جنسية الاطراف او مكان صدور الحكم"[1].
ويعرف ايضاً بانه "القرار المتخذ من هيئة قضائية مشكلة تشكيلاً
صحيحاً سواء في منازعة اقيمت امامها او تدخلت فيها وفقاً للأصول والقانون"[2]،
كما تعرف ايضاً بأنها "انهاء النزاع من خلال قرار قضائي يتمتع بالإلزامية
كونة صادر عن سلطة قضائية"[3].
يفهم مما تقدم من التعريفات ان لا يجوز تنفيذ الاحكام الأجنبية اي دولة
الا بعد ان يستحصل المحكوم له قراراً بتنفيذها من المحكمة الخاصة بدولته، فحسب
"اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي"[4]،
يعتبر قابلاً للتنفيذ كل حكم نهائي مقرر لحقوق مدنية او تجارية او قاضي بتعويض
صادر من محاكم جزائية او يتعلق بالأحوال الشخصية إذا كان صادراً من محكمة احدى دول
الجامعة[5].
بينما قصر قانون تنفيذ الاحكام المحاكم الأجنبية في العراق[6]، ذلك على الاحكام التي تتعلق بدين او بمبلغ معين
من النقود او تعويض مدني؛ لذلك فالحكم الاجنبي الذي يتعلق بالمطاوعة او بتسليم طفل
الصادر من محاكم غير محاكم الدول العربية لا يكون قابلاً للتنفيذ في بعض الدول، في
حين يكون كذلك إذا كان صادراً من محكمة دولة من دول الجامعة العربية[7].
الفرع الثاني: الشروط
القانونية لتنفيذ الحكم الأجنبي
ان لتنفيذ الاحكم الأجنبي ان يتضمن عدة شروط يمكن لمحكمة البداءة الاعتماد
عليها باعتبارها المعايير الرئيسة لتنفيذ أي حكم صادر عن محكمة اجنبية وهذه الشروط
تتمثل بالآتي[8]:
أولاً: غير مخالف للنظام العام: يعد النظام العام الأساس في المعايير
المتخذة من قبل المحاكم الوطنية؛ بسبب سياسة الدولة التي تعتد بالشريعة الإسلامية
والاخذ بعين الاعتبار الآداب العامة[9].
ثانياً: عدم وجود تعارض الحكم مع حكم صادر من محكمة وطنية: ان تعارض الحكم
الأجنبي مع قرار صادر عن محكمة وطنية (عراقية) هو ان القرار قد صدر سابقاً من
محكمة عراقية ولا يمكن تنفيذ الحكم الأجنبي بسبب اكتساب الحكم حجية الشيء المحكوم
به ولا يمكن إقامة دعوى لنفس الموضوع وأطراف النزاع، وهنا امام مشكلة ان كان الحكم
الاجنبي صادر ومكتسب قوة التنفيذ قبل الحكم الصادر من المحكمة الوطنية ايهما يسري؟
يمكن القول: ان في حال تعارض حكم صادر مع حكم اخر يمكن الاخذ بالأسبقية في
الحكم حسب رأي الباحث، واستناداً للمادة (217) من قانون المرافعات العراقي الذي
أجاز لمحكمة التمييز صلاحية ترجيح أحد الحكمين، وكذلك يمكن الطعن بالتمييز إذا حصل
تناقض بين حكم جديد مع حكم سابق له بات لنفس الموضوع استناداً للمادة (203/4) من
ذات القانون، وكذلك القانون المصري بالمادة (294) من قانون المرافعات المصري الذي
أتاح بالطعن امام محكمة النقض لمخالفة حكم سابق وهذا من باب القياس لتعارض الاحكام
لتنفيذ حكم أجنبي[10].
ثالثاً: عدم الاختصاص القضائي الاجنبي: يشترط ان يكون الحكم الأجنبي صادر
من محكمة مختصة في النزاع المقام امامها الذي يكون أساس في الاعتراف وتنفيذ الحكم
الأجنبي لإعطائه الصفة القانونية للنظر في النزاع، وان لا تخالف اختصاص المحاكم
العراقية كما في القرار الصادر من الهيئة الموسعة المدنية التي ردت دعوى بتسليم
طفل استناداً لاتفاقية الرياض، علماً ان الدعوى أقيمت في محكمة الأحوال الشخصية
وهذا خالف اختصاص المحكمة التي تقضي بان الدعوى ينظر بها في محكمة البداءة في
العراق استناداً للمادة (3) و (6) من قانون تنفيذ احكام المحاكم الأجنبية في
العراق رقم (30) لسنة 1928، حيث ردت الدعوى لعدم اختصاص القضاء الأجنبي، باعتبار
ان الحكم صادر من محكمة الأحوال الشخصية في الشارقة دولة الامارات المتحدة،
والدعوى ينظر بها من قبل محكمة البداءة في العراق[11].
رابعاً: عدم التبليغ بالطرق الصحيحة: يجب ان يكون الحكم الصادر قد استنفذ
كل الطرق القانونية في حق الدفاع امام المحكمة الأجنبية وتم تبليغ الخصوم بالطرق
القانونية الصحيحة والا عد الحكم قد خالف قواعد العدالة في حق الدفاع والتبليغ[12].
وكذلك ان يكون الحكم نهائياً والا عد الحكم غير مكتسب حجية الشيء المحكوم
به حسب قانون الدولة الصادر منها، وكذلك العمل بمبدأ المعاملة بالمثل الذي يحقق
مبدأ السيادة.
ويرى الباحث ان من الممكن ان ينظر في الدعوى وان كانت مغايرة للاختصاص
القضائي؛ لان محكمة البداءة تنظر في كافة الدعاوى لغرض المصادقة على الحكم لكن من
الممكن ان تحال الدعوى الى المحكمة المختصة على سبيل المثال محكمة الأحوال الشخصية
لغرض الفحص والتدقيق وبعدها يتم النظر بها والمصادقة من قبل محكمة البداءة،
وتحقيقاً لقول الفقيه المصري احمد عبد الكريم سلامه ان تنفيذ الحكم الأجنبي والنظر
فيها من قبل محكمة البداءة توازي عمل محكمة النقض للمصادقة على الاحكام الأجنبية.
المطلب الثاني
الطبيعة القانونية
لرقابة قاضي التنفيذ
تعد الرقابة القضائية على الاحكام الأجنبية رقابة شكلية للتأكد من اختصاص
المحكمة وعدم مخالفته النظام العام وكذلك تكون الرقابة مشروعية للتأكد من مشروعية
الاحكام من خلال احترام القواعد الأساسية في التقاضي وحل النزاع وهذا ما سنبينه،
وسنتناول في هذا المطلب مفهوم رقابة قاضي التنفيذ فرع أول، ونطاق رقابة قاضي
التنفيذ على الحكم الأجنبي فرع ثاني.
الفرع
الأول: مفهوم رقابة قاضي التنفيذ
يقصد بقاضي التنفيذ هو القاضي الوطني الذي بدوره يقوم بمباشرة الإجراءات
لإعطاء الحكم صفة قوة التنفيذ بعد الفحص والرقابة على الحكم الأجنبي كما في مصر
وفرنسا، حيث إن رقابة قاضي التنفيذ لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد إجراء
شكلي سابق على التنفيذ، بل بوصفها آلية توازن دقيقة بين مقتضيات السيادة القضائية
ومتطلبات التعاون الدولي، غير أن الإشكالية تكمن في أن حدود هذه الرقابة ليست
مرسومة تشريعياً بدقة، مما قد يفتح المجال لتحولها من رقابة مشروعية محدودة إلى
رقابة موضوعية مقنّعة، خصوصاً عندما يتسع تفسير النظام العام أو يُعاد فحص
الاختصاص الأجنبي بمعايير القانون الوطني، ومن ثم، فإن تحديد مفهوم رقابة قاضي
التنفيذ لا يقتصر على تعريفها، بل يقتضي ضبط نطاقها منعاً لانزلاقها إلى إعادة نظر
غير مباشرة في موضوع الحكم الأجنبي.
وتعرَّف رقابة قاضي التنفيذ بأنها السلطة المخولة للقاضي الوطني عند نظر
طلب تنفيذ حكم أجنبي للتحقق من استيفائه للشروط التي يحددها القانون الوطني، دون
أن يمتد ذلك إلى إعادة بحث موضوع النزاع أو مراجعة الأسس الموضوعية التي قام عليها
الحكم[13].
وتتسم هذه الرقابة بأنها رقابة مشروعية لا رقابة ملاءمة، إذ يقتصر دور
القاضي على التحقق من عدم مخالفة الحكم الأجنبي للنظام العام، ومن اختصاص المحكمة
الأجنبية، ومن احترام حقوق الدفاع، دون التعرض لتقدير الوقائع أو الأدلة[14].
وقد استقر الفقه على أن رقابة التنفيذ تختلف عن طرق الطعن، لأنها لا تهدف
إلى تصحيح الحكم، وإنما إلى التحقق من صلاحيته للإدماج في النظام القانوني الوطني[15].
وبناءً على ما تقدم من عرض لمفهوم رقابة قاضي التنفيذ وطبيعتها القانونية
يتضح أن رقابة قاضي التنفيذ ليست وسيلة لإعادة تقويم الحكم الأجنبي، بل آلية
قانونية لضبط إدخاله في النظام الوطني ضمن حدود محددة، بما يضمن احترام السيادة
القضائية دون الإخلال بفعالية الأحكام الأجنبية، وهو ما يمهد لبحث حدود هذه
الرقابة ومظاهر تضييقها في الفروع اللاحقة.
الفرع الثاني: نطاق رقابة
قاضي التنفيذ على الحكم الأجنبي
يُقصد بنطاق رقابة قاضي التنفيذ تحديد الحدود التي يجوز له في إطارها فحص
الحكم الأجنبي قبل الأمر بتنفيذه، والتمييز بين ما يدخل ضمن سلطته التقديرية وما
يخرج عنها[16]،
وتُعد هذه المسألة من أكثر المسائل حساسية في مجال تنفيذ الأحكام الأجنبية؛ لأنها
تمثل الحد الفاصل بين حماية النظام القانوني الوطني واحترام حجية الحكم الأجنبي[17]،
لما كانت رقابة قاضي التنفيذ تقتصر على التحقق من الشروط القانونية لتنفيذ الحكم
الأجنبي التي سبق بيانها في الفرع الأول، فإن تحديد نطاق هذه الرقابة يقتضي بيان ما
يخرج عنها، تجنباً لتكرار ما تم عرضه.
في مقابل ما يدخل ضمن نطاق الرقابة، هناك عناصر يمتنع على قاضي التنفيذ
التعرض لها، أهمها:
1. إعادة فحص موضوع النزاع: جاء هذا خارج صلاحية القاضي الوطني الذي لا
يمكنه إعادة فحص موضوع النزاع الذي يعتبر من صلاحية القاضي الأجنبي لاحترام
الاحكام الأجنبية الصادرة، لتطبيق مبدأ التعاون القضائي بين الدول ولاستقرار
المعاملات على الصعيد الدولي، وهذا ما جاء بموقف المشرع العراقي[18].
2. تقييم عدالة الحكم أو
ملاءمته: بين المشرع العراقي ان لا يمكن للقاضي الوطني النظر في تقييم عدالة الحكم
او ملاءمته اذ لا يمتلك القاضي الوطني سلطة مراجعة عدالة الحكم؛ وذلك لاحترام حجية
الحكم الأجنبي[19].
3. مراجعة التكييف القانوني
الذي اعتمدته المحكمة الأجنبية: هنا جاء موقف المشرع العراقي "لا يجوز للقاضي
العراقي مراجعة التكييف القانوني كلياً أو جزئياً اذا لم يكن هناك ما يخالف النظام
العام أو ما يؤدي الى التعارض مع حكم وطني قطعي"[20].
وبناءً على ما تقدم، يتضح أن نطاق رقابة قاضي التنفيذ يتسم بطبيعة وظيفية
لا تقويمية، إذ لا يستهدف إعادة تقييم الحكم الأجنبي أو مراجعة أسسه الموضوعية،
وإنما يهدف إلى التحقق من مدى صلاحيته للإدماج في النظام القانوني الوطني ضمن حدود
تحافظ على سيادة القضاء الوطني دون الإخلال بفعالية الأحكام الأجنبية.
اشكاليات تنفيذ الحكم الاجنبي والحلول القانونية لها
تعد مرحلة تنفيذ
الحكم الأجنبي من أدق المراحل في مجال العلاقات القانونية ذات الطابع الدولي، إذ
لا يقتصر الأمر فيها على مجرد الاعتراف بالحكم الصادر عن قضاء أجنبي، وإنما يمتد
إلى بحث مدى قابليته للاندماج داخل النظام القانوني لدولة التنفيذ، وفي هذا الإطار
تبرز عدة مسائل قانونية ترتبط بحدود سلطة القضاء الوطني عند نظر طلب التنفيذ وبطبيعة
الرقابة التي يمكن ممارستها على الحكم الأجنبي، ومن ثم يقتضي الأمر الوقوف على
أبرز الإشكاليات التي قد تثار في هذا المجال، قبل التطرق إلى الحلول القانونية
المرتبطة بها.
المطلب الأول
إشكاليات تنفيذ الاحكام الاجنبية
يثير تنفيذ الأحكام
الأجنبية في دولة التنفيذ عدداً من الإشكاليات القانونية التي تنشأ نتيجة اختلاف
الأنظمة القانونية وتباين القواعد التي تحكم الاختصاص القضائي وإجراءات التقاضي
بين الدول، وتظهر هذه الإشكاليات عند محاولة إدماج الحكم الأجنبي في النظام
القانوني الوطني، الأمر الذي قد يثير تساؤلات تتعلق بطبيعة الحكم الأجنبي ومدى
قابليته للتنفيذ، فضلاً عن الإشكالات التي قد تظهر أثناء إجراءات التنفيذ ذاتها،
وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم الإشكاليات التي تثار في هذا المجال إلى إشكاليات
موضوعية وأخرى وقتية أو إجرائية والتي سيتم تناولها في ما يلي.
الفرع الاول: الإشكاليات الموضوعية في تنفيذ الاحكام الاجنبية
وهي الإشكاليات
التي تتعلق بالحكم الأجنبي ذاته وبمدى قابليته للنفاذ داخل النظام القانوني لدولة
التنفيذ، كالمسائل المرتبطة بتعارض الحكم مع النظام العام أو بالاختصاص القضائي
للمحكمة الأجنبية أو بسلامة إجراءات التقاضي التي صدر الحكم في إطارها، اضافة الى
اشكالات تنفيذ الاحكام القضائية تختلف عن الاشكالات المتعلقة بتفسير الحكم المراد
تنفيذه او تصحيحه، اذ ان مثل هذه الطلبات تهدف الى استكمال تكوين السند التنفيذي
للتنفيذ بمقتضاه ولا تعد اشكالات تنفيذية يختص بها قاضي التنفيذ ولو كانت مؤثرة في
سير التنفيذ ونطاقه كالادعاء بأن وصف الحكم غير صحيح بوصفة حكماً نهائياً[21].
ويمكن تلخيص
الإشكاليات الموضوعية في تنفيذ الاحكام الأجنبية بما يأتي:
1.
تعارض الحكم الأجنبي مع النظام العام في دولة التنفيذ.
2.
الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأجنبية مصدرة الحكم.
3.
سلامة إجراءات التقاضي امام المحكمة الأجنبية من ناحية التبليغ الصحيح
وإتاحة الفرصة للدفاع.
4.
تعارض الحكم الأجنبي مع حكم وطني سابق والذي تم عرضه سابقاً.
الفرع الثاني: الإشكاليات الوقتية أو الإجرائية في تنفيذ
الاحكام الاجنبية
ويقصد بها
الإشكاليات التي لا تتعلق بأصل الحكم الأجنبي أو بمضمونه، وإنما تتصل بإجراءات
التنفيذ وتوقيته، مثل الإشكالات التي قد تثار أثناء مباشرة إجراءات التنفيذ أو ما
يتعلق بوقف التنفيذ أو الطعن في إجراءاته، وينبغي على قاضي التنفيذ ان يفصل في
منازعات التنفيذ الوقتية ومنها إشكالات التنفيذ الوقتية بوصفه قاضيا للأمور
المستعجلة وأن اختصاصه بشأن هذه المنازعات قاصر على الإجراءات الوقتية التي يخشى
عليها من فوات الوقت لدرء خطر محقق أو للمحافظة على حالة فعلية مشروعة أو صيانة
مركز قانوني قائم وذلك دون المساس بأصل الحق وليس له أن يعرض في أسباب حكمه إلى
الفصل في موضوع النزاع أو أن يؤسس قضاءه في الطلب الوقتي على أسباب تمس أصل الحق[22]، ولكن يلاحظ أن
قيام النزاع أثناء نظر الإشكال في التنفيذ على الحق المقصود حمايته غير مانع من
اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالفصل في الإجراء المؤقت؛ ذلك أن له أن يتناول بصفة
وقتية وفي نطاق الإشكال المعروض عليه تقدير جدية هذا النزاع لا ليفصل فيه بحكم
حاسم للخصومة ولكن ليتحسس منه وجه الصواب في الإجراء الوقتي المطلوب منه فيقضي على
هداه لا بعدم الاختصاص بل بوقف التنفيذ أو باستمراره، وتقديره هذا وقتي بطبيعته لا
يؤثر على الحق المتنازع عليه إذ يبقى محفوظاً سليماً يتناضل فيه ذوو الشأن أمام
الجهة المختصة[23].
ومما تقدم يمكن
القول ان صور الإشكاليات الوقتية أو الإجرائية في تنفيذ الاحكام الأجنبية تكون،
إما الإشكالات المتعلقة بوقف تنفيذ الحكم الأجنبي، أو الإشكالات المرتبطة بصحة
إجراءات التنفيذ،
أو الإشكالات المتعلقة بالطعن في إجراءات التنفيذ.
المطلب الثاني
آليات المواجهة القضائية لتذليل معوقات التنفيذ
أمام تعدد المعوقات التي تعترض تنفيذ الأحكام الأجنبية، لم يعد دور القضاء
مقتصراً على ممارسة رقابة تقليدية قد تنتهي إلى رفض التنفيذ، بل اتجهت الأنظمة
القضائية الحديثة إلى تبني آليات مرنة تستهدف تحقيق التوازن بين حماية النظام
القانوني الوطني وضمان فعالية الحقوق الناشئة عن الأحكام الأجنبية، بما يعزز
العدالة الخاصة العابرة للحدود، حيث تشكل السلطة التقديرية للقاضي الأداة الأساسية
لمواجهة القيود التي قد تعرقل تنفيذ الحكم الأجنبي، وذلك من خلال مجموعة من
الآليات القضائية والتي سنبينها بالآتي:
الفرع الاول: التفسير الضيق
للنظام العام الدولي
لم يعد القضاء يتمسك بتفسير موسّع للنظام العام، بل اتجه إلى حصره في
القيم الأساسية فقط، بحيث لا يُرفض التنفيذ إلا إذا كان الحكم الأجنبي يمس جوهر
النظام القانوني للدولة، ويقوم هذا التوجه على عدة اعتبارات:
1. احترام حجية الأحكام الأجنبية وعدم إهدارها
بلا مبرر.
2. تعزيز استقرار المعاملات الدولية.
3. تكريس مبدأ التعاون القضائي الدولي.
4. منع إساءة استعمال الدفع بالنظام العام
كوسيلة لإعادة النظر في الموضوع، وهذا ما نلمسه في المواقف القضائية المقارنة اتجه
القضاء الفرنسي منذ نهاية القرن العشرين إلى اعتماد مفهوم “النظام العام الدولي
الضيق”، بحيث لا يُرفض تنفيذ الحكم الأجنبي إلا إذا مسّ مبدأ المساواة، وحقوق
الدفاع، والمبادئ الأساسية للعدالة.
وقد أقر القضاء بإمكانية تنفيذ أحكام أجنبية رغم اختلافها عن القانون الفرنسي،
طالما أن الاختلاف لا يبلغ حدّ الصدمة القانونية.
وقد كرّست محكمة النقض الفرنسية هذا الاتجاه في عدد من أحكامها، لاسيما في
قرارها الشهير (Munzer, 1964)[24]،
ثم في حكمها الأحدث (Cornelissen, 2007)[25]،
حيث أكدت أن الرقابة على الحكم الأجنبي لا تمتد إلى مراجعة موضوعه، وأن الدفع
بالنظام العام لا يُقبل إلا إذا كان الحكم يمس مساساً جسيماً بالقيم الأساسية
للنظام القانوني الفرنسي، كحقوق الدفاع أو المبادئ الجوهرية للعدالة، أما مجرد
اختلاف الحل القانوني عن أحكام القانون الفرنسي فلا يكفي لرفض التنفيذ.
وعليه نرى ان اعتماد التفسير الضيق يترتب عليه جملة من الأثار العملية
وهي، تقليص حالات رفض التنفيذ، وتعزيز حماية الحقوق المكتسبة خارج الدولة، والحد
من النزعة السيادية المفرطة، ومنع إعادة النظر غير المباشرة في موضوع النزاع.
موقف القانون العراقي: نظم المشرع العراقي تنفيذ الأحكام الأجنبية في
قانون المرافعات المدنية، واشترط لقبول التنفيذ ألا يكون الحكم الأجنبي مخالفاً
للنظام العام أو الآداب في العراق[26]،
غير أنّ الملاحظ ان التشريع العراقي:
لم يضع تعريفاً محدداً لمفهوم النظام العام، ولم يميز صراحة بين النظام
العام الداخلي، النظام العام الدولي، وترك تحديد نطاقه وتطبيقه لاجتهاد القضاء.
وعليه نرى إن غياب تعريف تشريعي دقيق يجعل النظام العام في مجال تنفيذ
الأحكام الأجنبية مفهوماً مرناً، يسمح للقضاء بتقدير مدى جسامة المخالفة، وطبيعة
المسألة (تجارية، مدنية، أسرية)، ومدى مساس الحكم بالقيم الأساسية للنظام القانوني
العراقي.
وبذلك فإن التمسك بالنظام العام في القانون العراقي ليس مطلقاً، بل يخضع
لسلطة القاضي التقديرية.
الفرع الثاني: تضييق
الرقابة على الاختصاص
يُعدّ التحقق من الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأجنبية التي أصدرت
الحكم من الضمانات الأساسية في نظام تنفيذ الأحكام الأجنبية، لما ينطوي عليه من
اتصال مباشر بمبدأ سيادة الدولة وبحماية الاختصاص القضائي الوطني[27]،
غير أنّ التطور الذي شهده القانون الدولي الخاص، وما رافقه من اتساع نطاق العلاقات
القانونية العابرة للحدود، أفرز اتجاهاً حديثاً نحو إعادة النظر في نطاق هذه
الرقابة، بحيث لم يعد قاضي التنفيذ يمارس رقابة موسّعة على الاختصاص الأجنبي وفق
معايير قانونه الوطني، بل اتجه إلى تضييقها والاكتفاء بالتحقق من وجود صلة حقيقية
ومقبولة بين النزاع والمحكمة الأجنبية.
ويستند هذا الاتجاه إلى فكرة مفادها أن الهدف من رقابة الاختصاص ليس إعادة
تقييم مشروعية الحكم الأجنبي أو مراجعة أسس اختصاص المحكمة الأجنبية وفق القانون
الوطني، وإنما منع الاعتراف بالأحكام الصادرة عن محاكم لا تربطها بالنزاع صلة
واقعية، أو تلك التي تستند إلى اختصاص تعسفي أو صوري، وبذلك تتحول الرقابة من
رقابة مطابقة صارمة إلى رقابة وظيفية محدودة، توازن بين احترام سيادة القضاء
الوطني وضمان فعالية الأحكام الأجنبية[28].
غير أنّ تضييق الرقابة على الاختصاص يثير إشكالية دقيقة تتعلق بحدود هذا
التضييق، ومعيار التمييز بين الاختصاص المقبول دولياً والاختصاص التعسفي، ومدى
كفاية الرقابة المحدودة في حماية الاختصاص الحصري للقضاء الوطني، وهو ما يقتضي بحث
مظاهر هذه الآلية وحدودها وآثارها في إطار تنفيذ الأحكام الأجنبية[29].
الفرع الثالث: حظر مراجعة
موضوع الحكم الاجنبي
يُعد مبدأ حظر مراجعة موضوع الحكم الأجنبي من أهم الآليات القضائية التي
تسهم في تضييق نطاق رقابة قاضي التنفيذ وتيسير تنفيذ الأحكام الأجنبية. ويقصد بهذا
المبدأ أن المحكمة المطلوب إليها تنفيذ الحكم الأجنبي لا يجوز لها إعادة النظر في
موضوع النزاع الذي فصلت فيه المحكمة الأجنبية، أو مراجعة تقديرها للوقائع والأدلة،
أو فحص مدى صحة تطبيق القانون الذي استند إليه الحكم[30].
وتتمثل وظيفة قاضي التنفيذ في هذا المجال في التحقق من توافر الشروط
القانونية اللازمة للاعتراف بالحكم الأجنبي وتنفيذه، مثل اختصاص المحكمة الأجنبية
اختصاصاً مقبولاً دولياً، واحترام حقوق الدفاع، وعدم مخالفة الحكم للنظام العام،
دون أن يمتد ذلك إلى إعادة تقييم الأساس الموضوعي للحكم[31]،
ويهدف هذا الاتجاه إلى منع تحويل دعوى تنفيذ الحكم الأجنبي إلى دعوى جديدة يعاد
فيها طرح النزاع من أساسه، الأمر الذي من شأنه إفراغ الحكم الأجنبي من حجيته
وإضعاف الثقة المتبادلة بين الأنظمة القضائية المختلفة.
وقد اكد القضاء الفرنسي في هذا الاتجاه في حكمه الصادر في قضية (Simitch)، حيث قررت محكمة النقض ان قاضي
التنفيذ لا يملك إعادة النظر في الأساس الموضوعي للحكم الأجنبي، وانما يقتصر دوره
على التحقق من توافر الشروط القانونية اللازمة للاعتراف بالحكم وتنفيذه[32]،
كما أكدت محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر في قضية (Bachir) أن رقابة
قاضي التنفيذ لا تمتد إلى فحص تقدير المحكمة الأجنبية للوقائع أو تفسيرها للقانون،
لأن ذلك يؤدي إلى تحويل دعوى التنفيذ إلى إعادة نظر في موضوع النزاع[33].
أما في التشريع العراقي، فإن قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم (30)
لسنة 1928 لم ينص صراحة على مبدأ حظر مراجعة موضوع الحكم الأجنبي، إلا أن هذا
المبدأ يُستفاد ضمناً من حصر أسباب رفض التنفيذ في المادة (6) من القانون، إذ
تقتصر رقابة المحكمة العراقية على التحقق من توافر شروط محددة، مثل اختصاص المحكمة
الأجنبية وصحة الإجراءات وعدم مخالفة الحكم للنظام العام، دون أن يجيز القانون
إعادة النظر في موضوع النزاع الذي فصل فيه الحكم الأجنبي[34]،
ويكشف ذلك عن تقارب بين التشريع العراقي والاتجاه القضائي المقارن في تضييق نطاق
رقابة قاضي التنفيذ، وإن كان من الأفضل أن يتدخل المشرع بنص صريح يكرس هذا المبدأ
تعزيزاً للوضوح التشريعي وتوحيداً للتطبيق القضائي.
الفرع الرابع: المرونة
القضائية في التعامل مع المتطلبات الإجرائية لتنفيذ الحكم الاجنبي
لا تقتصر المعوقات التي تواجه تنفيذ الأحكام الأجنبية على الإشكاليات
الموضوعية المرتبطة بالنظام العام أو الاختصاص القضائي، بل تمتد أيضاً إلى مجموعة
من المتطلبات الإجرائية التي قد تتحول في بعض الأحيان إلى عوائق شكلية تعرقل تنفيذ
الحكم الأجنبي. ومن أبرز هذه المتطلبات مسألة تبليغ الخصوم تبليغاً صحيحاً، وإثبات
نهائية الحكم وقابليته للتنفيذ، وتقديم المستندات اللازمة لطلب التنفيذ. وفي هذا
السياق اتجه القضاء في العديد من الأنظمة القانونية إلى اعتماد قدر من المرونة في
تفسير هذه المتطلبات الإجرائية، بما يمنع تحولها إلى وسائل شكلية تعطل الاعتراف
بالأحكام الأجنبية وتنفيذها[35].
وتقوم هذه المرونة على فكرة أن الهدف من الرقابة الإجرائية ليس التشدد في
الشكليات، وإنما التحقق من احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وعلى رأسها
تمكين الخصوم من الدفاع عن حقوقهم أمام المحكمة الأجنبية. لذلك يميل القضاء
المقارن إلى عدم رفض تنفيذ الحكم الأجنبي لمجرد وجود نقص شكلي في بعض الإجراءات،
متى ثبت أن الخصوم قد أُتيح لهم فعلياً عرض دفاعهم وأن الحكم قد صدر في إطار
إجراءات قضائية تكفل الحد الأدنى من ضمانات التقاضي[36].
ويظهر هذا الاتجاه بصورة واضحة في بعض التطبيقات القضائية المقارنة التي
قبلت تنفيذ الأحكام الأجنبية رغم وجود بعض العيوب الشكلية في إجراءات التبليغ، متى
ثبت تحقق العلم الفعلي بالدعوى، أو عندما قبلت إثبات نهائية الحكم الأجنبي بوسائل
مختلفة دون التقيد بشكل محدد للمستندات المقدمة. ويعكس هذا الاتجاه تحولاً في
وظيفة قاضي التنفيذ من رقابة شكلية صارمة إلى رقابة وظيفية مرنة تهدف إلى تحقيق
التوازن بين احترام السيادة القضائية للدولة وبين متطلبات التعاون القضائي الدولي[37].
أما في القانون العراقي، فإن قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم (30)
لسنة 1928 قد أشار إلى بعض هذه المتطلبات الإجرائية ضمن أسباب رفض التنفيذ، مثل
عدم تبليغ الخصوم تبليغاً صحيحاً أو عدم نهائية الحكم الأجنبي[38]،
ومع ذلك فإن تطبيق هذه النصوص ينبغي أن يتم في إطار تفسير مرن يراعي الغاية من هذه
الشروط، وهي ضمان احترام حقوق الدفاع، دون أن يتحول التمسك بها إلى وسيلة لتعطيل
تنفيذ الأحكام الأجنبية لأسباب شكلية لا تمس جوهر العدالة.
الخاتمة
مما سبق يمكن القول بأن الحكم الأجنبي هو حكم يخضع لرقابة قاضي التنفيذ، ويعامل
على هذا الأساس بمجرد اكتسابه الدرجة النهائية، وقبل صدور أمر بتنفيذه، كما ان
تنفيذ الأحكام لا يقتصر على تلك الصادرة عن الجهات القضائية الوطنية، بل يمتد إلى
تنفيذ الأحكام الصادرة عن جهات قضائية أجنبية، توصلت في خاتمة بحثي الموسوم
(المواجهة القضائية لإشكاليات تنفيذ الاحكام الأجنبية) الى جملة من النتائج
والمقترحات:
أولاً: النتائج.
1.
ظهر البحث أن تنفيذ الأحكام الأجنبية يعد من أهم مظاهر التعاون القضائي
الدولي لما يسهم فيه من استقرار المعاملات القانونية العابرة للحدود.
2.
تبين أن المعوقات التي تواجه تنفيذ الأحكام الأجنبية تتنوع بين إشكاليات
موضوعية، كالدفع بالنظام العام والرقابة على الاختصاص القضائي الدولي، وإشكاليات
إجرائية تتعلق بمتطلبات التبليغ ونهائية الحكم.
3.
كشف البحث أن الاتجاه الحديث في الفقه والقضاء المقارن يتجه نحو تضييق
نطاق رقابة قاضي التنفيذ من خلال اعتماد تفسير ضيق للنظام العام، والاكتفاء
بالتحقق من الاختصاص المقبول دولياً، وعدم مراجعة موضوع الحكم الأجنبي.
4.
أظهر البحث أن قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية العراقي رقم (30) لسنة
1928 يمثل الإطار التشريعي الأساسي لتنفيذ الأحكام الأجنبية، إلا أنه يعد من التشريعات
القديمة التي لم تواكب التطورات الحديثة في القانون الدولي الخاص.
ثانياً: المقترحات.
1.
ضرورة تحديث التشريع العراقي المنظم لتنفيذ الأحكام الأجنبية، وذلك بإصدار
قانون حديث يحل محل قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم (30) لسنة 1928، بما
يتلاءم مع التطورات الحديثة في مجال التعاون القضائي الدولي.
2.
النص صراحة في التشريع العراقي على مبدأ حظر مراجعة موضوع الحكم الأجنبي،
بحيث تقتصر رقابة قاضي التنفيذ على التحقق من الشروط القانونية اللازمة لتنفيذ
الحكم.
3.
تبني معيار الاختصاص المقبول دولياً عند فحص اختصاص المحكمة الأجنبية، بما
يحقق التوازن بين احترام السيادة القضائية وتيسير تنفيذ الأحكام الأجنبية.
4.
اعتماد تفسير ضيق للدفع بالنظام العام الدولي، بحيث لا يُرفض تنفيذ الحكم
الأجنبي إلا إذا كان مخالفاً للمبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني في
العراق.
5.
العمل على مواءمة التشريع العراقي مع أحكام اتفاقية الرياض العربية
للتعاون القضائي لسنة 1983، بما يعزز فعالية تنفيذ الأحكام القضائية بين الدول
العربية.
إقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو
التأليف أو نشر هذا المقال.
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم
الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث
المصادر
أولاً: المصادر العربية
1.
إبراهيم احمد إبراهيم، تنفيذ الاحكام الأجنبية، دار النهضة العربية،
القاهرة، 2004.
2.
أحمد أبو الوفا، القانون الدولي الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة،
2005.
3.
أشرف احمد عبد الوهاب، إبراهيم سيد احمد، عقد الوديعة والحراسة، دار
العدالة للنشر والتوزيع، القاهرة، 2018.
4.
أنور العمروسي، الموسوعة الوافية في شرح
القانون المدني، 2013، دار العدالة للنشر والتوزيع، 2013.
5.
حيدر مدلول بدر عبد الله، الرقابة القضائية على التحكيم في المنازعات
المتعلقة بالعقود الإدارية، دراسة مقارنة، المركز العربي للنشر والتوزيع، 2017.
6.
خليفة الخروبي، القانون
العدلي الخاص طرق التنفيذ، جمع الأطرش للكتاب المختص، الطبعة الثالثة، تونس، لسنة
2015.
7.
سلام جمعة هادي، رقابة المحاكم العراقية على احكام التحكيم الأجنبية في ظل
انضمام العراق لاتفاقية نيويورك لعام 1958، كلية القانون جامعة ميسان، مجلة الكوفة
للعلوم القانونية والسياسية، العدد الأول، المجلد السابع عشر، 2025.
8.
عبد الرسول كريم أبو صيبع، التكييف في تنازع
القوانين دراسة في قانون العلاقات الخاصة الدولية، مركز دراسات الكوفة، العدد
السابع، 2008.
9.
عبد الفتاح بيومي حجازي، الاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها، دار الفكر
الجامعي، 2003.
10.
عبد الفتاح بيومي حجازي، تنفيذ الأحكام الأجنبية، دار الفكر الجامعي،
الإسكندرية، 2003.
11.
العنود شاهر هويمل الزبن، نطاق رقابة القاضي الوطني عند تنفيذ الحكم
الأجنبي (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، 2025.
12.
فارس محمد عمران، موسوعة الفارس قوانين ونظم التحكيم بالدول العربية
والخليج ودول أخرى، المركز القومي للإصدارات القانونية، الجزء، الطبعة الثانية،
لسنة 2015.
13.
فاطمة الزهراء بن محمود، الحسين السالمي، منظومة القانون الدولي الخاص
التونسي، مجمع الأطرش للكتاب المختص، الطبعة الأولى، تونس، لسنة 2016.
14.
فؤاد عبد المنعم، الوسيط في تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي
الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة , 1987.
15.
مالك مال الله المالكي، النظام القانوني لتنفيذ الاحكام الأجنبية في
العراق، مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم
الاجتماعية، جامعة واسط كلية الآداب، العدد49، 2023.
16.
محمد علي سويلم، شرح قانون الاستثمار الصادر بقانون رقم 72 لسنة 2017
ولائحته التنفيذية (في ضوء الفقه والقضاء)، المصرية للنشر والتوزيع، 2021.
17.
محمد مهدي عزيز اللهي، عقيل حمود حمزه المرشدي، الأساس القانوني لحق
الأجنبي في اللجوء الى القضاء الوطني دراسة مقارنة، مجلة جامعة تكريت للحقوق،
المجلد9، العدد2، 2024.
18.
ممدوح عبد الكريم حافظ – القانون الدولي الخاص وفق القانونين العراقي
والمقارن - مطبعة الحكومة - بغداد / 1972.
19.
هشام علي صادق، القانون الدولي الخاص، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية،
2006.
20.
هشام علي صادق، تنفيذ الاحكام الأجنبية في القانون
الدولي الخاص، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 1998.
21.
يحيى اياد زكريا الشامي، مدى فاعلية الاحكام الأجنبية
في الفقه الإسلامي -دراسة مقارنه بالقانون الدولي الخاص-، المركز العربي للدراسات
والبحوث العلمية للنشر والتوزيع، 2019.
ثانياً: المصادر الأجنبية:
1.
Cass. civ. 1re, 20 févr.
2007, Cornelissen, Rev. crit. dr. int. pr. 2007.
2.
Cass. civ. 1re, 4 octobre
1967, Bachir, Revue critique de droit international privé, 1968.
3.
Cass. civ. 1re, 6 février
1985, Simitch, Revue critique de droit international privé, 1985.
4.
Cass. civ. 1re, 7 janv.
1964, Munzer, D. 1964.
5.
H. Batiffol & P.
Lagarde, Droit international privé, Tome II, LGDJ, 8e
éd., 1993.
6.
Mayer, Pierre & Heuzé,
Vincent, Droit international privé, 11e éd., Montchrestien, Paris, 2014.
7.
Pierre Mayer & Vincent Heuzé,
Droit international privé, 11e éd.,
Montchrestien, 2014.
8.
Trevor C. Hartley, International Commercial
Litigation, Cambridge University Press, 2nd ed., 2015.
ثالثاً: القوانين والاتفاقيات الدولية
1.
قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية العراقي رقم (30) لسنة 1928.
2.
اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي 110 لسنة 1984.
رابعاً: القرارات القضائية
1.
رقم القرار: 286/الهيأة الموسعة المدنية/2017، تاريخ اصدار
القرار:17/10/2017، جهة الإصدار: محكمة التمييز الاتحادية.
2.
Cass. 1re civ., 7 janv.
1964, arrêt Munzer.
3.
Cass. 1re civ., 20 févr.
2007, arrêt Cornelissen.
4.
Cass. 1re civ., 6 févr.
1985, n° 83-11.241, arrêt Simitch
5.
Cass. 1re civ., 4 oct. 1967, arrêt
Bachir.
References
First: Arabic
Sources
1-
Ibrahim Ahmed Ibrahim, Enforcement of Foreign
Judgments, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2004.
2-
Ahmed Abu Al-Wafa,
Private International Law, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2005.
3-
Ashraf Ahmed Abdel-Wahab and Ibrahim
Sayed Ahmed, The Contract of Deposit and Custodianship, Dar Al-Adala for Publishing and Distribution, Cairo, 2018.
4-
Anwar Al-Amrousi,
The Comprehensive Encyclopedia of Civil Law, 2013, Dar Al-Adala
for Publishing and Distribution, 2013.
5-
Haider Madloul
Badr Abdullah, Judicial Oversight of Arbitration in
Disputes Related to Administrative Contracts: A Comparative Study, Arab Center
for Publishing and Distribution, 2017.
6-
Khalifa Al-Kharoubi,
Private Judicial Law: Methods of Enforcement, Al-Atrash
Collection of Specialized Books, Third Edition, Tunisia, 2015.
7-
Salam Jumaa
Hadi, Iraqi Courts' Oversight of Foreign Arbitration
Awards in Light of Iraq's Accession to the 1958 New York Convention, College of
Law, University of Maysan, Al-Kufa
Journal For Legal and Political Sciences, Issue 1,
Volume 17, 2025.
8-
Abdul Rasoul Karim Abu Saiba, Adaptation in Conflict of Laws: A Study in
International Private Relations Law, Kufa Studies
Center, Issue 7, 2008.
9-
Abdul Fattah Bayoumi
Hijazi, Recognition and Enforcement of Foreign Judgments, Dar Al-Fikr Al-Jami’i, 2003.
10-
Abdul Fattah Bayoumi
Hijazi, Enforcement of Foreign Judgments, Dar Al-Fikr
Al-Jami’i, Alexandria, 2003.
11-
Al-Anoud Shaher
Huwaimel Al-Zaben, The
Scope of National Judge's Oversight in the Enforcement of Foreign Judgments (A
Comparative Study), Master's Thesis, Middle East University, 2025.
12-
Fares Muhammad Imran, Al-Fares
Encyclopedia: Laws and Systems of Arbitration in Arab, Gulf, and Other
Countries, National Center for Legal Publications, Part 2, Second Edition,
2015.
13-
Fatima Zahra Ben Mahmoud, Al-Hussein
Al-Salmi, The Tunisian Private International Law System, Al-Atrash
Specialized Book Complex, First Edition, Tunisia, 2016.
14-
Fouad Abdel Moneim,
The Mediator in Conflict of Laws and International Jurisdiction, Dar Al-Nahda
Al-Arabiya, Cairo, 1987.
15-
Malek Malallah
Al-Maliki, The Legal System for the Enforcement of Foreign Judgments in Iraq,
Lark Journal of Philosophy, Linguistics and Social Sciences, University of Wasit, College of Arts, Issue 49, 2023.
16-
Muhammad Ali Sweilem,
Explanation of the Investment Law Issued by Law No. 72 of 2017 and its
Executive Regulations (in Light of Jurisprudence and Judiciary), Egyptian
Publishing and Distribution, 2021.
17-
Muhammad Mahdi Aziz Allahi, Aqeel Hamoud Hamza Al-Murshidi,
The Legal Basis for the Foreigner's Right to Resort to National Courts: A
Comparative Study, Tikrit University Journal of Law, Volume 9, Issue 2. 2024.
18-
Mamdouh Abdel Karim Hafez – Private
International Law According to Iraqi and Comparative Law – Government Press –
Baghdad / 1972.
19-
Hisham Ali Sadiq, Private
International Law, Dar Al-Fikr Al-Jami’i,
Alexandria, 2006.
20-
Hisham Ali Sadiq, Enforcement of
Foreign Judgments in Private International Law, Dar Al-Fikr
Al-Jami’i, Alexandria, 1998.
21-
Yahya Ayad Zakaria Al-Shami, The Effectiveness of Foreign Judgments in Islamic
Jurisprudence – A Comparative Study with Private International Law – Arab
Center for Scientific Studies and Research for Publishing and Distribution,
2019.
Second: Foreign
Sources:
1-
Cass. civ. 1re, 20 Feb. 2007, Cornelissen,
Rev. crit. dr. int. pr. 2007.
2-
Cass. civ. 1re, 4 October 1967, Bachir, Revue critique de droit international privé, 1968.
3-
Cass. civ. February 6, 1985, Simitch, Revue critique de droit international privé, 1985.
4-
Cass. civ. January 1, 2017. 1964, Munzer, D. 1964.
5-
H. Batiffol
& P. Lagarde, Droit international privé, Tome
II, LGDJ, 8th ed., 1993.
6-
Mayer, Pierre & Heuzé, Vincent, Droit international privé,
11th ed., Montchrestien, Paris, 2014.
7-
Pierre Mayer & Vincent Heuzé, Droit international privé,
11th ed., Montchrestien, 2014.
8-
Trevor C. Hartley, International
Commercial Litigation, Cambridge University Press, 2nd ed., 2015.
Third: Laws and
International agreements:
1-
1.
Iraqi Law No. (30) of 1928 on the Execution of Judgments of Foreign Courts.
2-
2. Riyadh Arab Agreement for
Judicial Cooperation No. 110 of 1984.
Fourth: Judicial
decisions
1. Decision No. 286/Extended Civil Panel/2017, Decision
Date: October 17, 2017, Issuing Authority: Federal Court of Cassation.
2. Cass. 1re
civ., January 7, 1964, Munzer ruling.
3. Cass. 1re civ., February 20, 2007, Cornelissen
ruling.
4. Cass. 1re civ., February 6, 1985, No. 83-11.241, Simitch ruling.
5. Cass. 1re civ., October 4, 1967, Bachir
ruling.
[1]نقلاً عن، فارس محمد عمران،
موسوعة الفارس قوانين ونظم التحكيم بالدول العربية والخليج ودول أخرى، المركز
القومي للإصدارات القانونية، الجزء، الطبعة الثانية، لسنة 2015، ص575.
[2] نقلاً عن، يحيى اياد زكريا الشامي، مدى
فاعلية الاحكام الأجنبية في الفقه الإسلامي -دراسة مقارنه بالقانون الدولي الخاص-،
المركز العربي للدراسات والبحوث العلمية للنشر والتوزيع، 2019، ص132.
[3] نقلاً عن يحيى اياد زكريا الشامي، مرجع
سابق، ص133.
[4] اتفاقية الرياض العربية للتعاون
القضائي 110، لسنة1984.
[5] ممدوح عبد الكريم حافظ – القانون
الدولي الخاص وفق القانونين العراقي والمقارن - مطبعة الحكومة - بغداد / 1972 - ص
420.
[6] قانون تنفيذ احكام المحاكم الأجنبية في
العراق، رقم 30، لسنة 1928-قانون تنفيذ الاحكام الأجنبية.
[7]فاطمة الزهراء بن محمود،
الحسين السالمي، منظومة القانون الدولي الخاص التونسي، مجمع الأطرش للكتاب المختص،
الطبعة الأولى، تونس، لسنة 2016، ص174.
[8] خليفة الخروبي، القانون العدلي الخاص
طرق التنفيذ، جمع الأطرش للكتاب المختص، الطبعة الثالثة، تونس، لسنة 2015، ص104.
[9] محمد علي سويلم، شرح قانون الاستثمار
الصادر بقانون رقم 72 لسنة 2017 ولائحته التنفيذية (في ضوء الفقه والقضاء)،
المصرية للنشر والتوزيع، 2021، ص106.
[10] حيدر مدلول بدر عبد الله، الرقابة
القضائية على التحكيم في المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية، دراسة مقارنة،
المركز العربي للنشر والتوزيع، 2017، ص55.
[11] https://www.sjc.iq/qview.2389/ رقم القرار: 286/الهيأة
الموسعة المدنية/2017، تاريخ اصدار القرار:17/10/2017، جهة الإصدار: محكمة التمييز
الاتحادية.
[12] سلام جمعة هادي، رقابة المحاكم
العراقية على احكام التحكيم الأجنبية في ظل انضمام العراق لاتفاقية نيويورك لعام
1958، كلية القانون جامعة ميسان، مجلة الكوفة للعلوم القانونية والسياسية، العدد
الأول، المجلد السابع عشر، 2025، ص1133.
[13] هشام علي صادق، تنفيذ الاحكام الأجنبية
في القانون الدولي الخاص، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 1998، ص87-104.
[14] إبراهيم احمد إبراهيم، تنفيذ الاحكام
الأجنبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2004، 4145-162.
[15] عبد الفتاح بيومي حجازي، الاعتراف
بالأحكام الأجنبية وتنفيذها، دار الفكر الجامعي، 2003، 211-223.
[16] فارس محمد عمران، مرجع سابق، ص32.
[17] مالك مال الله المالكي، النظام القانوني
لتنفيذ الاحكام الأجنبية في العراق، مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم
الاجتماعية، جامعة واسط كلية الآداب، العدد49، 2023، ص445.
[18] العنود شاهر هويمل الزبن، نطاق رقابة
القاضي الوطني عند تنفيذ الحكم الأجنبي (دراسة مقارنة)، رسالة ماجستير، جامعة
الشرق الأوسط، 2025، ص52.
[19] محمد مهدي عزيز اللهي، عقيل حمود حمزه
المرشدي، الأساس القانوني لحق الأجنبي في اللجوء الى القضاء الوطني دراسة مقارنة،
مجلة جامعة تكريت للحقوق، المجلد9، العدد2، 2024، ص226-228.
[20] عبد الرسول كريم أبو صيبع، التكييف في
تنازع القوانين دراسة في قانون العلاقات الخاصة الدولية، مركز دراسات الكوفة،
العدد السابع، 2008، ص227.
[21] فؤاد عبد المنعم، الوسيط في تنازع
القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة , 1987,
ص493
[22] أنور العمروسي، الموسوعة الوافية في
شرح القانون المدني، 2013، دار العدالة للنشر والتوزيع، 2013، ص483.
[23] اشرف احمد عبد الوهاب، إبراهيم سيد
احمد، عقد الوديعة والحراسة، دار العدالة للنشر والتوزيع، القاهرة، 2018، ص90.
[24] Cass. civ. 1re, 7 janv. 1964,
Munzer, D. 1964, p. 545.
[25] Cass. civ. 1re, 20 févr. 2007,
Cornelissen, Rev. crit. dr. int. pr. 2007, p. 420.
[26] قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية
رقم (30) لسنة 1928، المادة (6/د) نصت على "ان لا يكون سبب الدعوى بنظر
القوانين العراقية مغايراً للنظام العام.
[27] H. Batiffol & P. Lagarde, Droit international
privé, Tome II, LGDJ, 8e éd., 1993, pp. 566–571.
[28] Pierre Mayer & Vincent Heuzé,
Droit international privé, 11e éd., Montchrestien, 2014, pp. 509–513.
[29] ⁷Trevor C. Hartley, International
Commercial Litigation, Cambridge University Press, 2nd ed., 2015, pp. 381–385.
[30] هشام علي صادق، القانون الدولي الخاص،
دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006، ص 614.
[31] عبد الفتاح بيومي حجازي، تنفيذ الاحكام
الأجنبية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2003، ص 220.
[32] Cass. civ. 1re, 6 février 1985,
Simitch, Revue critique de droit international privé, 1985, p. 369.
[33] Cass. civ. 1re, 4 octobre 1967,
Bachir, Revue critique de droit international privé, 1968, p. 98.
[34] قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية
رقم (30) لسنة 1928، المادة (6).
[35] هشام علي صادق، القانون الدولي الخاص،
مرجع سابق، ص 620.
[36] أحمد أبو الوفا، القانون الدولي الخاص،
دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص 887.
[37] Mayer, Pierre & Heuzé, Vincent,
Droit international privé, 11e éd., Montchrestien, Paris, 2014, p. 515.
[38] قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية
رقم (30) لسنة 1928، المادة (6).