مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

The College of Law and Political Science Journal        

العدد 32

السنة 2026

الصراع على السلطة في السودان بعد العام 2018 وافاقه المستقبلية

إسراء حاتم سلمان(*)

(*) مدرس مساعد - كلية القانون والعلوم السياسية – الجامعة العراقية  israahatam@gmail.com

المستخلص

تتطرق هذه الدراسة الى الصراع على السلطة في السودان بعد العام 2018، موضحة الأسباب التي أسهمت في تأجيج الصراع والدوافع التي ادت الى تفاقمه وتحوله الى الصورة الحالية التي اخذت شكل صراع مسلح واسع النطاق امتد الى كافة مدن السودان، وتأتي أهميه الدراسة في كونها تقوم بتحليل وتقصي ظاهرة الصراع على السلطة في السودان، التي تعد أنموذجاً للصراعات المتكررة في الدول الافريقية والتي أدت الى تداعيات خطيرة، انعكست سلباً على الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية مع تفسير طبيعة العلاقة بين القوى العسكرية والقوى المدنية لفهم طبيعة ما يحدث في السودان من انقلابات، وتم تناول البحث على ثلاث مطالب؛ المطلب الأول: جذور الانقلابات العسكرية في السودان واسبابها، وتناول المطلب الثاني: الانقلاب في السودان عام 2019 وانقسام المؤسسة العسكرية الى معسكرين، فيما تناول المطلب الثالث: الأفاق المستقبلية للوضع في السودان، وتوصل البحث من خلال الاستنتاجات الى وجود ديناميكية مستمرة تستخدم في دولة السودان لتغيير السلطة المتمثلة بالانقلابات العسكرية، وهذا ناتج عن غياب الحوار السلمي، فضلاً عن ضعف المؤسسات في الدولة، ولا بد من ان يكون هناك إعادة هيكلة للمؤسستين العسكرية والمدنية، وان تخضع جميعها الى قوانين واضحة من قبل سلطة مركزية حاصلة على الشرعية وتحظى بدعم شعبي.

الكلمات المفتاحية

الصراع في السودان، السلطة في السودان، الجيش السوداني، القوات المسلحة السودانية، قوات الدعم السريع

للاستشهاد بهذا البحث:

سلمان، إسراء حاتم. "الصراع على السلطة في السودان بعد العام 2018 وافاقه المستقبلية". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 32، ص 369-397،  https://doi.org/10.61279/1y79jp85

تاريخ الاستلام: 13 أيار 2025    تاريخ القبول: 24 تموز 2026 تاريخ النشر ورقيا: 25 نيسان 2026

متوفر على الموقع الالكتروني: 25 نيسان 2026

متوفر على: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/597  

متوفر على:  https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

ترميز رقمي:   https://doi.org/10.61279/1y79jp85

مفهرسة على: https://doaj.org/toc/2664-4088

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف-غير تجاري-منع الاشتقاق 4.0 دولي)

يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة

نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة موقع المجلة www.jlps.edu.iq

 

 Issue 32

Year 2026  

The Struggle for Power in Sudan after 2018 and Its Future Prospects

Assistant Lecturer Israa Hatem Salman(*)

(*)Assistant Lecturer-College of Law and Political Science–Al-Iraqia University   israahatam@gmail.com

Abstract

This study addresses the power struggle in Sudan after 2018, explaining the reasons that contributed to fueling the conflict and the motives that led to its escalation and transformation into the current form, which took the form of a large-scale armed conflict that extended to all cities of Sudan. The importance of the study lies in the fact that it analyzes and investigates the phenomenon of the power struggle in Sudan, which is a model of the recurring conflicts in African countries that have led to serious repercussions, which have negatively affected the political, social and economic conditions, while explaining the nature of the relationship between the military and civilian forces to understand the nature of what is happening in Sudan in terms of coups. The research was addressed in three demands; the first requirement:  The roots of military coups in Sudan and their causes. The second requirement addressed the coup in Sudan in 2019 and the division of the military establishment into two camps. The third requirement addressed the future prospects of the situation in Sudan. The research concluded through the findings that there is a continuous dynamic used in the state of Sudan to change power, represented by military coups. This is a result of the absence of peaceful dialogue, as well as the weakness of state institutions. There must be a restructuring of the military and civilian institutions, and all of them must be subject to clear laws by a central authority that has legitimacy and enjoys popular support.

Key Words

Conflict in Sudan, Power in Sudan, Sudanese Army, Sudanese Armed Forces, Rapid Support Forces

Recommended citation

سلمان، إسراء حاتم. "الصراع على السلطة في السودان بعد العام 2018 وافاقه المستقبلية". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 32، ص 369-397،  https://doi.org/10.61279/1y79jp85

Received 13 May 2025; accepted 24 July 2025

published 25 April 2026 ;  published online: 25 April 2026

Available online at: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/en/article/view/597

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253

Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088 

Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/1y79jp85

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Authors retain the copyright to their works published in the journal, while granting the journal the right of first publication according to the journal’s policies.

The published version of the journal is the official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.

The journal is archived in the Iraqi Open Access Journals database.

For more information, please refer to the link www.jlps.edu.iq



المقدمة

يمكن ارجاع الصراع في السودان الى العام 2019 منذ الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير، حيث تشهد السودان حالة من الصراع الدامي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ورغبة كل منهما الإستحواذ على السلطة، وكان السبب في هذا الصراع هو عدم قدرة السلطة المدنية على إرساء دعائمها، والسياسات الداخلية المتبعة، فضلاً عن التدخلات الإقليمية والدولية،  التي كانت هي السبب الآخر لإستمرار الصراع بسبب امتلاك السودان للموارد، ورغبة هذه الدول للاستفادة منها، وان المتابع لتطورات الصراع يدرك ان هناك العديد من العوامل سواء على المستوى الداخلي او على المستوى الخارجي، أسهمت بشكل مباشر في تصعيد الأوضاع  والوصول الى مواجهات عسكرية مباشرة مخلفة خسائر كبيرة في الأرواح والبنى التحتية والمنشأت الحيوية في الدولة، ويعيش السودان مرحلة صعبة في تأريخه، تلك المرحلة التي لم تكن وليدة الحاضر وانما ترجع الى تراكمات قديمة من الاحداث.

أهمية البحث

تنبع اهمية هذا البحث من كونه يتناول الصراع القائم في السودان، وما نتج عنه،  وما سيكون عليه في قادم الايام، حيث يعد الصراع في السودان انموذجاً للصراعات المتكررة خصوصاً في الدول الافريقية، وما يترتب على هذه الصراعات من اثار متعددة سياسية واجتماعية واقتصادية، حيث تكمن أهمية البحث في تفسير طبيعة العلاقة بين المؤسسات العسكرية والقوى المدنية، لفهم أعمق للانقلابات المتكررة في السودان.

هدف البحث

يهدف البحث إلى معرفه العوامل والأسباب التي ساعدت على تفاقم الوضع في السودان وتحوله إلى الصورة الحالية، التي أخذت شكل صراع مسلح واسع النطاق امتد إلى كافة مدن السودان، بين معسكرين عسكريين: قوات الجيش السودانية النظامية بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو )حميدتي).

مشكلة البحث

تتمثل اشكالية البحث في السؤال الاتي، ماهي العوامل التي أدت الى نشوء الصراع في السودان وماهي أثاره المستقبلية، ومن هذا السؤال تثار مجموعة من الاسئلة:

1-            هل للعامل السياسي دور في الصراع في السودان؟

2-            هل للعامل الاقتصادي دور في الصراع في السودان؟

3-            هل من المحتمل حل الصراع في السودان بعد تسوية سياسية ام سيؤدي الصراع الى تفكك الدولة؟

فرضية البحث

ينطلق البحث من فرضيه مفادها ان الصراع الحالي في السودان لا يرجع الى سبب واحد وانما الى أسباب متعددة، وان نهاية هذا الصراع مستقبلاً ممكن ان يتم من خلال تسوية سياسية تدريجية.

منهجية البحث

اعتمد البحث على عدة مناهج:

-               المنهج التأريخي: لتتبع جذور الصراع.

-               منهج التحليل النظمي: بهدف تحليل حالة الصراع. 

-               المنهج الاستشرافي: لإستشراف سيناريوهات المستقبل.

هيكلية البحث

تم تقسيم البحث الى ثلاث محاور

المحور الاول: جذور الانقلابات العسكرية في السودان وأسبابها.

المحور الثاني: الانقلاب في السودان عام 2019 وإنقسام المؤسسة العسكرية.

المحور الثالث: الافاق المستقبلية للوضع في السودان.

 

المحور الأول

جذور الانقلابات العسكرية في تاريخ السودان وأسبابها 

تعد دولة السودان من أكثر الدول الافريقية التي شهدت صراعات مستمرة، وما حدث من انقلاب مؤخراً في السودان 2019 هو ليس بجديد على الحياة السياسية في السودان، وانما هو امتداد لسلسلة من الانقلابات العسكرية التي شهدتها السودان منذ استقلالها، وعليه ارتأينا أن نخصص محور موجز للانقلابات في السودان بما فيها موضوع أسباب تزايد دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية وأسباب ظاهرة الانقلابات فيه. 

 

اولاً: الإنقلابات في السودان

إن الانقلابات كانت ولا زالت هي وسيلة من وسائل التغيير في النظام السياسي السوداني، وهذا زاد من حدة التوترات وأدى الى ازمة حكم مستمرة في السودان، وجاءت هذه الانقلابات نتيجة عدم وجود قوة متماسكة في النظام السياسي، فضلاً عن تضارب المصالح وضعف البنى التحتية لدولة السودان، مما أدى الى حدوث انقلابات مستمرة ومتعددة، أبرزها:

إنقلاب عام 1958: شهد السودان بعد حصوله على الاستقلال عام 1956 وحتى عام 1958 حالة من عدم الاستقرار السياسي وتدهور في الاوضاع الاقتصادية، بسبب الخلافات المستمرة بين الاحزاب السياسية المتنازعة على السلطة، نتج عن ذلك فقدان الاستقرار السياسي وعدم تحقيق اصلاحات في البلاد، هذا الوضع المتأزم ادى الى حدوث حالة من السخط والتذمر، وخرجت عدة تظاهرات تندد بسياسات الحكومة السودانية، وصلت الاخبار الى رئيس الحكومة السودانية الأسبق عبدالله خليل بعزم المعارضة لإسقاطه وفي محاولة منه دون وصول المعارضة الى السلطة ، اجرى اتصالات مع الفريق إبراهيم عبود  قائد الجيش طالباً منه استيلاء الجيش على الحكم، وبالفعل في 17/تشرين الثاني/1958 في موعد عقد جلسة البرلمان، بدأت القطاعات العسكرية تنتشر في العاصمة الخرطوم، واذاع الفريق ابراهيم عبود بيانه الاول معلنا فيه ان الجيش قد سيطر على البلاد)[1](. وعليه لم تستقر الحكومات المدنية التي تكونت بعد الاستقلال وان استمرار أي حكومة لم يتجاوز عمرها العامين مع وجود حكومات لبضعة شهور فقط.

الثورة السودانية عام 1964: في عهد الفريق ابراهيم عبود اظهرت الحكومة العسكرية عدم قدرتها على حل مشكلات السودان السياسية والاقتصادية، اذ شهدت مدة حكمه ارتفاع الاسعار وتفشي البطالة، ووصلت القناعة لدى الشعب بضرورة التخلص من الحكومة العسكرية، فعقدت الندوات لحل مشكلة موضوع جنوب السودان والتي كانت الشرارة التي اشعلت ثورة عام 1964، وادركت الحكومة آنذاك ان مناقشة مشكلة الجنوب في حينها سوف يؤدي الى مناقشة الحكم ذاته، وعلى اثرها اصدرت الحكومة قراراً بمنع عقد الندوات والاجتماعات التي تتناول موضوع جنوب السودان([2]) ، هذا القرار فجر غضب الشعب الذي تمثل في قيام ثورة أكتوبر سنة 1964 ضد نظام حكم إبراهيم عبود وتحركت الجموع نحو معاقل السلطة في العاصمة لإسقاط النظام([3]). لم يبق امام الحكومة الا خيار واحد هو تحريك القطعات العسكرية ضد المتظاهرين وبالفعل تحركت قوة عسكرية في 26/ تشرين الأول/1964، الا إن القطعات العسكرية أعلنت رفضها الإنصياع لإوامر الحكومة لضرب المتظاهرين، ووجهت قوتها الى القصر الجمهوري حيث تمت محاصرتهُ، و قدموا مذكرة الى الفريق ابراهيم عبود تضمنت المطالبة بحل المجلس الاعلى للقوات المسلحة وحل مجلس الوزراء ووقف العنف، وازاء هذا التصعيد اصدر الفريق ابراهيم عبود بيانا في 26/ تشرين الاول/ 1964 اعلن فيه حل المجلس الاعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء واحتفظ لنفسه بكل السلطات الدستورية لحين تشكيل حكومة انتقالية([4]). حيث اجبر الفريق ابراهيم عبود على تقديم استقالته وانتقال السلطة الى مجلس السيادة السوداني من 1964-1965 والذي كان من ابرز اعضائه سر الخاتم خليفة الذي تولى رئاسة الحكومة خلال الفترة الانتقالية ومن ثم استلم إسماعيل الازهري رئاسة الدولة عام 1965.

إنقلاب عام 1969: هو الانقلاب الذي قاده العقيد جعفر النميري، ضد حكومة الرئيس إسماعيل الأزهري، ويعتبر انقلاب ناجح، كان التخطيط لقيام انقلاب عسكري في السودان منذ تشرين الاول عام 1968 عندما عقد اجتماع لحركة الضباط الاحرار لمناقشة استراتيجية الحركة المستقبلية حيث استقر رأي الاغلبية على ضرورة الاستيلاء على السلطة، وتم التوصل الى اتفاق حول مسار خطة الانقلاب وطريقة تنفيذها والوقت المحدد، وبعد مناقشة تفاصيل خطة الانقلاب مطلع عام 1969 واقرارها، اشرف المشير جعفر محمد نميري بنفسه على سير التنفيذ، وتم الوصول الى العاصمة بنجاح جراء غياب المقاومة، وتسلم الضباط الاحرار السلطة في السودان، وكانت البيانات الاولى للانقلابيين تذكر ان من بين اهم الاسباب لاستلامهم السلطة هو فشل الديمقراطية الليبرالية، بدليل تردي الاوضاع الاقتصادية وعجر الحكومة عن حل مشكلة الجنوب وفقدان الاستقرار السياسي العام للبلاد، وعدم اكتمال البناء الدستوري بسبب الصراع بين دعاه الدستور العلماني وبين دعاة الدستور الاسلامي([5]).

إنقلاب عام 1971: هو انقلاب قصير الاجل، تم تنفيذه في 19/تموز/1971، بقيادة الرائد هاشم العطا الذي كان عضوا في مجلس قيادة  النميري، استمر لمدة ثلاثة ايام، ثم تمكن النميري بعدها من استعادة السلطة واعدام عدد من قادة ومؤيدين الانقلاب، كان هناك العديد من الاسباب لقيام هذا الانقلاب من ابرزها قضية الحزب الشيوعي ودوره في الحياة السياسية السودانية قبل 25/ ايار/1969 وبعدها، حيث تم اعتقال ونفي عبد الخالق محجوب الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني الى مصر في اذار/1970 وهو الجناح المعارض لحكومة النميري، وعلى إثره ذلك خرج الحزب الشيوعي بمظاهرة تطالب بعودة عبد الخالق الى السودان و تم اعتقال عدد من المتظاهرين، كما قرر النميري اعفاء ثلاثة من اعضاء مجلس قيادة الثورة ممن يعتقد بأن لهم صلات بالحزب الشيوعي، وخطط الشيوعين بعدها للاستيلاء على السلطة، على اثرها قام الرائد هاشم العطا بانقلاب عسكري الا انه لم يستمر اكثر من (72) ساعة حيث فشل الانقلاب وعاد النميري الى السلطة من جديد واشرف بنفسه على محاكمة القائمين بالانقلاب والإنتقام من جميع الاطراف المساهمة في المحاولة الانقلابية([6]).

إنقلاب عام 1985: نظم هذا الإنقلاب من قبل مجموعة من الضباط العسكريين بقيادة وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة المشير عبد الرحمن سوار الذهب ضد حكومة الرئيس جعفر النميري، وذلك بعد ستة عشر عاماً من توليه الحكم، جاءت هذه الخطوة بعد تدهور حاد في الاوضاع السياسية والاقتصادية حيث انطلقت مظاهرات شعبية عارمة في المدن السودانية، شكلت هذه المظاهرات فرصة سانحة لإستغلالها، حيث نفذ سوار الذهب إنقلاب عسكري في 6/ نيسان/1985 اطاح بالرئيس جعفر النميري، وبعد تسلم السلطة وعد سوار الذهب بأن الجيش سيتسلم السلطة في البلاد خلال فترة انتقالية مدتها عام واحد فقط ، وبالفعل فقد أوفى بوعده وسلم السلطة الى المجلس العسكري الإنتقالي والذي بدوره سلمها في العام التالي لحكومة منتخبة ترأسها رئيس حزب الأمة الصادق المهدي ([7]) .

إنقلاب عام 1989: جاء هذا الإنقلاب في الثلاثين من حزيران عام 1989 حيث عاش السودان خلال حكم الصادق المهدي حالة من التدهور الإقتصادي والإنفلات الأمني، فأطلق مجموعة من ضباط الجيش مطلع العام 1989 مذكرة تطالب الحكومة بتحسين أوضاع البلاد. وفي 30/حزيران من العام ذاته، قاد العميد عمر حسن البشير أنقلابا عسكرياً على المهدي عرف " بـ ثورة الانقاذ الوطني " وبمساعدة الجبهة القومية الاسلامية بزعامة حسن الترابي، واسفر الانقلاب عن تولي البشير رئاسة مجلس قيادة الثورة "الانقاذ الوطني" قبل ان يصبح خلال العام ذاته رئيساً للبلاد الى ان تم عزله في 2019([8]).

إنقلاب عام 2019: وقع الإنقلاب في 10/نيسان/2019 من قبل الجيش السوداني لإسقاط نظام الرئيس عمر حسن البشير، هذا الإنقلاب كان نتيجة لقيام إحتجاجات شعبية مستمرة في جميع انحاء البلاد تطالب بمغادرة الرئيس السوداني للسلطة ([9]). وسيتم الحديث عن هذا الإنقلاب بشئ من التفصيل في المحور الثاني.

ومن خلال استعراضنا للإنقلابات التي جرت في السودان منذ إستقلاله عام 1956 وحتى اليوم،  نجد ان هذه الانقلابات على الرغم من اختلاف سياقاتها الا إنها تشترك في جملة من الأسباب منها ما هو متشابه ومنها ما هو مختلف، فالأسباب المتشابهة منها تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية وضعف الإداء الحكومي، مثل إنقلاب عام 1958 والثورة السودانية عام 1964 وإنقلاب عام 1989، وهناك إنقلابات جاءت نتيجة أسباب اخرى مختلفة كان القصد منها هو الإستيلاء على الحكم مثل إنقلاب عام 1969 . ومهما كانت الأسباب التي ادت الى حدوث الإنقلابات الا إنها تشترك جميعاً في كونها تعبيراً عن رفض شعبي او عسكري للنظام الحاكم.

ثانياً: أسباب تواتر الإنقلابات العسكرية في السودان

يعد السودان من اكثر الدول الافريقية والعربية التي شهدت انقلابات عسكرية منذ استقلاله عام 1956، وهناك العديد من الاسباب التي ساعدت على تواتر الانقلابات منها ضعف المؤسسات السياسية والديمقراطية ومؤسسات الدولة الحديثة وانتشار ظاهرة النهج الانقلابي لدى بعض القوى السياسية الباحثة عن الشرعية، واستمرار الصراع المدني- العسكري وعدم وضوح العلاقة بينهم.

1-            عدم الاستقرار السياسي

شكلت الإسباب السياسية عاملاً محورياً في تواتر الإنقلابات في السودان وتكرارها، يأتي في مقدمتها هشاشة البنية الحزبية وضعف التجربة الديمقراطية، اذ عانت الحكومات المدنية من انقسامات حادة وصراعات داخلية بين الأحزاب، ما أدى إلى عدم قدرة المؤسسات السياسية على بناء نظام مستقر او إدارة الخلافات بطرق ديمقراطية، هذا الضعف فتح المجال للمؤسسة العسكرية لتقديم نفسها بأعتبارها القادرة على ضبط الأوضاع وإعادة الاستقرار، فضلاً عن العلاقة المعقدة بين القوى العسكرية والمدنية مثلت عاملاً حاسماً فالعديد من الانقلابات تمت اما بدعم مباشر او غير مباشر من قبل قوى سياسية رأت في الجيش وسيلة للسيطرة على الحكم وادارة الدولة او لأقصاء خصومها، هذا التداخل بين المدني والعسكري أدى إلى تآكل الحدود بين العمل السياسي والعمليات العسكرية، مما رَسخ ثقافة الانقلابات كأداة لإعادة تشكيل السلطة. ونتيجة لذلك، تحولت الإنقلابات إلى ظاهرة بنيوية في السياسة السودانية نابعة من ضعف الشرعية السياسية، بسبب غياب رضا الجماهير على الحكومات التي تصل الى السلطة وتستمر فيها دون ان تحظى بدعم شعبي يذكر، حيث ترتبط شرعية النظام السياسي بقدرته على اداء وظائفه بكفاءة ونزاهة وتلبية الإحتياجات الإنسانية الأساسية وتعاقب النظم الديكتاتورية التسلطية في السودان التي إنفردت بالسلطة واحتكرتها وهيمنتها على مؤسسات الدولة وفرضها قيوداً صارمة على مشاركة الجماهير في الحياة السياسية وغياب قنوات التواصل بين القمة والقاعدة في المجتمع، والتي من شأنها التأثير في سلوك الحكام، وإنعدام التداول السلمي للسلطة، واستمرار ممارسات الحكم التي تعتمد على القوة بدلاً من التوافق الوطني والمؤسسية الديمقراطية، مما جعل السودان يعيش في دوامة من الأزمات السياسية والصراعات المتكررة على الشرعية والسلطة الذي يقود بالتالي الى استمرار وتيرة الإنقلابات([10]).

2-            ضعف القوى المدنية

إن ضعف المؤسسات السياسية والصراعات الشخصية على السلطة الناتجة عن غياب قاعدة مؤسساتية متينة وضعف المشاركة السياسية الفاعلة للمواطنين كما يؤدي الإنحطاط المؤسسي الى ضعف مؤسسات الدولة وافتقارها للشرعية والقدرة على التكيف مع التغيرات والمستجدات مما يجعلها هشة وغير فاعلة، وان كثرة الإنقسامات في صفوف النخب السياسية، وعجزها عن بناء حد أدنى من التوافق الوطني، الأمر الذي أدى تمدد الدور السياسي للجيش حيث يعيق هذا التمدد بناء نظام سياسي مستقر اضافة الى هيمنة التوجهات الايديولوجية الضيقة التي تؤدي الى أضعاف السلطة وتفتيتها مما يتيح للجيش التدخل في الحياة السياسية ومسك زمام السلطة بإعتبارهم قوه منظمة وقادرة على ملء الفراغ السياسي وهذا التدخل غالباً ما يتسبب في وقوع الإنقلابات العسكرية والإغتيالات السياسية بهدف الوصول الى السلطة مما يعيق حالة عدم الاستقرار السياسي في هذه الدولة([11]). ويعد عدم إستيعاب الأحزاب السياسية السودانية لمفهوم الديمقراطية الذي يرتكز على الالتزام بالمسؤولية واحترام النظام وترجيح كفة المعرفة والكفاءة على المحسوبية والولاء لغير الدولة تؤدي الى إضعاف المؤسسات وتدني أداء أجهزه الدولة مع إنتشار الفساد في كل هياكلها وهو ما قاد الى حالة من عدم الإستقرار السياسي والتي دفعت بدورها بعض قادة هذه الأحزاب بأن يحرضوا الجيش على إستلام السلطة ومن ثم تأسيس نظام سلطوي تسعى الى كسب وده من قبل ذات الأحزاب التي تطمع في السلطة، إن الديمقراطية عند هذه الفئة من الأحزاب تعني الحصول على السلطة ولو عبر بوابة الأنظمة السلطوية وما إن تحصل هذه الاحزاب على المناصب من خلال التصالح مع النظام السلطوي حتى تعود الى ممارسة فسادها المعتاد فيفقد النظام ما يحظى به من شعبية نظير تحقيقه لقدر من الاستقرار والتنمية ثم تدخل البلاد في حالة اضطراب قد تنتهي بانتفاضة توظفها ذات الأحزاب لصالحها من خلال تمسكها بشعارات النضال فيستكين لها الشعب ويسلمها زمام الأمور من خلال ديمقراطية زائفه تمكنها من تسلم هرم السلطة بشكل متكرر([12]). لذا أصبح من الواجب على القوى المدنية الإستعداد بشكل أفضل لأخذ الدور المناط بها على أكمل وجه وتثبيت أركان السلطة وإلا فمن المؤكد إن القوات المسلحة سوف تستبعد القوى المدنية عن السلطة وتهمشهم.

3-            تردي الاوضاع الاقتصادية

تعد الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي خرجت عن سيطرة السلطات المتعاقبة انعكاساً لإزمة سياسية مستدامة والأكثر عمقاً تتصل بطبيعة بنية النظام السياسي نفسه وعدم قدرته على التطور واحداث تغيير دستوري وسياسي يمكن ان يسهم في في تحقيق تحول تدريجي يجنب البلاد مسار التغيير الثوري الحتمي بكل تعقيداته، حيث تعكس الأزمات الاقتصادية حالة عدم الاستقرار السياسي التي تمر بها الدولة، وإن تدهور الإوضاع المعيشية للمواطنين وزياده معدلات الفقر والبطالة وعجز الحكومات عن تلبية احتياجات السكان او توفير الخدمات الأساسية مثل الغذاء والصحة والتعليم، فضلاً عن غلاء فاحش وتضخم إقتصادي يؤدي الى حاله من السخط الشعبي الذي غالباً ما يتطور الى إحتجاجات وإضطرابات تؤدي الى تأكل شرعية الحكومات وتضعف قدرتها على ادارة الدولة بفاعلية مما يفتح المجال لظهور حركات معارضة مدنية او عسكرية أو تدخلات خارجية([13]).

4-            سيطرة المؤسسة العسكرية

أدت الإنقلابات العسكرية المتكررة والتعايش مع الحكومات العسكرية لفترات طويلة، في تقديم المؤسسة العسكرية كقوة ذات فهم خاص للسلطة، وتصور محدد للحياة السياسية باعتبارها سلطة مستقلة وموازية وكقوة مهيئة ومستعدة لإستلام السلطة او التأثير فيها في إي وقت بما تمتلكه من خبرة وتقاليد طويلة في ذلك أكثر من غيرها من القوى السياسية الاخرى، واعتبار وظيفة استلام السلطة هي الاولى، والأهم في الحياة السياسية، وتعبيراً عن قوتها ووجودها تجاه النظام السياسي والقوى السياسية الاخرى، وان جيوش لا تميل الى التأثير في السلطة بقدر ميلها الى استلام السلطة مباشرة، وإن المؤسسة العسكرية لن تجد صعوبة في تقديم الحجج والذرائع والاسباب، فالجيش يعتقد انه هو الاداة  للخلاص من الفوضى والأوضاع السياسية المضطربة والبديل الناجح للسلطة المدنية الضعيفة وغير الكفوءة فضلاً عن ذلك مزايا إستلام السلطة للمؤسسة العسكرية نفسها([14]). إن تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية يفسر بعدة عوامل منها ما يتصل بطبيعة النظام السياسي القائم ومدى قوة او ضعف السلطة، فتدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية يرتبط بقوة او ضعف السلطة السياسية القائمة اذ تتبلور إمكانيات التدخل هذه في حال ضعف الحكومات المدنية وفسادها ويطرح هذا التدخل كضرورة لفشل السلطة ورغبة في تحسين الاوضاع([15]).

إن الدور الطبيعي للجيش هو ان يكون بعيداً عن القيام بأي عمل سياسي او التورط في اي موقف او قضية سياسية لأن ذلك من شأن مؤسسات وقوى اخرى،  ولأن  التحديد الوظيفي لدور الجيش ومهامه هو الدفاع عن سلامة البلاد وامنها واستقلالها وسيادتها بالقوة المسلحة او التهديد بها اذا ما تعرضت لأي خطر او عدوان، ولكن ما نراه لا ينطبق على الواقع حيث اخذ العسكر يحتلون موقعاً اكبر فأكبر وان الجيش يزن وزناً كبيراً في الحياة السياسية في السودان ([16]). فَخلال الفترة الممتدة منذ استقلال السودان في عام 1956 حتى عام 2023، حكم العسكر البلاد لمدة تتجاوز الـ 55 عاماً، الأمر الذي كرس من ظاهرة تسييس الجيش، يُضاف إلى ذلك إلى تعميق حالة التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي لمناطق عديدة في السودان، وهو ما أسهم في ظهور حركات التمرد المسلحة، وتغذية الحروب الأهلية والصراعات الممتدة([17]).

إن التنافس على السلطة بين أفراد المكون العسكري بين البرهان وحميدتي إنما يرجع بالأساس إلى التنافس بينهما على السلطة والنفوذ، الأمر الذي دفع كل طرف منهما الى حشد رجاله من أجل الإطاحة بالطرف الآخر، وذلك بغية الاستئثار بالسلطة والاستحواذ على الثروة هذا ما بدا واضحا من خلال بعض القرارات والمواقف التي اتخذها كلا الطرفين خلال الصراع القائم بينهما ولغاية الأن([18]).

المحور الثاني

الإنقلاب في السودان عام 2019 وإنقسام المؤسسة العسكرية

قبل الشروع في تناول انقلاب عام 2019 الذي اطاح بنظام الرئيس عمر حسن البشير، لابد من الرجوع الى الخلف وتحليل السياق التاريخي والسياسي الذي ادى الى وصول عمر حسن البشير الى سدة الحكم، لما لهُ من أهمية في فهم النظام السياسي الذي تأسس انذاك والعوامل البنيوية التي اسهمت في سقوط هذا النظام لاحقاً.

تولى عمر حسن البشير السلطة في السودان في 30/حزيران/1989 عقب إنقلاب عسكري أطاح بحكومة الصادق المهدي، حيث جاء هذا الإنقلاب نتيجة لأزمة سياسية وإقتصادية خانقة وحرب أهلية مستمرة، توعد عمر حسن البشير بأنه سوف يعمل على تحقيق اصلاحات سياسية و اقتصادية عدة لضمان بقائه في السلطة، وتحسين علاقة السودان بدول الجوار، وتطبيق الشريعة الاسلامية، وعمد البشير في سنوات حكمه الاولى الى حل البرلمان وتعليق الدستور وحظر الأحزاب السياسية والنقابات، وفرض حالة الطوارئ، مما أدى إلى تركيز السلطة بيد المؤسسة العسكرية وتحالفها مع الإسلاميين، حيث شهدت تلك المرحلة إعادة هيكلة واسعة لمؤسسات الدولة والجيش والخدمة المدنية وفق رؤية أيديولوجية إسلامية، مع إحكام القبضة الأمنية على المجال العام، كما تبنت الحكومة سياسات أسلمة القانون والمجتمع، مما أثار جدلاً داخلياً واسعاً، خاصة في المناطق غير المسلمة في الجنوب([19]).

وعلى الصعيد الخارجي، أتسم عقد التسعينيات بتصاعد وتيرة العزلة الدولية المفروضة على السودان، إذ اتُّهمت الخرطوم بدعم جماعات إسلامية متشددة، ونتيجة لذلك فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على السودان عام 1997، وأُدرج ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما فاقم من أزماته الاقتصادية وعزلته الدبلوماسية([20]).

اما على الصعيد الداخلي، فقد استمرت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب حتى توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005 بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق، شكلت هذه الاتفاقية محطة مفصلية، إذ نصت على تقاسم السلطة والثروة، اذ منح الجنوب وفق الاتفاقية حكماً ذاتياً لمدة ست سنوات يعقبها استفتاء لتقرير المصير، ورغم أنها أوقفت أطول حرب أهلية في إفريقيا آنذاك، الا انها مهدت عملياً لإنفصال جنوب السودان عام 2011، ما أدى إلى فقدان الخرطوم نحو ثلاثة أرباع عائداتها النفطية، ودخول البلاد في أزمة اقتصادية عميقة([21]).

وفي مطلع الألفية الجديدة، لم تشهد المنطقة راحة بعد الانفصال حيث اندلع نزاع مسلح في إقليم دارفور عام 2003 بين الحكومة وحركات مسلحة اتُهمت الخرطوم بتهميش الإقليم، وردت الحكومة بحملة عسكرية واسعة إستعانت فيها بمليشيات محلية عُرفت لاحقاً باسم "الجنجويد"، مما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح الملايين. وقد اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية أن ما جرى في دارفور يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأصدرت في عام 2009 مذكرة توقيف بحق البشير، ليصبح أول رئيس دولة في منصبه تُصدر بحقه مذكرة اعتقال دولية من المحكمة الجنائية الدولية([22]).

سعى البشير إلى إعادة تشكيل شرعيته عبر انتخابات متعددة منها انتخابات 2010، حيث شكلت الانتخابات احدى التوصيات التي نصت عليها اتفاقية السلام الشامل الموقعة سنه 2005 من اجل تحقيق تحول ديمقراطي في البلاد([23])، وجاءت بعدها انتخابات 2015، إلا أن كل تلك الانتخابات قوبلت بمقاطعة من قوى معارضة رئيسة، وشككت أطراف دولية في نزاهتها.

وفي العام 2018، تفجرت احتجاجات شعبية واسعة على خلفية ارتفاع أسعار الخبز والوقود وتدهور الأوضاع المعيشية. سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى حركة سياسية تطالب بإسقاط النظام، وبرزت تجمعات مهنية وقوى مدنية قادت الحراك في العاصمة والأقاليم. ومع تصاعد الضغط الشعبي واستمرار الاعتصامات أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم، تدخلت المؤسسة العسكرية في 11 نيسان/أبريل 2019 وأعلنت عزل البشير واعتقاله، وفي 14/كانون الاول/2019 أُودع البشير السجن وبدأت بحقه إجراءات قضائية داخلية بتهم تتعلق بالفساد وحيازة اموال أجنبية، إلى جانب استمرار مطالبات دولية بتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية([24]).

هكذا انتهى عهد امتد ثلاثين عاماً، اتسم بتركيز السلطة، وتداخل المؤسسة العسكرية مع التيار الإسلامي، وصراعات مسلحة داخلية، وازمات اقتصادية متراكمة، وعزلة دولية، وقد تركت مرحلة حكمه إرثاً معقداً ما زال يلقي بظلاله على المشهد السياسي السوداني حتى اليوم، خاصة فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين المدنيين والعسكريين وبنية الدولة ومشكلاتها البنيوية. ويعد إنقلاب عام 2019 في السودان وما تلاه من تحولات داخل المؤسسة العسكرية أحد أهم الأحداث المفصلية في تاريخ الدولة السودانية المعاصر.

اولاً: طبيعة المشهد السياسي والعسكري في السودان بعد انقلاب عام 2019

لم يكن ما حدث في السودان متعلقاً بما حدث في البلدان العربية من ثورات الربيع العربي خاصة إن الإنطباع العام حول ثورات الربيع العربي هي الفشل، اي فشل هذه الثورات في اصلاح الوضع القائم او الوصول الى التغيير، لكن السبب الرئيسي في قيام الثورة هي الأزمات الاقتصادية الخانقة التي مر بيها السودان في تلك المدة منها أزمة الخبز وأزمة البنزين والديزل الذي إثر على قطاع النقل والمواصلات وإصابهُ بالجمود، وتضرر القطاع الزراعي في موسم الري والحصاد نتيجة لإنقطاع الديزل فزادت بذلك الضغوط على المجتمع الريفي، فضلاً عن ذلك هبوط سعر الجنيه أمام الدولار وتضاعف اسعار السلع كل ذلك ادى الى زيادة الغضب وتصاعد الازمة، على إثر ذلك بدأت الاحتجاجات في يوم 19/ كانون الأول 2018 حيث جاءت هذه الاحتجاجات نتيجة للوضع الصعب الذي يعيشه الشعب، فبدأ حراك الشارع للتغيير، فيما ترسخ لدى قيادة الدولة فض الاعتصام وعدم السماح بتطوره واتساعه)[25](.

بعد مرور اربعة اشهر على الاحتجاجات الشعبية التي طالبت بتنحي البشير، اعلن وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف خلع نظام الرئيس عمر حسن البشير، واعلن عن تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى ادارة حكم البلاد لفترة انتقالية وان المجلس العسكري سيلتزم بتهيئة المناخ للإنتقال السلمي للسلطة وبناء الاحزاب السياسية واجراء انتخابات حرة ونزيهة بنهاية الفترة الانتقالية، فضلاً عن تعطيل العمل بدستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005 ومؤكداً على ضرورة وضع دستور جديد للبلاد([26]). إلا ان هذا الاجراءات لم تكن مرضية للمحتجين الذين واصلوا تظاهراتهم في رفض استبدال البشير بوزير دفاعه مما دفع عوض بن عوف الى التنازل عن رئاسة المجلس العسكري الإنتقالي واختيار المفتش العام للقوات المسلحة الفريق اول الركن عبد الفتاح البرهان بدلاً عنهُ، وتعهد البرهان بعد تكليفه بتشكيل حكومة مدنية في السودان([27]). تولى المجلس العسكري الإنتقالي السلطة في البلاد بصورة مؤقتة حتى حلُ بعد الاتفاق مع قوى الحرية والتغيير على ادارة المرحلة الانتقالية في البلاد وبسبب تعطيل العمل بالدستور السوداني، تم الاعتماد على وثيقة دستورية للمرحلة الانتقالية في 17 /اب/2019، بعد ذلك تشكيل مجلس السيادة السوداني لإدارة المرحلة الانتقالية طبقاً لما اتفق عليه في الوثيقة الدستورية السابقة وبعد مرور عام على اصدار الوثيقة الدستورية تم تعديلها في تشرين الأول 2020([28]). هذا المجلس يضم ممثلين عن القوى المدنية والعسكرية لإدارة شؤون البلاد ومع ذلك بقيت هذه المرحلة محفوفة بالصراعات والتحديات بما في ذلك الخلافات بين المكونات الأساسية والعسكرية وتأثير التدخلات الاقليمية والدولية وفي 25 /تشرين الاول/2021 شهد السودان انقلاباً عسكرياً قاده عبد الفتاح البرهان ضد حكومة عبد الله حمدوك لإعادة الحكم الى سيطرة الجيش مما أثار موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالعودة الى الحكم المدني لكن الانقلاب أشعل المقاومة من جديد، حيث عاد المتظاهرون إلى الشوارع في المدن والبلدات في جميع أنحاء السودان للتنديد بإستيلاء العسكريون على السلطة، وواجه السودان حالة من عدم الاستقرار السياسي مع استمرار المظاهرات والتوترات الامنية([29]). وفي عام 2023 تفاقمت الاوضاع بشكل كبير بين جناحي المكون العسكري نفسه هما الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان قائد القوات المسلحة والرئيس الفعلي للسودان، ونائبه الفريق اول محمد حمدان دقلوا الشهير بإسم (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع بسبب الخلافات حول خطة ضم قوات الدعم السريع الى الجيش وحول من سيقود القوة الجديدة بعد ذلك، ادت هذه الخلافات الى إندلاع مواجهة دامية وكارثة انسانية غير مسبوقة ادخلت البلاد في حالة من الفوضى وانهيار مؤسسي، وفي هذه المدة حرص قائد قوات الدعم السريع (حميدتي) على بناء علاقات سياسية مستقلة، وهو ما تجسد في تطوير روابطه مع جهات قتالية في روسيا متمثلة في المنظمة الروسية شبه العسكرية (فاجنر) كما سعى (حميدتي) الى بناء علاقات قوية مع القوات الحاكمة في الشرق الليبي، ومع بعض الدول الإقليمية والإفريقية، في المقابل سعى عبد الفتاح البرهان الى توطيد علاقته مع مصر التي أيدت الطرف الرسمي الحكومي والوطني المتمثل في جيش السودان وحكومته الرسمية المعترف بها دولياً فكانت المحطة الأولى لزيارته الخارجية بعد اشتعال الحرب السودان وذلك في 29 /اغسطس/2023، اعقبها زيارة الى جنوب السودان ثم الى قطر ثم الى ارتيريا كما عاد (البرهان) التوجه صوب ايران بزيارة رسمية التي قام بها وزير الخارجية السوداني (علي الصادق علي) في 5/2/2024 ليتزود منهم بالسلاح وخصوصاً الطائرات المسيرة، كان لهذا التوازن العسكري والاقتصادي والسياسي الذي حافظ عليه الطرفان دورهُ في اشعال شرارة الحرب من جهة والإستمرار فيها وعدم قدرة أحدهما على حسمها عسكرياً([30]).

ثانياً: إنقسام المؤسسة العسكرية

شهد الصراع في السودان تطورات خطيرة باتت تنذر بسيناريوهات كارثية على مستقبل السودان وخاصة في ظل عجز العديد من الوسطاء الإقليمين والدوليين في الوصول الى تفاهمات بين طرفي الصراع وحثهما على وقف الحرب، مع إصرارهما على خيار الحسم العسكري وتشكيك كل منهما في نيات الوسطاء الخارجين والقوى السياسية السودانية([31]).

جاء تشكيل (قوات الجنجويد) في زمن الرئيس السابق (عمر حسن البشير) لحماية نظامه السياسي من إحتمالات إنقلاب الجيش ضده، وهي قوات شبه عسكرية الى جانب الجيش النظامي منذ العام 1989 تحت مسمى (قوات الدفاع الشعبي) توغلت تلك القوات في السودان وعقب إندلاع احداث دارفور عام 2003، ووفقاً للتقارير الصادرة عن مكتبة الكونكرس الامريكي شاركت هذه القوات بفاعلية في إخماد التمرد بدارفور بيد أنها قامت بالعديد من الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الإمر الذي كان عاملاً أساسياً في تقديم البشير للمحكمة الجنائية الدولية، وعليه عاد البشير الى هيكلة تلك القوات في العام 2013 تحت مسمى (قوات الدعم السريع) بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) وكانت تخضع لإشراف كل من الإمن الوطني السوداني وجهاز المخابرات، ولكن تكمن الإشكالية الرئيسية في إبقاء تلك القوات وهيكلتها منذ العام 2013 بوصفها قوة عسكرية موازية للجيش نظامي وغير مدمجة مما يعني رغبة البشير في الإبقاء عليها كقوة ردع في حالة الإنقلابات والإحتجاجات، وعلى الرغم من إن قوات الدعم السريع مليشيا ذات طابع قبلي، لكنها أصبحت تابعة لرئاسة الجمهورية ثم تحت قيادة الرئيس مباشرة في العام 2016 ([32]). حيث تم مكافئتها عام 2013 على دورها في قمع التمرد بدارفور عبر إصدار مرسوم رئاسي وإعتبارها قوة عسكرية حكومية بناءاً على قانون إجازة البرلمان السوداني عام 2017 إلا إن قوات الدعم السريع ظلت تحافظ على خصوصيتها كمليشيا لا كجزء من الجيش النظامي وإستطاعت خلال فترة التكوين من تجنيد ما يزيد على 100,000 مقاتل وتسليحهم وتدريبهم مستفيدة من تعدين الذهب والتجارة والتهريب والصفقات التجارية ومما حصلت عليه من دعم سخي وتأييد قوي من الرئيس السابق عمر البشير([33]). وفي العام 2019 وعقب الاطاحة بنظام البشير اصبح (حميدتي) نائبا لرئيس المجلس الإنتقالي، واصبحت قوات الدعم السريع غير خاضعه لإحكام القوات المسلحة وفقاً لتعديلات في نص القانون، وفي العام 2021 اصبح (حميدتي) النائب الأول لمجلس السيادة برئاسة عبد الفتاح البرهان عقب الاطاحة بحكومة (حمدوك)([34]).

وجاء قرار رئيس المجلس السيادي الفريق عبد الفتاح البرهان في تموز/ 2019 بالغاء المادة رقم (5) من قانون تأسيس (قوات الدعم السريع) وهي المادة التي كانت تحتم تبعية قوات الدعم السريع لقادة الجيش الامر الذي فتح الباب على مصراعية امام تنافسية سياسية وعسكرية بين قائدي المؤسستين التي ساهمت كل منهما في احتدام الصراع السياسي الداخلي والذي قاد في النهاية الى الصراع المسلح بين الفريقين البرهان وحميدتي، حيث يجري الصراع بين أكبر قوتين عسكريتين في السودان، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، اللذان كانا يشكلان معاً قبل 15/4/2023 جناحي المكون العسكري، ونظراً للإمكانيات والقدرات العسكرية التي يمتلكها كل طرف، فإن هذا يعزز من احتمال استمرار الصراع لفترة زمنية أطول، الأمر الذي يجعل تداعياتها كارثية على الدولة والمجتمع([35]). فضلاً عن القوة والامكانيات التي تمتلكها قوات الدعم السريع والتي جعلت منها قوة قادرة على مواجهة القوات المسلحة السودانية، وكان للتراكمات التاريخية من التمكين السياسي والاقتصادي الذي بدأ خلال عهد نظام (عمر حسن البشير) حيث تم تأسيسها وتعزيزها قانونياً وسياسياً مستفيدة من مصادر تمويل متعددة أبرزها مشاركة عناصرها في حرب اليمن والتي وفرت لها موارد مالية كبيرة، واستمر هذا التمكين خلال فترة رئاسة عبد الفتاح البرهان في ظل ضعف قدرة القوى المدنية على التأثير في القرارات العسكرية او فرض تغييرات داخل المؤسسة الأمنية فضلاً عن الدعم الإقليمي لاسيما من دولة الامارات التي كان لها دوراً مهما في تعزيز نفوذ قوات الدعم السريع([36])، لإن ثمة مصالح اماراتية اقتصادية وجيوسياسية واخرى متعلقة بالنفوذ داخل السودان، لم يكن بالإمكان إن تتحقق هذه المصالح الا بمساندة ودعم قوات الدعم السريع مما ساعد في تصاعد التوازن العسكري بين الطرفين([37]).

 

المحور الثالث

الأفاق المستقبلية للوضع في السودان

في هذا المطلب نقوم بتقديم إستشراف مستقبلي، لما يمكن ان تؤول آليه الأمور في السودان بناءاً على الاحداث السابقة والجارية، وبالإعتماد على المصادر والاخبار والتقارير المعلنة من قبل منظمات اممية، أو منظمات بحثية، وانطلاقاً من معطيات البيئة الداخلية والخارجية خاصة ما بعد العام 2018، ضمن بعد زمني للمستقبل القريب للخمس سنوات القادمة، حيث يمكن رسم ثلاث سيناريوهات محتملة للصراع على السلطة، فإستمرار الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف بـإسم (حميدتي) في 15/4/2023، وعدم حسم الحرب حتى الآن لصالح اي من الطرفيين، فقد باتت هذه الحرب مفتوحة على كل الإحتمالات، وخاصة في ظل ما يكتنف الموقف العسكري على الأرض من غموض، حيث إنه من غير المعروف على وجه الدقة من يسيطر على ماذا، والتضارب الشديد في التصريحات الصادرة من الجانبين، وصعوبة التحقق من صحتها.

السيناريو الأول: تسوية سياسية تدريجية

إن المتابع لتطورات الصراع في السودان ومواقف اطراف الصراع اثناء المحادثات يدرك ان التوصل الى تسوية سياسية يبدو امراً غاية في الصعوبة، لاسيما في ظل تعثر الوصول الى إتفاق بشأن وقف إطلاق النار بين الجانبين، وهنا يمكن القول إن تحقيق هذا السيناريو يبدو مرهوناً ببعض الظروف والتطورات التي يمكن ان تدفع الطرفين للدخول في مفاوضات من أجل التوصل الى تسوية سياسية ولعل من أبرزها انهاك قوى الطرفين عسكرياً واقتصادياً نتيجة للمواجهات العسكرية المتبادلة، والخسائر المادية والبشرية الناجمة عنها، واقتناع كل طرف منهما بصعوبة إلحاق الهزيمة بالطرف الأخر، وصعوبة الإنتصار او حتى تحقيق إنجاز عسكري في هذه المواجهة، لذا يصبح لا بديل امامهما سوى التفاوض، شريطة إن يكون هناك ضغوط دولية حقيقية تضمن التزام الطرفين بوقف إطلاق النار كما تضمن التزامهما بالاستمرار في المفاوضات من أجل التوصل الى تسوية سياسية تضع نهاية لهذا الصراع([38]).

السيناريو الثاني: إستمرار الصراع وتفكك الدولة

هذا السيناريو ليس مستبعد لا سيما في ظل الإنقسامات التي يعيشها السودان، حيث إن إستمرار الصراع بين الجانبين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وإغلاق كافة أبواب الحوار السياسي، وعدم تقديم أية تنازلات حقيقية، ورغبة كلا الطرفين في إطالة أمد الحرب الأهلية، واتساع رقعة النزاع لتشمل أقاليم أخرى، وعدم الوصول الى حلول لانهاء الحرب الا عن طريق الحسم العسكري، هذا سوف يؤدي الى تأكل سلطة المركز([39])، ان الصراع يجري بين اكبر قوتين عسكريتين في السودان، ونظرا للامكانيات العسكرية التي يمتلكها كل طرف فان هذا يعزز من احتمال استمرار الصراع لفترة زمنية طويلة، الأمر الذي يجعل من تداعياتها كارثية على الدولة والمجتمع، وان تأثير هذا الصراع له إنعكاسات سلبية ليس فقط على الداخل السوداني، فهو قد ينذر بتهديدات بالنسبة لدول الجوار (مصر، ليبيا، اثيوبيا، افريقيا الوسطى، وارتيريا) والتي هي في الاساس دول تعاني من أزمات مختلفة سياسية واقتصادية، وتتشابك مع عده قضايا اقليمية تمتد عبر السودان، مثل أزمة سد النهضة فضلاً عن احتمالية تصاعد النشاط الإرهابي على الحدود، وما يعزز من إحتمالية إستمرار الحرب لفترة طويلة، هو عدم قدرة اي طرف من اطراف الصراع على حسم الصراع  لصالحه، ويرجع السبب في ذلك الى طبيعة وخصوصية ميزان القوه بين الطرفين، مما يمكنهما من مواصلة القتال لفترة أطول فاذا كان الجيش يمتلك التفوق من حيث سلاح الطيران والمدفعية وغير ذلك، فأن قوات الدعم السريع تمتلك القدرة على المناورة وسرعة الحركة بإعتمادها على الاسلحة الخفيفة والمتوسطة .كما إن إستمرار الصراع لمده طويله يعد امرا كارثيا بالنسبة للسودان، حيث سيقود الى حاله من الفوضى الأمر الذي يؤدي الى تصدع الدولة وتمزقها على غرار ما حصل في دول اخرى مثل اليمن والصومال ، ان انعدام وجود السلطة المركزية يمكن ان تصبح أجزاء من إقليم الدولة تحت سيطرة الميليشيات والحركات المسلحة، وأن استمرار امد الحرب لفترة طويلة من شأنه أن يفاقم من تردي الوضع الإنساني بسبب حجم الدمار في البنية التحتية وازدياد عمليات النزوح الجماعي، فضلاً عن تحويل البلاد الى ساحه للإستقطاب الإقليمي والدولي وقد يكون له تداعيات سلبيه على دول الجوار الإقليمي([40]).

السيناريو الثالث: إعادة بناء الدولة بقيادة عسكرية موحدة

وفقاً لهذا السيناريو، يمكن ان يكون هناك امكانية لإعادة بناء الدولة بقيادة عسكرية موحدة، عندما ينجح الجيش السوداني في استعادة السيطرة على العاصمة والمناطق الحيوية بعد اضعاف (قوات الدعم السريع) مما يساعد في بناء مؤسسات الدولة بقيادة عسكرية مؤقته تمهيداً للإنتقال نحو حكم مدني منتخب، وصياغة الدستور يضمن تشارك السلطة، واعاده هيكلة مؤسسات الدولة، ويمكن تحقيق هذا في حالة مركزية القيادة، ونيل التأييد الشعبي، والمساندة الاقليمية القوية من دول الجوار لغرض استمرار مشروع الاستقرار الامني وخاصة من (الاتحاد الافريقي والجامعة العربية) ومصالح القوى الدولية في انهاء حالة الصراع وتحقيق الاستقرار([41]).

والسيناريو الاكثر احتمالية في التحقق: يرجح الباحث سيناريو استمرار الصراع وتفكك الدولة، اذ لايزال الصراع مستمراً بين الاطراف المتصارعة في ظل غياب تسويه سياسيه شامله حيث يتمسك كل طرف بالمناطق المسيطر عليها ورفض تقديم اي تنازلات واعتماد الحلول العسكرية بدلاً من اعتماد الحلول السياسية من اجل انهاء الصراع، فضلاً عن ضعف القوى المدنية وعجزها عن لعب دور الوسيط الفاعل مما اتاح للطرفين العسكريين الاستمرار في الصراع.

اما بالنسبة لدور بعض القوى الإقليمية، فإنها تنظر الى السودان بإعتباره ساحة لتحقيق مصالح اقتصادية وجيوسياسية تتعلق بالموارد الطبيعية والموانئ بسبب موقع السودان واطلالته على البحر الاحمر، وبسبب هذه المزايا للسودان تقدم بعض الدول دعماً سياسياً ولوجستياً او مالياً لأحد الأطراف بما يسهم في تعزيز قدرته على الاستمرار في الصراع.

اما موقف القوى الدولية، فإن غياب موقف دولي موحد وحازم اسهم في اطالة امد الصراع فبينما تسعى بعض الاطراف الى محاولة انهاء الصراع ومنع استمراره مراعاةً للجانب الانساني، لكن دون ان يتم معالجه جذور الصراع السياسية والعسكرية، وان الدول الداعمة لأطراف الصراع لم تتفق على انهاء امدادها واستمرار الدعم من قبل الاطراف سيطيل من أمد الصراع حيث من المرجح إستمرار الصراع من سنة الى ثلاث سنوات في المستقبل القريب، حيث كان من المتصور إن تدخل الولايات المتحدة الأمريكية من اجل انهاء الصراع، لكن نجد إن الولايات المتحدة الأمريكية قد إنشغلت بالملف النووي الإيراني.

وإن إستمرار الصراع هو تهديد لكيان الدولة، وان وجود ميليشيا قوات الدعم السريع وسيطرتها على مساحات شاسعة بعيدة عن قبضة القوات المسلحة السودانية وضعف سيطرة القوات على الاراضي السودانية يضعف من السيطرة المركزية للدولة، هذا الضعف وعدم الاستقرار سيؤدي الى ان يصل تأثيرها الى دول الجوار السوداني.

 

الخاتمة

بعد سقوط نظام البشير عام 2019 شهد السودان حالة من التصعيد المستمر، نتج عن هذا التصعيد دخول القوى العسكرية الكبرى، قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في صراع على السلطة امتدت اثارة الى مختلف مدن السودان، واسفر عنه تداعيات بالغة الخطورة.

إنّ الصراع على السلطة في السودان، هو ليس بالشيء الجديد وإنما هو يمثل امتداداً تاريخياً لأزمة بنيوية عميقة ظلّت ترافق الدولة السودانية منذ استقلالها،  تتضح في ضعف مؤسسات الحكم، وضعف آليات الإنتقال السياسي، وتعمق القوى العسكرية على الجانبين السياسي والمدني.

إن هذا الصراع لم يكن وليد اللحظة، بل كان نتاج لتراكمات طويلة من التدهور المؤسسي، وتدهور الوضع الاقتصادي، وتسييس الأجهزة الحكومية ، ومع اتساع رقعة القتال وتحوله إلى حرب شاملة، باتت الدولة السودانية مهددة في وحدتها الإقليمية وتماسكها الاجتماعي، كما تتزايد المخاوف من تحوّل الصراع إلى نموذج للحروب الممتدة التي تعيد إنتاج العنف وتمنع تشكل دولة مركزية قادرة على الحكم. وعلى الرغم من صعوبة المشهد الحالي، الا ان التطلعات المستقبلية ليست مغلقة، إذ يعتمد المستقبل القادم على فاعلية الاطراف، في تبني حل سياسي شامل يعالج جذور الصراع، منها إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية على أسس ومعايير مهنية موحدة، وإطلاق عملية المصالحة الوطنية، وترسيخ الحكم المدني، وإقامة نظام سياسي قائم على المشاركة والشفافية وسيادة القانون، كما سيكون للمجتمع الدولي والاقليمي دور مؤثر وكبير في دعم أي عملية انتقال قادمة، شرط الا يتحول هذا الدعم الى تدخلات خارجية تزيد من تعقيد الصراع . وبعد دراسة وتحليل العوامل المسببة للصراع وتطوراته وما اسفر عنه من تداعيات يمكن بلورة اهم النتائج للدراسة في النقاط الاتية:

النتائج 

1-            استخدام ديناميكية مستمرة لتغيير الحكم في دولة السودان، وهذه الديناميكية قائمة على الإنقلابات العسكرية دون الحوار السلمي والتفاوض المباشر.

2-             إن غياب ثقافة الحوار أدى الى التأثير السلبي على مؤسسات الدولة، مما أدى الى ضعف المؤسسات والبنى التحتية للدولة.

3-            عدم وجود رؤية واضحة وموحدة بين القوة العسكرية وبين القوة المدنية، وهذا ينتج عنه انقسامات داخل السلطة الواحدة.

4-            ظهور قوى جديدة في دولة السودان، تمثلت بالقوى الموازية، من هذه القوى هي قوات الدعم السريع فضلاً عن الحركات المسلحة، نتج عنه انقسامات إضافية داخلية وفوضى كبيرة داخل السلطة.

5-            قامت بعض الجهات الخارجية بالتدخل في هذه الانقلابات، بعضها ساهم في دعم جهة معينة دون الأخرى، وساهم هذا التدخل في زيادة الانقسامات داخل السلطة وأضعفها.

6-            زيادة الانقلابات واستمرارها ساهم في ارتفاع معدلات البطالة، وزيادة نسبة الفقر، هذه العوامل عمقت كثيراً من الانقسامات، كما اضعفت السلطة المركزية بشكل كبير.

عدم وجود قوانين واضحة ودقيقة وشاملة في محاسبة المقصرين والمسؤولين عن احداث الفوضى الداخلية، ساهم في زيادة نسبة الانقلابات واستمرارها، وأضعف الثقة بين السلطة وبين الافراد.

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.

 

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

 

 

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

 

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

 

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث


المصادر

اولاً: الكتب 

1-            احمد ابو سعدة، دار فور العاصفة السوداء، مكتبة مدبولي، القاهرة، 2009 .

2-            احمد ابراهيم ابو شوك، الاتخابات القومية في السودان لسنة 2010 مقاربة تحليلية في مقدماتها ونتائجها، الدار العربية للعلوم ناشرون ، بيروت - لبنان ، 2012 .

3-            بشائر احمد عبد، اللامركزية في السودان بين النص القانوني والواقع العلمي، العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، 2021 .

4-            رياض عزيز هادي، المشكلات السياسية في العالم الثالث ، بغداد، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد، بيت الحكمة، الطبعة الثانية، 1989.

5-            صلاح محي الدين، وقفات في تاريخ السودان، دار ومكتبة الهلال، القاهرة، ط 3 ، 1995 .

6-            نورهان سعد احمد، اشراف وتنسيق شيماء سمير محمد، الصراع المسلح السوداني: العوامل – التداعيات- التحديات ، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية، المانيا- برلين، ،2023 .

7-            شيماء سمير محمد حسين، الصراع المسلح السوداني العوامل –التداعيات- التحديات ، المركز الديمقراطي العربي، المانيا- برلين ،2023.

 

 

 

ثانياً: الدوريات

1-             أبدع مختار موسى، أثر القبلية على الاستقرار السياسي في السودان: حالة دارفور، مجلة المستقبل العربي، العدد(463)، بيروت، المركز العربي لدراسات الوحدة العربية، 2017.

2-             احمد سليمان ابكر،" حالة عدم الاستقرار السياسي في السودان ما بين الديمقراطية والسلطوية" ، مجلة الدراسات الافريقية وحوض النيل، العدد)17(، برلين- المانيا، المركز الديمقراطي العربي، 2022.

3-             اماني طويل، تداعيات الصراع في السودان على الاقاليم والولايات ومعضلة التسوية، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الملف المصري، القاهرة،  العدد (115) ابريل، 2024.

4-             اميره محمد عبد الحليم، تطورات ومآلات الصراع في السودان ومعضلة التسوية، الملف المصري، القاهرة،   العدد (115) ابريل، 2024.

5-             حاتم عبد القادر، الصراع السياسي والقبلي في السودان بين( 1989م و 2024 م) دراسة تحليلية للتاثيرات الاجتماعية والسياسية على تفاعل الدول مع المجتمع وتشكيل الهوية الوطنية، المجلة الدولية للدراسات الانسانية، المجلد الرابع، العدد الاول، 2025.

6-             داليا عادل، " جاذبية السلطة وضمور الدولة: دراسة حالة الصراع في السودان عام 2023"، مجلة قضايا سياسية، كلية العلوم السياسية، جامعة الموصل، العدد (78) ، 2024.

7-             سرحان غلام حسين ، الانقلاب العسكري الثاني في السودان فترة حكم المشير جعفر محمد نميري1969-1985، مركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية، العدد (30) ، 2010.

8-             سعد محسن عبد العبيدي، ثورة 1964 في السودان والمشاكل التي واجهتها، دراسات تاريخية، بيت الحكمة، العدد (51) .

9-             هالة سليم خالد، خلف عبد الله محمد، " الحرب في السودان بعد عام 2023 وآفاقها المستقبلية"، المجلة الدولية والسياسية، العدد (60) ، 2023.

10-         همسة قحطان خلف، الاستدلال السياسي وبناء الامن السياسي في السودان بعد عام 2019 ، المجلات الاكاديميه العلمية العراقية ،  العدد ( 29)، 2022 .

11-         منى حسين عبيد، التطورات السياسيه في السودان في ظل حكومه عمر حسن البشير، مجلة المستنصريه للدراسات العربيه والدوليه، بغداد ، العدد )77( . 

12-         وليد محمد الهادي، سميرة محمد مبروك، " أطر تقديم الصراع المسلح في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في تغطية مواقع الصحف العربية: دراسة تحليلية مقارنة لمواقع صحف الأهرام المصرية والاتحاد الإماراتية والرياض السعودية"، المجلة العلمية لبحوث الصحافة، العدد (32)، 2025.

 

ثالثاً : الاطاريح والرسائل الجامعية

1-            نبأ علي جواد، ظاهرة عدم الاستقرار السياسي في السودان بعد عام 2011، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، الجامعة المستنصرية، 2025،

رابعًاً : شبكة المعلومات الدولية

1-              اسامة الاشقر ، الثورة السودانية الخلفيات والتداعيات والتوقعات ، مركز زيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت،2019، متاح على الرابط:

https://www.alzaytouna.net/2019/04/26/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA    

2-              احمد السيد، عمر البشير ضابط حكم السودان ب" بثوره انقاذ " واطاحت به " ثوره شعبيه " تاريخ الزياره : 7/3/2025، متاح على الرابط:

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/12/4/%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1

3-              امريكا ترفع العقوبات عن السودان " لتشجيع مكافحة الارهاب" ، 2017، تاريخ الزيارة : 10/5/2025، متاح على الرابط:

 https://www.bbc.com/arabic/middleeast-38611122

4-              بشرى جاسم محمد حسين، اسباب وتداعيات تعديل الوثيقة الدستوريه للمرحلة الانتقالية في السودان ، متابعات افريقية ، مركزالملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية، العدد (11)، 2021، ص44 ، متاح على الرابط:

https://www.kfcris.com/ar/research/africa_followups?page=4

5-              حسنين توفيق ابراهيم ، الحرب في السودان سيناريوهات قاتمة وتداعيات كارثية ، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2023، تاريخ الزيارة : 5/3/2025 ، متاح على الرابط:

 https://acpss.ahram.org.eg/News/20918.aspx 

 

 

6-              عبد العزيز عليوي العيساوي، انهيار تقاسم السلطة في السودان صراع العسكر يشعل فتيل القتال، مركز البيان للدراسات والتخطيط، 2023 ، متاح على الرابط:

https://www.bayancenter.org/2023/04/9637

7-              لوفيغارو: تاريخ الحروب الأبدية المنسية الطويل في السودان ، تاريخ النشر: 20/4/2025،  تاريخ الزيارة :  13/5/2025، متاح على الرابط:

https://www.aljazeera.net/politics/2025/4/20/%D9%84%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D9%88-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%A9#flips-#main-content-area:0

8-              محمد ماهر، محمد فريد، " مراجعة مقاربة القاهرة تجاه الحرب الاهلية في السودان"، مقالة منشورة على الموقع الالكتروني في تاريخ: 22فبراير-2025:-

https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/mrajt-mqarbt-alqahrt-tjah-alhrb-alahlyt-fy-alswdan?utm_source=chatgpt.com

9-              نوار كاتو ، عربي بوست، احدهما فشل بسبب تدخل مصر وليبيا ومرتزقة بريطانيين..السودان تاريخ حافل بالانقلابات، 25/10/ 2021 ، تاريخ الزيارة: 1/3/2025، متاح على الرابط:

https://arabicpost.net/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/2021/10/25/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86

10-            يوسف كامل خطاب، عام من الصراع في السودان.. ما النتائج .. والى أين تتجه الأمور؟ قراءة تحليليه، مركز الخليج للابحاث، ص 2-5 ، متاح على الرابط:

https://www.grc.net/documents/66323a29a3c49YearconflictSudan2.pdf

11-           الازمة السودانية: الوضع الميداني، العامل الخارجي ومستقبل الصراع ،المركز العربي للإبحاث والدراسات السياسية، قطر، سلسلة تقديرموقف، 2023، تاريخ الزيارة: 13/6/2025 ، متاح على الرابط :

https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/sudan-crisis-on-the-field-foreign-influences-and-projections.aspx

 

references

First: Books

1- Ahmed Abu Saada, Dar Four: The Black Storm, Cairo - Madbouli Library, 2009.

2-            Ahmed Ibrahim Abu Shouk, The National Elections in Sudan for the year 2010: An Analytical Approach to its Preliminaries and Results, Arab House for Science Publishers, Beirut - Lebanon, 2012.

3-             Bashair Ahmed Abdel, Decentralization in Sudan: Between Legal Text and Scientific Reality, Arab Publishing and Distribution, 2021.

4-            Riyadh Aziz Hadi, Political Problems in the Third World, Baghdad: Ministry of Higher Education and Scientific Research, University of Baghdad, House of Wisdom, Second Edition, 1989.

5-            Salah Mohi El-Din, Reflections on the History of Sudan, Dar and Library of Al-Hilal, 3rd Edition, 1995.

6-            Nourhan Saad Ahmed, supervised and coordinated by Shaimaa Samir Mohamed, The Sudanese Armed Conflict: Factors, Repercussions, and Challenges, Arab Democratic Center, 2023.

7-            Shaimaa Samir Mohamed Hussein, The Sudanese Armed Conflict: Factors, Repercussions, and Challenges, Arab Democratic Center, Berlin, Germany, 2023.

Second: Periodicals

1-            Mukhtar Musa, "The Impact of Tribalism on Political Stability in Sudan: The Case of Darfur," Al-Mustaqbal Al-Arabi Journal, Issue (463), Beirut, Arab Center for Arab Unity Studies, September 2017.

2-            Ahmed Suleiman Abkar, "The State of Political Instability in Sudan: Between Democracy and Authoritarianism," Journal of African and Nile Basin Studies, Issue (17), (Berlin: Arab Democratic Center, 2022). 3- Amani Tawil, "The Repercussions of the Conflict in Sudan on the Regions and States and the Dilemma of Settlement," The Egyptian File, Al-Ahram Center for Political and Strategic Studies, Issue (115), April 2014.

3-            Amira Mohamed Abdel Halim, "Developments and Outcomes of the Conflict in Sudan and the Dilemma of Settlement," The Egyptian File, Issue (115), April 2024.

4-            Hatem Abdel Qader, "The Political and Tribal Conflict in Sudan between 1989 and 2024: An Analytical Study of the Social and Political Impacts on the Interaction of States with Society and the Formation of National Identity," The International Journal of Humanistic Studies, Volume 4, Issue 1, 2025.

5-            Dalia Adel, "The Allure of Power and the Atrophy of the State: A Case Study of the Conflict in Sudan in 2023," Political Issues Journal, College of Political Science, University of Mosul, Issue (78), 2024.

6-            Sarhan Ghulam Hussein, "The Second Military Coup in Sudan During the Rule of Field Marshal Jaafar Mohammed Nimeiri 1969-1985, Al-Mustansiriya Center for Arab and International Studies, Issue (30), 2010.

7-            Saad Mohsen Abdul-Ubaidi, The 1964 Revolution in Sudan and the Problems It Faced, Historical Studies, Bayt al-Hikma, Issue (51).

8-            Hala Salim Khalid, Khalaf Abdullah Muhammad, "The War in Sudan After 2023 and Its Future Prospects," International and Political Journal, Issue (60), 2023.

9-            Hamsa Qahtan Khalaf, Political Reasoning and Building Political Security in Sudan after 2019, Iraqi Academic Scientific Journals, Issue (29), 2022.

10-         Mona Hussein Obeid, Political Developments in Sudan during the Government of Omar Hassan al-Bashir, Al-Mustansiriya Journal for Arab and International Studies, Baghdad, Issue (77).

11-         Walid Muhammad Al-Hadi, Samira Muhammad Mabrouk, "Framing the Armed Conflict in Sudan Between the Army and the Rapid Support Forces in the Coverage of Arab Newspaper Websites: A Comparative Analytical Study of the Websites of the Egyptian Al-Ahram, the Emirati Al-Ittihad, and the Saudi Al-Riyadh," Scientific Journal of Press Research, Issue 32, 2025.

Third: Theses and Dissertations

1-            Naba Ali Jawad, The Phenomenon of Political Instability in Sudan After 2011, Master's Thesis, College of Political Science, Al-Mustansiriya University, 2025.

Fourth: The International Information Network

1-            Osama Al-Ashqar, The Sudanese Revolution: Background, Repercussions, and Expectations, Zaytouna Center for Studies and Consultations, Beirut, 2019, available at the following link:

https://www.alzaytouna.net/2019/04/26/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA 

2-            Ahmed Elsayed, Omar al-Bashir, the officer who ruled Sudan with a "Salvation Revolution" and was celebrated as a "Popular Revolution." Date of visit: 7/3/2025, available at the following link:

https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/12/4/%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1

3-            Americans lifted sanctions on Sudan "to encourage crime prevention," 2017, access date 10/5/2025, options at the link :

https://www.bbc.com/arabic/middleeast-38611122        

4-            Bushra Jassim Mohammed Hussein, Reasons and Repercussions of Amending the Constitutional Document for the Transitional Period in Sudan, African Follow-ups, King Faisal Center for Research and Islamic Studies, Issue (11), 2021, p. 44, available at the following link: https://www.kfcris.com/ar/research/africa_followups?page=4

5-            Hassanein Tawfiq Ibrahim, The War in Sudan: Grim Scenarios and Catastrophic Repercussions, Al-Ahram Center for Political and Strategic Studies, 2023, available at the link : https://acpss.ahram.org.eg/News/20918.aspx 

6-            Abdul Aziz Aliwi Al-Issawi, The Collapse of Power Sharing in Sudan: The Military's Conflict Ignites Fighting, Al-Bayan Center for Studies and Planning, 2023, available at: https://www.bayancenter.org/2023/04/9637

7-            Le Figaro: The Long Forgotten History of the Eternal Wars in Sudan, Publication Date: 20/4/2025, Accessed: 13/5/2025, Available at:

https://www.aljazeera.net/politics/2025/4/20/%D9%84%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D9%88-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%A9#flips-#main-content-area:0  

8-            Mohamed Maher, Mohamed Farid, "Reviewing Cairo's Approach to the Civil War in Sudan," article published on the website on: February 22, 2025 available at: https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/mrajt-mqarbt-alqahrt-tjah-alhrb-alahlyt-fy-alswdan?utm_source=chatgpt.com

9-            Nawar Kato, Arabi Post, One of them failed due to the intervention of Egypt, Libya, and British mercenaries... Sudan: A History Full of Coups, October 25, 2021, available at: https://arabicpost.net/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/2021/10/25/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86

10-         Youssef Kamel Khattab, A Year of Conflict in Sudan: What are the Results... and Where are Things Heading? An Analytical Reading, Gulf Research Center, pp. 2-5, available at:   https://www.grc.net/documents/66323a29a3c49YearconflictSudan2.pdf

 



([1]) سعد محسن عبد العبيدي، ثورة 1964 في السودان والمشاكل التي واجهتها ، دراسات تاريخية ، بيت الحكمة ، العدد 51، ص 250- 251 . للمزيد ينظر ايضا: ذاكر محي الدين عبدالله ، المؤثرات والضغوط الخارجية ودورها في انقلاب 1958 في السودان ، مجلة ابحاث كلية التربية الاساسية ، جامعة الموصل، المجلد 6 ، العدد (2) ، ص 236.

([2]) المصدر نفسه ، ص257- 258.

([3]) صلاح محي الدين ، وقفات في تاريخ السودان ، دار ومكتبة الهلال ، بيروت،  ط 3، 1995، ص22 .

([4]) سعد محسن عبد العبيدي، مصدر سبق ذكره، ص 259- 260.

([5]) سرحان غلام حسين، الانقلاب العسكري الثاني في السودان فترة حكم المشير جعفر محمد نميري1969-1985، مركز المستنصرية للدراسات العربية والدولية، بغداد ، العدد (30) ، 2010، ص 46-49. 

([6]) سرحان غلام حسين ، مصدر سبق ذكره ، ص 53- 54  .

([7] ) احمد ابو سعدة ، دار فور العاصفة السوداء ، مكتبة مدبولي، القاهرة ، 2011، ص 171-172 .

([8]) نوار كاتو، عربي بوست، احدهما فشل بسبب تدخل مصر وليبيا ومرتزقة بريطانيين..السودان تاريخ حافل بالانقلابات ، 25/10/ 2021 ، تاريخ الزيارة: 1/3/2025، متاح على الرابط :

https://arabicpost.net/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/2021/10/25/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86

([9]) بشائر احمد عبد، اللامركزية في السودان بين النص القانوني والواقع العلمي،  دار العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، 2021، ص225.

([10]) نبأ علي جواد، ظاهرة عدم الاستقرار السياسي في السودان بعد عام 2011، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم السياسية ، الجامعة المستنصرية، 2025، ص 88- 90 .

([11]) حسنين توفيق ابراهيم ، الحرب في السودان سيناريوهات قاتمة وتداعيات كارثية، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، مصر، 2023، تاريخ الزيارة : 5/3/2025، متاح على الرابط : https://acpss.ahram.org.eg/News/20918.aspx

([12]) احمد سليمان ابكر،" حالة عدم الاستقرار السياسي في السودان ما بين الديمقراطية والسلطوية " ، مجلة الدراسات الافريقية وحوض النيل،  العدد 17، المركز الديمقراطي العربي، برلين، 2022، ص 11.

([13]) داليا عادل شيت، تجاذب السلطة وضمور الدولة. دراسة حالة النزاع في السودان عام 2023، قضايا سياسية العدد 78،  ص223 - 224.

([14]) رياض عزيز هادي، المشكلات السياسية في العالم الثالث،  وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، جامعة بغداد، بيت الحكمة، بغداد ، الطبعة الثانية، 1989، ص347.

([15]) المصدر نفسه ، ص317- 320 .

([16]) المصدر نفسه ، ص 310-311 . 

([17]) حسنين توفيق ابراهيم ، الحرب في السودان سيناريوهات قاتمة وتداعيات كارثية ، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، 2023، تاريخ الزيارة: 5/3/2025، متاح على الرابط : https://acpss.ahram.org.eg/News/20918.aspx

([18]) شيماء محي الدين، الصراع في السودان الاسباب والتداعيات والمألات المستقبلية، مجلد 46، العدد (1)،ج (1) يناير 2024، ص371-372.

([19]) منى حسين عبيد، التطورات السياسيه في السودان في ظل حكومه عمر حسن البشير، مجلة المستنصريه للدراسات العربيه والدوليه، بغداد، العدد )77(، ص 2.

([20] ) امريكا ترفع العقوبات عن السودان " لتشجيع مكافحة الارهاب" ، 2017، تاريخ الزيارة 10/5/ 2025، متاح على الرابط:

  https://www.bbc.com/arabic/middleeast-38611122

([21] )همسة قحطان خلف، الاستدلال السياسي وبناء الامن السياسي في السودان بعد عام 2019 ،المجلات الاكاديميه العلمية العراقية ،  العدد ( 29)، 2022،  ص 231.

([22])  صحيفة لوفيغارو: تاريخ الحروب الأبدية المنسية الطويل في السودان ، تاريخ النشر: 20/4/2025،  تاريخ الزيارة :  13/5/2025، متاح على الرابط :

https://www.aljazeera.net/politics/2025/4/20/%D9%84%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D9%88-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D8%A9#flips-#main-content-area:0

([23]) احمد ابراهيم ابو شوك، الاتخابات القومية في السودان لسنة 2010 مقاربة تحليلية في مقدماتها ونتائجها، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت-لبنان، 2012، ص 241 . 

([24] ) احمد السيد، عمر البشير ضابط حكم السودان ب" بثوره انقاذ " واطاحت به " ثوره شعبيه " تاريخ الزياره : 7/3/2025، متاح على الرابط:

 https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/12/4/%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D9%8A%D8%B1

([25]) اسامة الاشقر، الثورة السودانية الخلفيات والتداعيات والتوقعات ، مركز زيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت،2019، تارخ الزيارة: 14/5/2025، ص 4- 6، متاح على الرابط:

 https://www.alzaytouna.net/2019/04/26/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA /

([26]) بشائر احمد عبد، اللامركزية في السوادن بين النص القانوني والواقع العلمي، العربي للنشر والتوزيع ، 2021، ص225. للمزيد ينظر: جيلبير الاشقر، السودان بين استكمال الثورة وانتصار الثورة المضادة، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد (129) ،2022، ص20- 23 .

([27]) عبد العزيز عليوي العيساوي، انهيار تقاسم السلطة في السودان صراع العسكر يشعل فتيل القتال ، مركز البيان للدراسات والتخطيط ، 2023، تاريخ الزيارة: 16/ 5/2025، متاح على الرابط :  https://www.bayancenter.org/2023/04/9637

([28]) بشرى جاسم محمد حسين، اسباب وتداعيات تعديل الوثيقة الدستوريه للمرحلة الانتقالية في السودان ، متابعات افريقية ، مركزالملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية، العدد (11)، 2021، ص44 ، تاريخ الزيارة : 16/5/2025، متاح على الرابط:

https://www.kfcris.com/ar/research/africa_followups?page=4

([29]) نبأ علي جواد، مصدر سبق ذكره ، ص 23 .

([30]) يوسف كامل خطاب، عام من الصراع في السودان.. ما النتائج .. والى أين تتجه الأمور؟ قراءة تحليليه، مركز الخليج للابحاث، ص 2- 5 ، تاريخ الزيارة: 2/6/ 2025، متاح على الرابط:

https://www.grc.net/documents/66323a29a3c49YearconflictSudan2.pdf

([31]) اميره محمد عبد الحليم، تطورات ومالآت الصراع في السودان ومعضلة التسوية، الملف المصري، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مصر، العدد (115) ابريل، 2024، ص 5.

([32]) نورهان سعد احمد، اشراف وتنسيق شيماء سمير محمد ، الصراع المسلح السوداني: العوامل – التداعيات- التحديات، ، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية ، المانيا- برلين، 2023 ، ص 14- 15 .

([33]) يوسف كامل خطاب، مصدر سبق ذكره ، ص 5.

([34]) نورهان سعد احمد، مصدر سبق ذكره، ص 14- 15.

([35]) أماني طويل، تداعيات الصراع في السودان على الاقاليم والولايات ومعضلة التسوية، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، الملف المصري، القاهرة،  العدد (115) ابريل 2024، ص 11.  

([36]) حاتم عبد القادرمحمود، الصراع السياسي والقبلي في السودان بين (١٩٨٩م و٢٠٢٤م) : دراسه تحليلية للتاثيرات الاجتماعية والسياسية على تفاعل الدوله مع المجتمع وتشكيل الهويه الوطنيه ،المجله الدوليه للدراسات الانسانيه، جامعة عباس لغور خنشلة، المجلد الرابع، العدد الاول،2025، ص48.

([37]) الازمة السودانية: الوضع الميداني، العامل الخارجي ومستقبل الصراع ،المركز العربي للإبحاث والدراسات السياسية، قطر، سلسلة تقديرموقف، 2023، تاريخ الزيارة: 13/6/2025 ، متاح على الرابط:

 https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/sudan-crisis-on-the-field-foreign-influences-and-projections.aspx

([38]) شيماء سمير محمد حسين ، مصدر سبق ذكره، ص391-392.

([39]) أبدع مختار موسى، أثر القبلية على الاستقرار السياسي في السودان: حالة دارفور، مجلة المستقبل العربي، المركز العربي لدراسات الوحدة العربية ، العدد  (463)، بيروت، 2017 ، ص29 .

([40]) داليا عادل شيت،  مصدر سبق ذكره، ص 227 _ 228 .

([41]) وليد محمد الهادي، سميرة محمد مبروك ، " أطر تقديم الصراع المسلح في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في تغطية مواقع الصحف العربية: دراسة تحليلية مقارنة لمواقع صحف الأهرام المصرية والاتحاد الإماراتية والرياض السعودية "، المجلة العلمية لبحوث الصحافة، العدد (32) ، 2025، ص36.