مجلة كلية القانون والعلوم السياسية
The
College of Law and Political Science Journal
العدد 32
السنة
2026
السياسة الخارجية العراقية
في ضوء التحولات الاقليمية بعد عام 2017
ليث سلام مهدي(*)
(*) مدرس دكتور - الجامعة العراقية – كلية الاعلام layth.s.mahdi@aliraqia.edu.iq
المستخلص
سعت هذه الدراسة إلى تحليل مسار السياسة الخارجية
العراقية بعد عام 2017 في سياق التحولات الإقليمية المتسارعة وبروز أنماط جديدة من
التنافس بين المحاور الفاعلة في الشرق الأوسط، فبعد مرحلة استعادة الدولة لقوتها
عقب هزيمة تنظيم داعش، وجد العراق نفسه أمام بيئة إقليمية معقدة تتسم بصراع النفوذ
وتنامي أدوار إقليمية، إلى جانب الانفتاح العربي المتزايد على بغداد وقد تناول
البحث طبيعة مقاربات السياسة الخارجية العراقية التي اتجهت نحو تبني خطاب يقوم على
التوازن والحياد الإيجابي، بغية تجنب الانخراط في محاور متصارعة، وتعظيم المصالح
الوطنية من خلال إعادة بناء علاقات متوازنة مع الفاعلين الإقليميين، كما يسلط
المستخلص الضوء على التحديات البنيوية والسياسية التي تواجه هذا النهج، ولا سيما
تأثير الانقسامات الداخلية، وطبيعة النظام السياسي، والضغوط الاقتصادية والأمنية.
الكلمات المفتاحية
السياسة الخارجية، التحول
الإقليمي، الحياد المتوازن، العراق بعد عام 2017
للاستشهاد
بهذا البحث:
مهدي، ليث سلام. "السياسة الخارجية العراقية في ضوء التحولات
الاقليمية بعد عام 2017". مجلة كلية القانون
والعلوم السياسية، عدد 32، ص 283-308 https://doi.org/10.61279/ptf0r887
تاريخ
الاستلام: 12 تموز 2025
تاريخ القبول: 20 أب 2026 تاريخ النشر ورقيا: 25 نيسان 2026
متوفر
على الموقع الالكتروني: 25 نيسان 2026
متوفر
على: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/601
متوفر
على: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
ترميز
رقمي: https://doi.org/10.61279/ptf0r887
مفهرسة
على: https://doaj.org/toc/2664-4088
المجلة
تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب
المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق 4.0 دولي)
يحتفظ المؤلفون بحقوق النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح
المجلة حق النشر الأول وذلك حسب سياسات المجلة
نسخة المجلة المنشورة هي النسخة الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق
والاستشهاد العلمي
المجلة مؤرشفة في
مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة موقع
المجلة www.jlps.edu.iq
Issue
32
Year
2026
Iraqi
foreign policy in light of regional shifts after 2017
Layth Salam Mahdi(*)
(*)Lecturer Dr.
- Media college - Aliraqia University layth.s.mahdi@aliraqia.edu.iq
Abstract
This study sought to analyze
the trajectory of Iraqi foreign policy after 2017 in the context of rapid
regional transformations and the emergence of new patterns of competition
between the major players in the Middle East. After the state regained its
strength following the defeat of ISIS, Iraq found itself facing a complex
regional environment characterized by power struggles and growing regional
roles, alongside increasing Arab openness towards Baghdad. The study examined
the nature of Iraqi foreign policy approaches, which have tended towards
adopting a discourse based on balance and positive neutrality, with a view to
avoiding involvement in conflicting axes and maximizing national interests by
rebuilding balanced relations with regional actors. The abstract also
highlights the structural and political challenges facing this approach,
particularly the impact of internal divisions, the nature of the political
system, and economic and security pressures.
Key Words
Foreign policy,
regional transformation, balanced neutrality, Iraq after 2017
Recommended citation
مهدي، ليث سلام.
"السياسة الخارجية العراقية في ضوء التحولات الاقليمية بعد عام 2017". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 32، ص 283-308 https://doi.org/10.61279/ptf0r887
Received
12 July 2025; accepted 20 Aug. 2025
published
25 April 2026 ; published online: 25
April 2026
Available online at: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/en/article/view/601
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088
Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/ptf0r887
This article has been reviewed under the
journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a
Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Authors retain the copyright to their works
published in the journal, while granting the journal the right of first
publication according to the journal’s policies.
The published version of the journal is the
official version authorized for documentation and scholarly citation purposes.
The journal is archived in the Iraqi Open Access
Journals database.
For more information, please refer to the
link www.jlps.edu.iq
المقدمة
شهدت
السياسة الخارجية العراقية بعد عام 2017مرحلة جديدة تميزت بمحاولات استعادة
التوازن الإقليمي والدولي، بعد سنوات من الصراع الداخلي والإرهاب الذي خلفه تنظيم
داعش. إذ أصبحت العراق أمام واقع إقليمي معقد يتسم بتعدد المحاور، وتداخل النفوذ
الإقليمي والدولي، وتنافس القوى الكبرى في الشرق الأوسط، وقد انعكس هذا الوضع على
توجهات بغداد، التي اضطرت إلى إعادة صياغة سياستها الخارجية بما يضمن حماية
مصالحها الوطنية، وتأمين الاستقرار الداخلي، والحفاظ على سيادتها بين الضغوط
الخارجية المختلفة.
في هذا
السياق، اتبع العراق نهجًا يحاول التوازن بين مختلف المحاور الإقليمية، سواء تلك
التي تضم إيران وتركيا ودول الخليج، أو القوى الدولية ذات التأثير المباشر مثل
الولايات المتحدة وروسيا، وقد ركزت السياسة العراقية على تعزيز العلاقات
الاقتصادية والدبلوماسية، وإيجاد أرضية مشتركة مع الأطراف الإقليمية لتقليل حدة
الصراعات، بما يحقق مصالحها الوطنية دون الانحياز الكامل لأي محور. كما أصبحت
القضايا الأمنية ومكافحة الإرهاب عناصر رئيسية في توجيه السياسة الخارجية، إلى
جانب مساعي بغداد للاندماج في المبادرات الإقليمية الكبرى، مثل الطاقة والمواصلات
والتجارة العابرة للحدود.
أهمية البحث
تظهر
أهمية هذا البحث في كونه يسلط الضوء على التحولات التي شهدتها السياسة الخارجية
العراقية بعد عام 2017 في ظل تصاعد التنافس بين المحاور الإقليمية، مما يجعل فهم
توجهات العراق الجديدة ضرورة لفهم موقعه ودوره في البيئة الإقليمية، وكذلك فهم
وتحليل التوجه العراقي في بيئته الإقليمي في ضوء ظروفه الداخلية الصعبة.
أهداف البحث
تسعى هذه
الدراسة إلى تحقيق الاهداف الآتية:
1.
تحليل التحولات الإقليمية التي شهدها الشرق الأوسط بعد عام 2017، وبيان
طبيعتها وانعكاساتها السياسية والأمنية على العراق.
2.
تهدف إلى تفسير محددات السياسة الخارجية العراقية في هذه المرحلة، والكشف
عن كيفية تكيّف صانع القرار العراقي مع المتغيرات الإقليمية المتسارعة، والتركيز على
تقييم توجهات السياسة الخارجية العراقية ومدى انتقالها نحو تبني سياسة التوازن
والحياد النسبي في علاقاتها الإقليمية.
3.
كذلك يسعى إلى دراسة دور العراق الإقليمي بعد 2017، ولاسيما في مجال
الوساطة الدبلوماسية وبناء الثقة بين القوى الإقليمية.
4.
يهدف البحث إلى استشراف مستقبل السياسة الخارجية العراقية في ضوء استمرار
التحولات الإقليمية وتقديم رؤى تسهم في تعزيز فاعليتها واستقلالية قرارها الخارجي.
إشكالية البحث
تنطلق
إشكالية البحث من إن العراق يقع في بيئة إقليمية معقدة وعليه ينطلق البحث من تساؤل
رئيس وهو كيف صاغ العراق سياسته الخارجية بعد عام ٢٠١٧ في ضوء البيئة الاقليمية
المعقدة ومن هذا التساؤل تنطلق عدة أسئلة فرعية وهي الآتي:
١-ماهي إهداف
السياسة الخارجية العراقية بعد عام ٢٠١٧؟
٢- ماهي التحديات
التي واجهت السياسة الخارجية العراقية بعد عام ٢٠١٧؟
٣- كيف استجابت
السياسة الخارجية العراقية للتحديات الجديدة بعد عام ٢٠١٧؟
٤- ما هو مستقبل
السياسة الخارجية العراقية في ضوء المحاور الاقليمية؟
فرضية البحث
تقوم
فرضية البحث على رؤية مفادها أن السياسة الخارجية العراقية بعد عام 2017 تميل إلى
تبني توازن دبلوماسي بين المحاور الإقليمية لحماية مصالحها الوطنية وتعزيز
استقرارها الداخلي والخارجي.
منهج البحث
اعتمد
الباحث على (المنهج الاستقرائي) الذي بدأ من تحليل السياسة الخارجية العراقية ومن
ثم التوصل الى نتائج عامة فسرت اتجاه العراق في ضوء المحاور الإقليمية.
هيكلية البحث
لغرض
الإجابة عن مشكلة البحث ومعالجة الفرضية قسم البحث الى ثلاث مباحث تطرق المبحث
الأول الى الاطار المفاهيمي للسياسة الخارجية وانقسم الى مطلبين جاء المطلب الأول
بعنوان مفهوم السياسة الخارجية والمطلب الثاني بعنوان أهداف السياسة الخارجية اما
المبحث الثالث فتطرق الى السياسة الخارجية العراقية في ضوء التفاعلات الإقليمية
وانقسم الى مطلبين جاء المطلب الأول بعنوان أهداف السياسة الخارجية العراقية
والمطلب الثاني استجابة السياسة الخارجية العراقية للمتغيرات الإقليمية بعد عام
2017، وتطرق المبحث الثالث الى تحديات ومستقبل السياسة الخارجية وانقسم الى مطلبين
جاء المطلب الأول بعنوان تحديات السياسة الخارجية العراقية والمطلب الثاني مستقبل
السياسة الخارجية العراقية.
المبحث الاول
الإطار المفاهيمي للسياسة الخارجية
تُعد
السياسة الخارجية من أهم المجالات التي تعكس هوية الدولة ودورها في النظام الدولي،
إذ تحدد من خلالها مسارات تعاملها مع التحديات والفرص الخارجية، وتعتمد الدول في
صياغة سياستها الخارجية على مجموعة من المبادئ والمفاهيم التي تنظم عملية صنع
القرار وتوجّه سلوكها الخارجي، وتسهم التغيرات الإقليمية والدولية في إعادة تشكيل
أولويات السياسة الخارجية بشكل مستمر([1]).
المطلب
الأول: مفهوم السياسة الخارجية
أولا: تعريف السياسة
الخارجية
تختلف
تعاريف السياسة الخارجية لكونها تعكس عدة فلسفات اكاديمية وتصورات مختلفة للأشخاص
الذين يمثلون هذه الخلفيات العلمية، لذلك نرى ان السياسة الخارجية اتخذت اساليب
عدة في التعامل مع العلاقات الخارجية رغم ان الهدف المعني قد يكون موحداً، لذا
سنأخذ بعضاً منها لإعطائها المعنى الكامل من وجهات نظر الباحثين، فقد عرفت السياسة
الخارجية كإحدى مستويات التحليل في علم العلاقات الدولية بأنها "مجموع
النوايا التي تدفع بالدول الى نمط معين من السلوك وهي الخطة او الخطط او القرارات
التي يمكن الدولة لتحقيقها، او هي قرارات وافعال لأنها جزء من النشاط الحكومي
الموجه للخارج وافعال لأنها تعالج مشاكل خارج الحدود مبادئ وافعال تتخذها هيئات
ومؤسسات داخل الدولة"([2]).
لكن تعريف
السياسة الخارجية بالنسبة للجغرافيين السياسيين الذي يشير بصورة واضحة الى اهمية
الامكانات الجغرافية في توجهات السياسة الخارجية للدولة اذ يعرفها الدكتور (فؤاد
خورشيد) بأنها سلوك جيوبوليتيكي مبرمج تمارسه الدولة بتوجيه صناع القرار فيها خارج
حدودها السياسية والمحدد بإمكاناتها الجغرافية الذاتية الطبيعية والبشرية
والاقتصادية ومجموعة من العوامل الاخرى المكملة لها التي تمثل الارضية التي تستند
اليها حسابات صانعي القرار السياسي في رسم العلاقات الخارجية او مع البيئة الدولية
ونظامها بشكل يتناغم مع الكيانات السياسية ومركز القوى الجيوبولتيكية الموجودة على
الساحة الجغرافية العالمية لضمان بقاء الدولة محافظة على سيادتها وضمان مصالحها
القومية وتطورها، والدليل على الدور الفعال للمتغيرات الجغرافية في صنع التأثير في
الحدث الجيوبوليتيكي ما قاله نابليون بونابرت (ان سياسة الدولة تكمن في جغرافيتها)
وقال فردريك راتزل (ان الجيوبولتيك هو الجغرافية لمسخرة لخدمة سياسة الدولة )
واكدها هاوسهوفر ان جوهر الجيوبولتيكي يكمن في دراسة العلاقات القائمة بين سياسة
القوة الدولية والخصائص الجغرافية المنسجمة معها، وبخاصة تلك التي يمكن تتطور بموجبها
تلك القوة([3])،وواجه
العراق بعد عام 2003 تغييرين جذريين على صعيد المحيط الخارجي من حيث هيمنة القطب
الواحد (امريكا) على القرار السياسي واحتلالها العراق عام 2003 وعلى الصعيد
الداخلي بتغيير النظام الحكم في العراق من نظام شمولي الى نظام ديمقراطي فدرالي
برلماني وعليه فقد استدعت الضرورة تغير استراتيجية السياسة الخارجية العراقية في
الاهداف ووسائل تنفيذ السياسة الخارجية وتفضيل استخدام القوة الناعمة بدلا من
ادوات القوة الصلبة والابتعاد عن المواجهات مسلحة على الصعيد الدولي([4])
وعليه فأن السياسة الخارجية العراقية تتقيد بمعطيات الاوضاع الداخلية للبلاد
ومتغيرات النظام السياسي الدولي لذلك فأن أي تغير في هذين العاملين سيؤثر على
طبيعة الاهداف الاستراتيجية للسياسة الخارجية وعلى حرية حركة دولة العراق على
الصعيد الخارجي، حيث وجدت نفسها بمواجهة التغييرين والطرح الجديد للأدوات لسياسية
والمؤسسات الرسمية وتعدد مراكز القوة في الساحة الداخلية للبلد. فقد وجد العراق
نفسه في عزلة اقليمية ودولية ونتيجة طبيعية لتغير التوازنات الاقليمية والدولية في
الشرق الاوسط ومنطقة الخليج العربي والصراع الدائر في العراق منذ احتلاله يتمثل من
عدة مستويات محلية واقليمية ودولية، على الرغم من ان العراق شكل وعبر مراحل
تاريخية طويلة مركز توازن اقليمي ودولي وجد نفسه في عزلة اقليمية مما حدا بصانع
القرار السياسي العراقي حث الخطى صوب تحقيق حضوره الاقليمي والدولي فضلا عن وجود
مشاكل مع دول الجوار بسبب الحروب السابقة والمشاكل الحدودية او الديون المترتبة
بذمته مع ابرز مشكلة الا وهي المياه ونتيجة لذلك برزت كل هذه المشاكل بعد الاحتلال
واصبحت عائقا امام سياسة العراق الخارجية([5]).
ثانياً: المفاهيم
المقاربة للسياسة الخارجية
·
السياسة الخارجية والدبلوماسية
يعد مصطلح
الدبلوماسية من أكثر المصطلحات امتزاجا وعلاقة بالسياسة الخارجية إذ كثيرا ما
ستخدم الدبلوماسية بمعنى واسع تتضمن صنع وتنفيذ السياسة الخارجية، أما معناها
الفني كما في عريف جورج كينان فهي "عملية الاتصال بين الحكومات".
وقد أعطيت
العديد من التعاريف الخاصة بهذا المفهوم من قبل مختصين في هذا المجال، فقد عرفها
"هارولد نيكولسونHarold Nicolson" بأنها: "إدارة العلاقات الدولية عن طريق
التفاوض، والأسلوب الذي تنظم وتوجه به هذه العلاقات بواسطة السفراء والمبعوثين،
وعمل الدبلوماسي وفنه"، أما راوول جينيه "Raoul Genet"، فيعتبر أن: الدبلوماسية
هي فن تمثيل الحكومة ورعاية مصالح الدول لدى دولة أجنبية من أجل الحرص على احترام
حقوق ومصالح الدولة وإدارة العلاقات الخارجية طبقا للتعليمات المرسلة، والقيام
بالمفاوضات الدبلوماسية"([6]).
يتضح من
خلال هذه التعاريف أن السياسة الخارجية تمثل الجانب التشريعي في الدولة، في حين
تدخل الدبلوماسية في إطار التنفيذ، وفي هذا السياق يميز "شيلز R. Childs" بين
السياسة الخارجية والدبلوماسية إذ تعد الأولى جزءا أساسيا لعلاقاتها الخارجية،
بينما الدبلوماسية هي المكان المناسب الحقيقي للعمليات، حيث تقوم على تنفيذ هذه السياسة.
وعلى هذا الأساس فالسياسة الخارجية يتم اتخاذ القرار فيها بواسطة أشخاص وهيئات في
أعلى المستويات، أما الدبلوماسية فإنها تزود جهاز اتخاذ القرار بالمعلومات اللازمة([7]).
وعموماً،
تجمع الدبلوماسية ما بين العلم والموهبة التي يتسم بها بعض الدبلوماسيين من أجل
تمثيل أحسن للدولة، والحفاظ على مصالح مواطنيها في الدول الموفد إليها، ومن ثمة
الدفاع عن المصالح الحيوية للشعوب عبر مختلف قنوات الاتصال، لذلك تعد الدبلوماسية
آلية مهمة لتنفيذ السياسة الخارجية للدولة، وبالتالي فهي شكل من أشكال التطبيق
العملي للسياسة الخارجية عن طريق الدبلوماسيين([8]).
من خلال
ما سبق يتضح أن الدبلوماسية وسيلة وليست غاية فهي لا تصنع أو تكون صورة للأغراض
الوطنية والقومية، بل هي عكس السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، بحيث أنها تسهم
في تحديد الخيارات التي تقرها السلطة السياسية، وتعمل أيضا على إنجاح السياسة
القومية بأقل الخسائر الممكنة، وتجنب الحروب وحماية المصلحة القومية.
·
السياسة الخارجية والسياسة الداخلية
تتراوح
العلاقة بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية بين من يرى أن السياسة الخارجية لدولة
معينة - كيفما كانت طبيعتها هي انعكاس للسياسات الناتجة عن تفاعل متغيرات البيئية
الداخلية وبين الرأي التقليدي القائل بالفصل التام بين السياستين إلى درجة اعتبار
أن السياسة الخارجية تبدأ أين تنتهي السياسة الداخلية، ومن جهة أخرى، يلاحظ أن كل
من السياسة الداخلية والسياسة الخارجية تصنعا وتصاغا داخل حدود الدولة وتنفذا من
طرف المؤسسات المختصة في تلك الدولة، لكن بالمقابل توجه الأولى إلى الداخل. وترمي
إلى تحقيق أهداف داخلية، في حين توجه الثانية إلى تحقيق أهداف خارج الحدود
الإقليمية للدولة([9]).
وبالتالي،
فصنع السياسة الخارجية يخضع أساسا للسياسة الداخلية، ويمكن القول في هذا المجال
بأن السياسة الخارجية هي استمرارية للسياسة الداخلية وعلى هذا الأساس فإن صياغة
السياسة الخارجية تتأثر بالمحيط الداخلي سواء على مستوى الفرد القيادة أو على
مستوى الجماعة أو على مستوى العلاقة السلمية فالسياسة الخارجية كالسياسة الداخلية
كل منهما يكون بعدا من أبعاد الحركة السياسية، بحيث أن اختلاط إحداهما بالأخرى هو
الذي يسمح بخلق القوة والتعبير عن الإرادة الحاكمة، وقد فرضت تطورات معينة هذا
الارتباط حتى إن مجموعة من علماء السياسة الخارجية يسلمون اليوم بأنه من العبث
تصور إمكانية الفصل بين السياستين، إلا إذا أردنا تشويه معنى الدولة العصرية([10]).
المطلب الثاني: أهداف
السياسة الخارجية
يقصد بالأهداف
الغايات التي تسعى الوحدة الدولية لتحقيقها في البيئة الدولية"، وبالتالي على
كل دولة ان تعمل على تحديد هدفها بشكل واضح عبر قيامها بتصرفات في المحيط الخارجي
فوضوح الهدف يجب ان يكون عبر ابتكار وسائل وصيغ حديثة لتنفيذه في البيئة الخارجية([11]).
وفي هذا
الصدد يشير (اسماعيل صبري مقلد) الى الهدف بأنه وضع معين يقترن بوجود رغبة مؤكدة
لتحقيقه عن طريق تخصيص ذلك القدر الضروري من الجهد والامكانيات التي يستلزمها
الانتقال بهذا الوضع من مرحلة التصور النظري الى مرحلة التنفيذ والتحقيق المادي
هنا يمكن تحديد ثلاث مجموعات من الاهداف التي تسعى اليها الدول([12]):
1-أهداف استراتيجية
عليا: وهي الأهداف، التي يساوي تحقيقها وأهميتها وجود الدولة أو النظام ذاته،
بحيث قد تكون علة وجود الدولة أحياناً كالسيادة الوطنية، وحماية الحدود، بل يعني
البقاء المادي والمعنوي، وديمومة وظائفها الداخلية والخارجية، واستمرار محافظتها
على أمنها القومي لكل مفرداته، كقدرتها على الدفاع عن نفسها (الأمن العسكري)،
ومحافظتها على ثرواتها الوطنية واستمرار مسيرتها التنموية الأمن الاقتصادي)،
وتماسك بنائها الاجتماعي (الأمن المجتمعي وبنائها الحضاري والأيدولوجي (الأمن
الثقافي وترصين نظامها ووحدتها الوطنية الأمن السياسي) ومن أجل ذلك لا تمانع
الدول: من الدخول في حروب من أجل حمايتها أو الدفاع عنها أو تطويرها، وتنضوي مجمل
هذه الأهداف تحت مفهوم الأمن القومي([13]).
وفي ضوء
ذلك، لا يمكن لصانع القرار المساومة على الأهداف الاستراتيجية العليا، أو التخلي
عنها، وإن أي تقصير في تنفيذها سيؤدي إلى العصف بوجود الدولة وزوالها، وإن عدم
أنجازها بشكل كامل سيؤول إلى تعثر الوظائف الأساسية للدولة فضلاً عن خروقات في
أمنها ومسيرتها التنموية وبنائها الحضاري والثقافي وهو ما ينتج عنه عدم قدرة
الدولة على المحافظة على كيانها في الحاضر والمستقبل([14]).
2-أهداف
استراتيجية متوسطة المدى: وهذه الفئة من الأهداف تأتي بالدرجة الثانية بعد الأولى
الأهداف الاستراتيجية العليا) من ناحية ضرورة أنجازها، وقد يدخل أحياناً صناع
القرار في مساومات الاختيار بدائل عنها ويترددون عن الدخول في حروب من أجل
أنجازها، ولكنها لا تتصف بطابع الالحاح الذي يميز الأهداف الاستراتيجية العليا،
كما أنها تتضمن تحديد مطالب محددة أزاء وحدات دولية أخرى، المواقع يمكن أن نجمل
أهم تلك الأهداف، والتي تمثل قاسماً مشتركاً بين العديد من الوحدات الدولية وهي([15]):
- تحقيق الرفاهية
الاقتصادية والاجتماعية.
-الاتصالات مع
العالم الخارجي كالحصول على معونة خارجية تشارك أسواق جديدة.
-المجالات
المرتبطة بأعمال النفوذ في العلاقات الخارجية وخدمة المصالح العامة للدولة.
- تكريس الهيبة
والسمعة الدوليتين.
3- أهداف
هامشية: وهي الأهداف التي لا تقوم الدولة عادة بتعبئة قدراتها لاستثمارها من أجل تحقيقها،
وهي ليست حالة مطلقة للدول بل تختلف من دولة الى أخرى ومن ثم فإن الأهداف العليا
للسياسة خارجية معينة قد تكون هامشية لسياسة دول أخرى، على سبيل المثال فهدف
التحدي للشيوعية في العالم كان من الأهداف العليا للسياسة الخارجية الدول المتحدة
الأمريكية في الخمسينيات، ولكنه كان هدفًا ثانويًا للسياسة الخارجية المصرية في
الوقت ذاته، ويعزز اختلاف علوية الأهداف، وهامشية الأهداف هو أحد مصادر التناقض في
السياسات الخارجية للدولة الواحدة يتغير بتغير عنصر الزمن، فهدف الوحدة العربية
كان هدفًا متوسطًا للسياسة الخارجية المصرية في الخمسينيات لكنه يتغير فيما بعد
وأصبح هدفًا هامشيًا للسياسة الخارجية المصرية في عقد السبعينات([16]).
يتضح مما
تقدم، أن الهدف السياسي هو الوضع المستقبلي الذي يريد صانع القرار إلى ترتيبها
خارج حدود الوحدة الدولية لتحقيق المصلحة الوطنية.
المبحث الثاني
السياسة الخارجية العراقية في ضوء التفاعلات
الإقليمية
تتسم
السياسة الخارجية العراقية بدرجة عالية من التعقيد، نظراً لتشابك التفاعلات
الإقليمية وتأثيرها المباشر في خيارات العراق الدبلوماسية والأمنية، فقد أعطى
الموقع الجيوسياسي للعراق، إلى جانب التحولات السياسية والأمنية في الإقليم، بيئة
خارجية متغيرة وغير مستقرة تفرض عليه انتهاج سياسات متوازنة، وأسهمت الصراعات
الإقليمية وتعدد محاور النفوذ في إعادة رسم أولويات السياسة الخارجية العراقية، وفي
هذا السياق، يسعى العراق إلى تحقيق التوازن بين حماية سيادته الوطنية وتعزيز
علاقاته الإقليمية بما يخدم مصالحه العليا([17]).
المطلب الأول: أهداف
السياسة الخارجية العراقية
يسعى
العراق أن يكون عاملاً ايجابياً لتحقيق استقرار المنطقة وتكوين روابط الصداقة
والسلام التي تحترم المصالح الوطنية وتتفهم مصالح الأمن القومي لدول الجوار والتي
يتم التحاور معها لحل القضايا العالقة على اساس الاحترام المتبادل، وبالتأكيد أن
العراق وعبر سياسته الخارجية يسعى إلى تحقيق جملة من الاهداف فكل دولة تسعى إلى
تحقيق اهداف من وراء سياستها الخارجية انطلاقاً من مصلحتها الوطنية، ومن هنا يمكن
تحديد اهداف السياسة الخارجية العراقية وفقاً لثلاث مستويات:
1.
المستوى الوطني ويكون من خلال محاربة الإرهاب بجميع اشكاله وبمختلف الطرق الممكنة،
وحماية الاراضي العراقية على أن لا تكون ممراً أو ساحة لنشاطات إرهابية، والحيلولة
دون تعرض الأمن الاستراتيجي لتحديات خطرة من خلال وضع رؤية واضحة لأهداف البيئة
الاقليمية والدولية وادراك توجهاتها واهدافها في العراق، إضافة الى حماية الأمن
القومي العراقي، حيث تلجأ السياسة الخارجية العراقية في اقامة علاقات تعاون مع
الدول كافة بصيغ اتفاقيات ومعاهدات تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة واستكمال قوتها،
والدخول في تحالفات وترتيبات أمنية تحقق لها اقصى قدر ممكن من الأمن النسبي، وحماية
النظام السياسي والدفاع، فضلاَ عن تحقيق الاستقرار في العراق والحفاظ على وحدة
اراضيه، وإعادة نشاطات البعثات الدبلوماسية داخل العراق، وتعزيز المصالح العراقية
في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية([18]).
2.
المستوى الإقليمي يكون من خلال تفعيل دور العراق على الصعيد العربي وبما يتلاءم
مع المصالح الوطنية العراقية، واقامة علاقات صداقة وتعاون متوازنة مع دول الجوار
المؤثرة في الشأن العراقي، وبالاستناد إلى عدة مقومات اهمها مكانة العراق
الاقليمية ودوره في البيئة المحيطة به وموارده الاقتصادية ومنع استغلال دول الجوار
للخلافات الداخلية العراقية من اجل التأثير على الملف الأمني بما يحقق مكاسبها على
حساب العراق، وتفعيل اتفاقيات مكافحة الإرهاب بين العراق ودول الجوار والتأكيد على
أن استقرار العراق سينعكس ايجاباً على استقرار المنطقة وأمنها .
3.
المستوى الدولي يتمثل الهدف الأول في تعزيز السيادة الوطنية واستقلال
القرار العراقي. فقد عمل العراق بعد 2017 على الحد من تأثير القوى الخارجية على
شؤونه الداخلية، والسعي لعدم تحويل أراضيه إلى ساحة صراع بين الولايات المتحدة
وإيران أو غيرهما. وبرز هذا التوجه عبر تبني سياسة الحياد الإيجابي التي حاولت
الموازنة بين المصالح المتضاربة للفاعلين الدوليين، مع التأكيد على أن القرار
العراقي يجب أن ينطلق من المصلحة الوطنية وليس من ضغوط المحاور الإقليمية([19]).
أما الهدف
الثاني فتمثل في مكافحة الإرهاب ومنع عودته، فقد أدرك العراق أن نهاية داعش
عسكرياً لا تعني انتهاء التهديد الأمني، لذلك ركّزت سياسته الخارجية على تعزيز
التعاون الأمني والاستخباري مع الدول المجاورة والتحالف الدولي، وتبادل المعلومات
والتنسيق الحدودي، وخاصة مع سوريا وتركيا وإيران لمنع تسلل الجماعات المتطرفة.
وشكّلت محاربة الإرهاب مدخلاً أساسياً لتعزيز العلاقات الدولية وطلب الدعم في
مجالات التدريب والتسليح وإعادة تأهيل القوات الأمنية، والهدف الثالث تمحور حول
تحقيق التوازن في العلاقات الإقليمية والدولية من خلال بناء شبكة علاقات متعددة
الاتجاهات، فقد سعى العراق إلى الانفتاح على محيطه العربي، وخاصة دول الخليج،
لإنهاء سنوات من البرود السياسي وبناء شراكات اقتصادية وتنموية جديدة. كما عمل على
تعزيز العلاقات مع تركيا وإيران بطريقة تحافظ على مصالح العراق وتمنع انجراره إلى
الاستقطابات الإقليمية. وعلى المستوى الدولي، عمد إلى تنويع شراكاته عبر الانفتاح
على الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي دون الإضرار بعلاقته التقليدية مع الولايات
المتحدة([20]).
ومن
الأهداف المركزية كذلك دعم إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، اذ أدرك العراق أن
تحسين وضعه الداخلي يعتمد على بناء اقتصاد قوي قادر على امتصاص آثار الحرب. لذلك
ركّزت السياسة الخارجية على جذب الاستثمارات الأجنبية، والحصول على الدعم الدولي
لإعادة الإعمار، كما ظهر في مؤتمر الكويت عام 2018، وسعت الدولة إلى تنويع
الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط من خلال توسيع التعاون مع الدول الصناعية
وتنشيط التجارة والطاقة، إضافة إلى توقيع اتفاقيات ذات طابع اقتصادي وتنموي مع دول
آسيوية وأوروبية، وهدفت السياسة الخارجية بعد 2017 إلى تعزيز الحضور العراقي في
المنظمات الإقليمية والدولية، من خلال تنشيط دور العراق في الجامعة العربية، منظمة
التعاون الإسلامي، الأمم المتحدة، والتحالفات الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب.
وسعى العراق إلى الظهور كدولة فاعلة قادرة على المساهمة في حل الأزمات الإقليمية،
وهو ما ظهر في استضافته جولات الحوار بين السعودية وإيران، ما عزز صورته كوسيط
يسعى لخفض التوترات في المنطقة([21]).
وفي إطار
حماية مصالحه، ركّز العراق على معالجة الملفات الحدودية والمائية التي شكلت تحديات
مستمرة، خصوصاً مع تركيا وإيران والكويت. فقد حاول التوصل إلى تفاهمات بشأن تقاسم
المياه وإدارة الأنهار المشتركة، لما لهذا الملف من تأثير مباشر على الأمن المائي
والزراعي، كما استمر في معالجة القضايا الحدودية لضمان الاستقرار ومنع أي توترات
مستقبلية، واهتمت السياسة الخارجية العراقية بـ حماية الجاليات العراقية في الخارج
من خلال تطوير أداء السفارات والقنصليات وتسهيل الإجراءات الرسمية، والعمل على
احترام حقوق العراقيين في دول المهجر، وتوفير الدعم القانوني والإنساني لهم([22]).
إن مجموع
هذه الأهداف يعكس انتقال العراق بعد عام 2017 من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة
بناء الدولة واستعادة الدور الإقليمي، وعلى الرغم من استمرار التحديات السياسية
والاقتصادية والأمنية، فإن الأهداف التي وضعتها السياسة الخارجية تسعى لتأمين موقع
متوازن للعراق في بيئته الإقليمية والدولية، وتعزيز سيادته، ودعم التنمية
الداخلية، وتخفيف آثار الصراعات التي أرهقت البلاد لسنوات طويلة. وبذلك تشكل هذه
الأهداف أساساً لاستراتيجية عراقية مستقبلية أكثر استقراراً وفاعلية في التعامل مع
العالم([23]).
المطلب الثاني: استجابة
السياسة الخارجية العراقية للمتغيرات الإقليمية بعد عام 2017
تُظهر
السياسة الخارجية العراقية بعد عام 2017 مرونة واضحة في الاستجابة مع المتغيرات
الإقليمية، حيث سعت إلى الحفاظ على التوازن بين القوى الإقليمية وحماية مصالحها
الوطنية، ويمكن إيجاز تلك السياسة بالآتي:
أولاً: سياسة الوساطة
في الواقع،
إن دور الوساطة ودبلوماسيتها بالنسبة للعراق ليس رهناً بالمرحلة الحالية، بل كان
للعراق تجارب عديدة خلال مسيرة دولته الحديثة بعد عام 1921، حينما كان يتمتع
بعلاقات قوية مع جيرانه من جهة، والقوى الدولية من جهة أخرى، الأمر الذي أهله لدور
الوسيط المقبول آنذاك في أزمات المنطقة. ولكن يُلاحظ عودة العراق للقيام بهذا
الدور في العديد من الأزمات الإقليمية في الفترة الأخيرة، ومن مؤشرات ذلك ما يلي:
1-
التمهيد لعودة العلاقات السعودية الإيرانية: دخل العراق وسيطاً لاستئناف
العلاقات السعودية الإيرانية التي توترت منذ عام 2016 جرّاء الاعتداء على السفارة
السعودية في طهران من قِبل محتجين إيرانيين على قرار المملكة إعدام رجل الدين (نمر
النمر)، وما تلاه من تأزم بين البلدين، وتمثلت وساطة العراق بين الطرفين في نقل
رسائل الرغبة في الحوار، ثم استضافة المحادثات المباشرة بين ممثلي الدولتين
ومناقشة أهم الملفات محل الخاف ومنها الأمن الإقليمي، والتي تكللت بالاتفاق على
استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران، برعاية صينية، في مارس 2023.
وأعلن العراق ترحيبه بهذا الاتفاق، وعده نجاحاً لجهوده في هذا الشأن([24]).
2-
الاستعداد للتدخل في الأزمة اليمنية: الملف الثالث الذي أبدى العراق
استعداده للتوسط في التوصل لحل له هو الأزمة اليمنية المُستمرة منذ حوالي 9 سنوات
بعد الانقلاب الحوثي على الحكومة الشرعية. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الخارجية
العراقي، (فؤاد حسين)، لدى استقباله نظيره اليمني، (أحمد عوض بن مبارك)، في بغداد،
يوم 23 يوليو، أن بلاده تدعم أي جهد سياسي يدفع لاستقرار الأوضاع في اليمن، وأن
"العراق مستعد للتحرك ليكون جزءاً من الحل للمشاكل في المنطقة وحل الأوضاع في
اليمن"، مؤكداً أن "الحوار في اليمن سيؤدي إلى تحسن الوضع الاقتصادي
فيها"([25]).
3-
السعي للتهدئة بين الولايات المتحدة وإيران: حاولت بغداد أداء دور الوساطة
بين واشنطن وطهران منذ عام 2019، بعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق (دونالد
ترامب)، من الاتفاق النووي الإيراني. وعملت حكومة رئيس الوزراء السابق السيد (عادل
عبد المهدي)، على إرسال وفود إلى كل من واشنطن وطهران للمساعدة في تهدئة التوترات،
لكن هذه الجهود لم تفلح في تحقيق أي نتائج، وفي عام 2023 عاد الحديث مرة أخرى عن
وجود وساطة عراقية لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وطرح الأمر وزير
الخارجية العراقي (فؤاد حسين)، خلال زيارته لواشنطن، بحسب بعض التقارير، وأعلنت
وزارة الخارجية الإيرانية حينها أن حسين حمل رسالة لطهران من واشنطن تخص مفاوضات
الملف النووي، بيد أن وزارة الخارجية الأمريكية نفت صحة هذا الأمر([26]).
ثانياً: التوازن والحياد
تحاول
بغداد الابتعاد عن سياسة المحاور، والصراعات سواءً فيما بين بعض دول المنطقة أو
بينها وبين القوى الدولية، وذلك من خلال محاولة العراق بناء شبكة علاقات متوازنة
مع شركاء إقليميين ودوليين، ويُدرك صناع القرار في بغداد خطورة الانضواء إلى جانب
محور إقليمي أو دولي معين ضد آخر، ولهذا جاءت دبلوماسية الوساطة التي تبناها العراق
من أجل خفض التوترات في الأزمات الإقليمية، والعمل على إقامة علاقات متوازنة مع
مختلف الدول([27]).
ومن جهة
اخرى يمكن القول إن حياد العراق بعد 2017 شكل عنصرًا استراتيجيًا مهمًا في سياسته
الخارجية، اذ أتاح له القدرة على الموازنة
بين الضغوط الإقليمية، وحماية مصالحه، والمساهمة في الاستقرار الإقليمي بطريقة
تحقق أهداف الدولة دون الانجرار وراء أي صراع خارجي. وقد أصبح هذا التوجه نموذجًا
للسياسات المرنة التي تعتمدها الدول في بيئات إقليمية متقلبة ومعقدة، السياسة
الحيادية للعراق لم تكن مجرد موقف نظري، بل تجسدت في عدة أبعاد عملية. فقد حاول
العراق توجيه علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية بطريقة متوازنة مع جميع الدول
المجاورة([28]).
ثالثاً: محاربة الإرهاب
يعد
العراق من أكثر دول العالم التي عانت من الإرهاب ومخلفاته، وتأخذ السياسة الخارجية
العراقية على عاتقها محاربة الإرهاب والتطرف وجد، حيث يشارك العراق في منظومة
التحالف الدولي ضد داعش، وشارك في الإقامة العسكرية خارج حدوده في الإطار نفسه،
ولاسيما العمليات الجوية في سوريا ضد التنظيم؛ لذا تؤكد السياسة الخارجية ضرورة
محاربة الإرهاب في إطار الشرعية الدولية على وفق مقررات الأمم المتحدة، ويعمل
العراق أيضاً مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الشأن نفسه، إذ يحرص على حرمة
استعمال أراضيه لتكون مقراً أو ممراً أو ساحة لنشاط إرهابي أو عدواني، اذ تؤكد
السياسة الخارجية العراقية أن العراق هو منطلق السلام والحوار، وهو لا يشكل أي
تهديد لأمن أي دولة فمصالحها استناداً إلى نظرية الجار الآمن، ويبتعد العراق في
سياسته عن التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، إذ إن السياسة الخارجية العراقية
متشددة على مبدأ احترام سيادة الدول عند تعاملاتها الخارجية، وهي أساس جوهري تبنى
عليها حيثيات السياسة الخارجية العراقية في الدائرة الإقليمية والدولية([29]).
المبحث الثالث
تحديات ومستقبل السياسة الخارجية
العراقية
شهدت
السياسة الخارجية العراقية بعد عام 2017 جملة من التحديات المعقدة التي فرضتها
التحولات الإقليمية والدولية وتداعيات مرحلة ما بعد هزيمة تنظيم داعش، فقد وجد
العراق نفسه أمام ضرورة إعادة صياغة دوره الخارجي بما ينسجم مع متطلبات الاستقرار
الداخلي وتوازن العلاقات مع القوى الإقليمية المتنافسة([30]).
المطلب الأول: تحديات
السياسة الخارجية العراقية
اولاً: التحديات
الداخلية
بعد عام
2017 واجهت السياسة الخارجية جملة من المعوقات على المستوى الداخلي التي تسببت في
تلكؤها وأحياناً بطئها ومنها ما يلي:
1-التحديات
السياسية والامنية
يرتكز
النظام السياسي في العراق على (ديمقراطية توافقية) تحكمها ديناميات متعددة كما
وصفها ارنت ليبهارت في كتابها الديمقراطية التوافقية في المجتمعات المتعددة،
وغالباً ما تكون السياسة الخارجية أسباباً للخلافات الداخلية بين الاطراف سياسي،
بل ان الاصل في العراق هو الخلاف حول تصور المصالح الوطنية في إطار البيئة
السياسية الدولية. وفي تفكير اوسع لا يمكن لصانع القرار السياسي والاستراتيجي في
العراق إذا ما اراد بناء الدولة يريد استقرارها واعادة هيبتها على الصعيد الاقليمي
الصغير، ان يظل رهناً لواقع السياسة الداخلية وخلافاتها وتداخلاتها وانما عليه
القفز على الواقع الداخلي([31]).
إذ امتازت
العملية السياسية في العراق بعد عام 2003، بطغيان سياسة التوافقات والتوازنات
الحزبية والطائفية، وهي المحددة للرئيس لما يشهده العراق من تنازعات سياسية
واجتماعية، ولما يعانيه المواطن العراقي من مشاكل الامن والاستقرار ان تلك
التوازنات التوافقية اوجدتها قوات الاحتلال الاميركي. فمع مجيء تلك القوات وتشكيل
مجلس الحكم في يوليو 2003 عمدت سلطة الاحتلال المؤقتة في اختيارها لأعضاء مجلس
الحكم تقسيماً استناداً الى طائفي الأعضاء أو قومياتهم أو ديانتهم وهذا هو الاساس
الذي سارت عليه الانتخابات اللاحقة([32]).
ومما لا
شك فيه أن هذه التوازنات التوافقية قد شاركت بشكل فعال وكبير في تأجيج الصراعات
الداخلية سياسياً واجتماعياً بالشكل الذي فقد العراق القدرة على تأدية أي دور من
شأنه تحقيق مكاسب سياسية للبلد اقليمياً ودولياً. اذ من الناحية النظرية، على
الاقل، ينبغي للسياسة الخارجية ان تعتمد المصالح الوطنية، لكن العلاقات الخارجية
والسياسة الخارجية تدار في المجتمعات المنقسمة بشدة مثل العراق أو في الواقع مثل
(لبنان وسوريا والبحرين واليمن اليوم والسودان ما قبل التقسيم) في كثير من الاحيان
من جانب الدولة او من جانب الجهات غير الحكومية كذلك وجدت هذه التوازنات
والتوافقات داخل النظام السياسي العراقي، حالة من التشنج الطائفي التي لا يزال
العراق يعاني منها حتى اليوم. وبات هذا التشنج الطائفي يغذى في كثير من الاحيان من
مصادر خارجية([33]).
اما من
ناحية التحدي الأمني فبعد هزيمة تنظيم داعش في عام 2017، ظل التحدي الأمني يشكل
محوراً أساسياً في السياسة العراقية. فبالرغم من تحرير معظم الأراضي، إلا أن وجود
خلايا نائمة للتنظيم وإمكانية تجدد الهجمات الإرهابية يمثل تهديداً مستمراً، كما
تشكل الجماعات المسلحة غير المنضبطة خارج إطار الدولة ضغطاً إضافياً على الأمن
الداخلي، خصوصاً في المناطق الحدودية. وأدى هذا الواقع إلى ضرورة تعزيز القوات
الأمنية وتحسين التنسيق بين الأجهزة العسكرية والاستخباراتية. إضافة إلى ذلك،
يواجه العراق تحديات مرتبطة بالتهريب والحدود المفتوحة، التي تسهّل انتقال الأسلحة
والمسلحين. ومن هنا، تبقى القدرة على تحقيق الاستقرار الأمني شرطاً أساسياً لدعم
التنمية وحماية سيادة الدولة"([34]).
يؤثر
التحدي الأمني داخلياً بشكل مباشر على السياسة الخارجية العراقية، إذ أن استمرار
وجود خلايا داعش النائمة والجماعات المسلحة غير المنضبطة يفرض على بغداد اتخاذ
مواقف حذرة تجاه المحاور الإقليمية والدولية. فالأزمة الأمنية تجعل العراق أكثر
اعتماداً على التعاون مع الدول المجاورة والقوى الكبرى لتأمين حدوده ومكافحة
الإرهاب، وهو ما يحد من قدرة الدولة على اتباع سياسات مستقلة بالكامل. كما يؤدي
هذا الواقع إلى تعزيز دور الدبلوماسية الأمنية في الاتفاقيات الإقليمية، خصوصاً في
مجالات تبادل المعلومات ومكافحة التهريب وحركة المسلحين. ومن جهة أخرى، يسهم
النجاح في تحقيق استقرار داخلي تدريجياً في توسيع هامش العراق الخارجي، بما يتيح له
الانفتاح على المحيط الإقليمي وتحسين علاقاته الاقتصادية والسياسية. لذلك، يظل
التحدي الأمني عنصراً حاسماً يوجّه أولويات السياسة الخارجية العراقية ويحدد مستوى
استقلاليتها في صنع القرار([35]).
2-التحديات
الاقتصادية والاجتماعية
بعد إعلان
النصر على تنظيم داعش في أواخر عام 2017، دخل العراق مرحلة جديدة اتسمت بظهور
تحديات اقتصادية عميقة تراكمت عبر سنوات من الصراع وعدم الاستقرار وضعف الإدارة
الاقتصادية، فقد كشفت مرحلة ما بعد داعش عن هشاشة البنية الاقتصادية، وضعف
التنويع، واعتماد الدولة شبه التام على العوائد النفطية، الأمر الذي جعل الاقتصاد
العراقي عرضة للتقلبات الدولية والأزمات المالية المتكررة. وقد مثّل هذا الواقع
أحد أبرز التحديات التي واجهت صانعي القرار وأثّرت بشكل مباشر في مسار السياسة
الخارجية، نتيجة الحاجة المتزايدة لتعزيز الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الخارجية([36]).
من أبرز
التحديات التي ظهرت بعد عام 2017 استمرار الاعتماد المفرط على النفط الذي يشكل
أكثر من 90% من إيرادات الموازنة، ما جعل الاقتصاد هشّاً أمام أي انخفاض في أسعار
النفط العالمية. فالأزمات النفطية—وخاصة أزمة انهيار الأسعار في عام 2020 خلال
جائحة كورونا—أظهرت ضعف القدرات المالية للدولة، ودفعتها نحو الاقتراض الداخلي
والخارجي لتغطية النفقات التشغيلية، وخصوصاً رواتب القطاع العام الكبير. كما تزامن
ذلك مع ضعف القطاعات الإنتاجية غير النفطية، كالزراعة والصناعة، نتيجة غياب
السياسات المستدامة، وتضرر البنى التحتية، والمنافسة غير العادلة للبضائع
المستوردة([37]).
يضاف إلى
ذلك أن الفساد الإداري والمالي يشكّل أحد أعقد التحديات الاقتصادية التي برزت بعد
عام 2017. فالفساد لم يعد ظاهرة إدارية فحسب، بل أصبح عائقاً بنيوياً يحول دون
تنفيذ المشاريع الاستثمارية والبنى التحتية، ويعرقل التخطيط الاقتصادي السليم. وقد
أدى هذا الواقع إلى تراجع ثقة المستثمرين الدوليين والمحليين، وحدّ من إمكانية
استثمار الفرص الاقتصادية المتاحة، لا سيما في قطاعات الطاقة والنقل والإسكان، وواجه
العراق تحدياً آخر يتمثل في تضخم الجهاز الوظيفي الحكومي واعتماد شريحة واسعة من
المواطنين على الدولة بوصفها رب العمل الأكبر. وقد تسبب ذلك في خلق ضغط دائم على
الموازنة، مع تراجع القدرة على توجيه الإنفاق نحو مشاريع التنمية، وتزايد
المطالبات الشعبية بتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل، لاسيما بين فئة الشباب. وقد
أسهم هذا الضغط الاقتصادي والاجتماعي في تأجيج الاحتجاجات الشعبية عام 2019، التي
أبرزت حجم الإحباط العام من الأداء الاقتصادي وضعف مكافحة الفساد([38]).
ومن
الناحية الهيكلية، واجه العراق تحديات في إعادة إعمار المناطق المحررة من داعش، إذ
احتاجت تلك المناطق إلى مبالغ ضخمة لإعادة البنى التحتية والخدمات الأساسية، لكن
ضعف التمويل وغياب التنسيق بين الجهات الرسمية عطّلا وتيرة الإعمار، وأثر ذلك على
الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. كما لعبت الأزمة المالية العالمية، والتوترات
الإقليمية، وتذبذب العلاقات التجارية مع دول الجوار دوراً في تعقيد المشهد
الاقتصادي.
اما من
ناحية التحدي الاجتماعي فهو يشكل أحد العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية
العراقية بعد عام 2017، حيث تسببت الانقسامات المجتمعية والنزاعات بين المكونات
المختلفة في خلق ضغوط داخلية على صانعي القرار. فقد أدى وجود تفاوت في التمثيل
السياسي والخدمات بين المناطق والشرائح الاجتماعية إلى احتجاجات شعبية متكررة،
أبرزها موجة الاحتجاجات في 2019، ما دفع الحكومة إلى التركيز على الاستقرار
الداخلي قبل توسيع حضورها الخارجي. كما أثرت التحديات المرتبطة بالهجرة والنزوح
الداخلي للنازحين من مناطق داعش على الأولويات الوطنية، إذ أصبح إعادة دمجهم
وتأمين حقوقهم أولوية سياسية واجتماعية. كل هذه الضغوط الاجتماعية انعكست على
السياسة الخارجية، إذ زادت من ميل العراق إلى تبني نهج متوازن وحذر في علاقاته مع
القوى الإقليمية والدولية، لتجنب أي توترات قد تؤثر على الوضع الداخلي. ومن هنا،
يظهر أن التحديات الاجتماعية ليست مجرد قضية داخلية، بل عامل محدد يوجّه مواقف
العراق الخارجية ويحدد هامش تحركه الدبلوماسي([39]).
ثانياً: التحديات
الخارجية
واجه
العراق مجموعة من التحديات على المستوى الخارجي انقسمت بين مستويات دولية وإقليمية
ويمكن إيجازها بالآتي:
·
التحديات الدولية
تواجه
السياسة الخارجية العراقية بعد عام 2017 مجموعة من التحديات الدولية التي أثرت
بشكل كبير على قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مستقلة ومتوازنة في محيط إقليمي
وعالمي معقد. وعلى الرغم من هزيمة تنظيم داعش، فإن التوترات بين القوى الكبرى، ولا
سيما الولايات المتحدة وإيران، تفرض على العراق ضغوطاً مباشرة تؤثر على قراراته
السياسية والأمنية. فالتصعيد بين هاتين القوتين، سواء على مستوى العقوبات أو
التحركات العسكرية أو النفوذ السياسي في العراق، يجعل بغداد مضطرة لاعتماد سياسة
حذرة ومتوازنة، لتجنب أن يتحول العراق إلى ساحة صراع بينهما([40]).
كما يشكل
الوجود العسكري الدولي في العراق تحدياً إضافياً، حيث يثير استمرار وجود القوات
الأجنبية جدلاً داخلياً وإقليمياً، ويحد من استقلالية القرار الوطني في بعض
القضايا الحساسة. هذه الوضعية تجبر الحكومة العراقية على التنسيق المستمر مع شركاء
دوليين لتأمين مصالحها الأمنية، ما قد يحد من مرونة السياسة الخارجية العراقية
ويجعلها رهينة للضغوط الدولية([41]).
إضافة إلى
ذلك، يمثل الاعتماد على التجارة والاستثمارات الدولية وأسواق النفط العالمية عاملاً
مؤثراً على السياسة الخارجية، إذ تجعل تقلبات أسعار النفط واستقرار الاقتصاد
العالمي العراق أكثر عرضة للتأثر بالقرارات الدولية. كما تلعب مواقف المجتمع
الدولي والهيئات الدولية، مثل مجلس الأمن والمنظمات الدولية، دوراً في تحديد مسار
السياسة العراقية، سواء فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب أو إعادة الإعمار أو المساعدات
الاقتصادية، ما يضع العراق أمام تحديات الالتزام بالمعايير الدولية دون المساس
بسيادته، ويشكل الضغط الدولي أو العقوبات المفروضة على دول مجاورة أو شركاء
اقتصاديين تحدياً كبيراً، إذ أن أي قرارات دولية من هذا النوع قد تؤثر على
الاقتصاد الوطني وعلى الخيارات الدبلوماسية للعراق. وهذا يجعل من الصعب على بغداد
الحفاظ على سياسة خارجية مستقلة بالكامل، خصوصاً في ظل الاعتماد على الشركاء
الدوليين في مجالات الطاقة والتمويل والاستثمار([42]).
وبالتالي،
يمكن القول إن التحديات الدولية بعد عام 2017 تمثل عنصراً محوريّاً يوجّه السياسة
الخارجية العراقية ويحد من هامش مرونتها، مما يفرض على العراق تبني مواقف متوازنة،
واعتماد سياسة حذرة في إدارة علاقاته مع القوى الدولية الكبرى، مع محاولة حماية
مصالحه الوطنية واستقرار الدولة داخلياً.
·
التحديات الإقليمية
بعد عام
2017، أصبحت التحديات الإقليمية من أبرز العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية
العراقية، نظرًا لموقع العراق الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعله نقطة تلاقي بين
محاور إقليمية متصارعة. فقد أدت المنافسة بين دول الجوار، خصوصًا إيران وتركيا
ودول الخليج، إلى وضع بغداد أمام ضغوط سياسية وأمنية مستمرة، تتطلب تبني سياسة
متوازنة تحمي استقلال القرار الوطني وتجنب الانحياز لأي محور. ويشكل التدخل
الإقليمي في الشؤون الداخلية، سواء عبر دعم بعض الجماعات المسلحة أو التأثير على
القوى السياسية المحلية، تهديدًا مستمرًا لسيادة العراق ويحد من قدرة الدولة على
إدارة سياستها الخارجية بحرية([43]).
كما تمثل
قضايا الحدود والمياه تحديًا كبيرًا، لا سيما النزاعات مع تركيا وإيران حول حصة
العراق من نهرَي دجلة والفرات، ما يؤثر على الأمن المائي والزراعي والاقتصادي
ويجعل العراق مضطراً لإدراج هذه الملفات في صلب سياساته الخارجية. إضافة إلى ذلك،
تؤثر التغيرات في التحالفات الإقليمية، مثل الصراعات بين المحاور الإقليمية
والتحولات في العلاقات بين دول الخليج وإيران، على خيارات العراق الدبلوماسية، إذ
تضطر بغداد إلى تعديل مواقفها باستمرار لمواجهة التغيرات والضغط الخارجي([44]).
كما يشكل
التهريب والتهديدات العابرة للحدود، بما فيها نقل الأسلحة والمسلحين والخلايا
الإرهابية، تحديًا أمنيًا مباشرًا يؤثر على السياسة الخارجية، لأنه يربط المصالح
الداخلية بالعلاقات الإقليمية ويجبر العراق على التعاون مع الجيران والقوى
الإقليمية لمنع تفاقم هذه التهديدات. وبالإضافة إلى ذلك، يفرض الانفتاح الاقتصادي
على الجوار ومتطلبات الاستثمار الإقليمي توازناً دبلوماسياً دقيقاً، لضمان استفادة
العراق من الفرص دون أن يخضع للهيمنة أو الضغوط الخارجية، والتحديات الإقليمية بعد
عام 2017 تمثل إطارًا رئيساً يحدد أولويات السياسة الخارجية العراقية، ويجعل بغداد
مضطرة لتبني سياسة الحياد النشط والتوازن بين المحاور الإقليمية، مع التركيز على
تعزيز الاستقرار الداخلي والأمن الوطني. ويظل النجاح في إدارة هذه التحديات
مفتاحاً لتعزيز مكانة العراق الإقليمية وتحقيق مصالحه الوطنية على المدى الطويل([45]).
المطلب الثاني: مستقبل
السياسة الخارجية العراقية
يشهد المستقبل
السياسي للعراق تحديات وفرصًا متشابكة تؤثر في صياغة سياسته الخارجية، اذ يعتمد استقراره
الإقليمي والدولي على قدرته على مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية.
ويتركز هذا
المحور على استشراف السيناريوهات المحتملة لمستقبل السياسة العراقية بين البقاء على
الوضع الراهن، التطور، أو الانزلاق نحو التأزم.
أولاً: مشهد البقاء على
الوضع الراهن
في هذا المشهد،
تستمر السياسة الخارجية العراقية بالاعتماد على الحياد الجزئي والتوازن بين القوى الإقليمية
والدولية، دون تحقيق تغيير نوعي في مكانة العراق أو نفوذه الإقليمي. تبقى العراق متأثرة
بالضغوط الداخلية والخارجية، مع اعتماد على العلاقات الاقتصادية التقليدية وتفادي الانخراط
العميق في صراعات المحاور الإقليمية. هذا المشهد يعكس استمرار الوضع الراهن مع بقاء
العراق في موقف دفاعي نسبيًا، مع التركيز على حماية مصالحه الوطنية دون طموح لإعادة
تشكيل دوره الإقليمي([46]).
ثانياً: مشهد التطور في
السياسة الخارجية العراقية
يفترض هذا
المشهد نجاح السياسة الخارجية العراقية في التحول نحو دور إقليمي فاعل، عبر تعزيز الدبلوماسية
الاقتصادية والسياسية، وتوسيع شبكة الشراكات مع دول الجوار والدول الكبرى. يصبح العراق
وسيطًا إقليمياً يمكنه لعب دور فاعل في تخفيف التوترات الإقليمية، وجذب الاستثمارات
والمساعدات، وتحسين الأمن الداخلي من خلال التعاون الإقليمي. هذا المشهد يمثل رؤية
مستقبلية متفائلة تعكس قدرة العراق على تطوير سياسته الخارجية وتحقيق مصالحه الوطنية
بشكل أكبر([47]).
ثالثاً: مشهد التأزم في
السياسة الخارجية العراقية
في هذا المشهد،
تواجه السياسة الخارجية العراقية أزمة كبيرة نتيجة استمرار التوترات الإقليمية والدولية،
وضغوط المحاور المتصارعة، بالإضافة إلى فشل إدارة التحديات الداخلية الأمنية والاجتماعية
والاقتصادية. قد يؤدي ذلك إلى انحياز العراق لأحد المحاور الإقليمية أو الوقوع تحت
تأثير مباشر من الخارج، مع محدودية القدرة على حماية سيادته وتحقيق مصالحه الوطنية.
هذا المشهد يعكس مستقبلًا متأزمًا اذ تصبح السياسة الخارجية مرهونة بالضغوط والصراعات،
مع ضعف الاستقرار الداخلي وتأثر مكانة العراق الإقليمية([48]).
الخاتمة والاستنتاجات
بعد مرور سنوات
على هزيمة تنظيم داعش في العراق عام 2017، تواجه السياسة الخارجية العراقية بيئة إقليمية
ودولية معقدة مليئة بالتحديات والفرص المتشابكة. فقد أثرت التحديات الداخلية، مثل الانقسامات
السياسية، الفساد، ضعف البنى التحتية، البطالة، والنزاعات المجتمعية، بشكل مباشر على
قدرة الدولة على اتخاذ قرارات دبلوماسية مستقلة وفاعلة. كما لعبت التحديات الاقتصادية،
بما في ذلك الاعتماد الكبير على النفط والتقلبات المالية، دورًا مهمًا في تحديد أولويات
السياسة الخارجية، إذ جعلت العراق حذرًا في مواقفه تجاه الشركاء الدوليين والجهات المانحة.
أما التحديات
الإقليمية، فتتمثل في الصراعات بين المحاور الإقليمية، النزاعات الحدودية والمائية
مع تركيا وإيران، والتدخلات المباشرة أو غير المباشرة في الشؤون الداخلية العراقية،
والتي أجبرت بغداد على تبني سياسة توازن دقيقة بين مختلف القوى. وفي الوقت نفسه، تشكل
التحديات الدولية، مثل التوتر الأمريكي–الإيراني والوجود العسكري الدولي، ضغوطًا إضافية
على العراق، وتحد من مرونة سياسته الخارجية.
بناءً على
ذلك، يمكن استنتاج أن نجاح السياسة الخارجية العراقية في المستقبل مرهون بقدرة الدولة
على إدارة تحدياتها الداخلية بفعالية، وتحقيق التوازن بين مختلف القوى الإقليمية والدولية،
وتنويع اقتصادها لتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز مؤسساتها السياسية والأمنية. كما
أن القدرة على تطوير رؤية استراتيجية واضحة والتخطيط طويل المدى ستحدد مدى فاعلية العراق
في تحويل تحدياته إلى فرص، وتعزيز مكانته الإقليمية والدولية. في النهاية، يظل الاستقرار
الداخلي والأمن الوطني شرطًا أساسيًا لأي تقدم في السياسة الخارجية، إذ أن الدولة القادرة
على إدارة أزماتها الداخلية ستكون الأكثر قدرة على صياغة سياسة خارجية مستقلة وفعالة
تخدم مصالحها الوطنية وتعزز دورها الإقليمي والدولي.
إقرار
تضارب المصالح
يُقر
المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر
هذا المقال.
التمويل
لم يتلقَ
المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان
الأخلاقي
هذا البحث
يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة
خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
بيان توفر
البيانات
البيانات
متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
الشكر
والتقدير
المصادر
أولًا/
الكتب:
1.
احمد النعيمي، السياسة الخارجية، ط١، دار زهران للنشر والتوزيع، ٢٠٠٩.
2.
علي أحمد مهاوي، ط١، العراق ما بعد داعش، دار الموفق، عمان، الأردن، ٢٠١٨.
3.
عودة جهاد، النظام الدولي: نظريات وإشكاليات، ط1، دار الهدى للنشر
والتوزيع، مصر، ٢٠٠٥.
4.
مارسيل ميرل، "سوسيولوجيا العلاقات الدولية، ط1، : ترجمة: حسن نافعة، دار
المستقبل العربي، 1986.
5.
محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، ط٢، دار زهران للنشر والتوزيع،
عمان، ب ت.
6.
محمد على زيني، الاقتصاد العراقي الماضي والحاضر وخيارات المستقبل، دار
الملاك للفنون والآداب والنشر، بغداد، 2010.
ثانياً: الرسائل والأطاريح
1.
إدير اليازيد، معوقات بناء الدولة الوطنية في العراق لفترة ما بعد غزو
الأنجلو أمريكي٢٠٠٣-٢٠١٤، رسالة ماجستير منشورة، جامعة مولود معهر تيزي وزو
الجزائر، ٢٠١٥.
ثالثاً: المجلات والدوريات
1.
اسراء شريف جيجان وعمر كامل حسن السياسة الخارجية العراقية بين التنافس
الاقليمي، مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، بغداد، 2020.
2.
باقر موسى جاسم، استراتيجيات العلاقات العامة الدولية في بناء الصورة
الذهنية للسياسة الخارجية (وزارة الخارجية العراقية أنموذج)، مجلة آداب
المستنصرية، الجامعة المستنصرية، العدد ٧١، ٢٠١٥.
3.
بان علاء كشكوك، ’المتغير الداخلي والخارجي
المؤثرة في السياسة الخارجية المصرية اتجاه العراق.‘، المجلة السياسية والدولية،
كلية العلوم السياسية، الجامعة المستنصرية،2020.
4.
بشار فتحي جاسم. ’ التطورات المعاصرة في العلاقات العراقية السعودية
2014—2018‘، مجلة
لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية، المجلد، 3، العدد: 38، 2020.
5.
حامد عبيد حداد، التداعيات الاقتصادية الاستراتيجية الأمريكية في العراق،
مجلة دراسات الدولية، مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، العدد 43، 2010.
6.
حمد عمر الراوي، سبل معالجة ظاهرة البطالة في العراق، الحوار المتمدن،
سوريا، العدد 2254، 2008.
7.
خضر عباس عطوان، مستقبل دور العراق السياسي الاقليمي،،
مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، بغداد، العدد 33، د.ت .
8.
سامي كلاوي، ’سياسة الحياد العراقية في ظل المحاور الإقليمية والدولية‘،
مجلة العلوم القانونية والسياسية، جامعة ديالى، مجلد 13، العدد 2، 2024.
9.
سعد حقي توفيق، العراق وسياسة حسن الجوار تجاه تركيا وإيران، مجلة العلوم
السياسية، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد، بغداد، العدد 41، 2010 .
10.
سيف حمزة لفته، متغيرات البيئة الخارجية وتأثيرها في السياسة الخارجية
العراقية، مجلة حمورابي للدراسات، العدد 42، 2022، ص 206.
11.
صباح نعاس شنافة، استراتيجية السياسة الخارجية العراقية لما بعد 2003، مركز
الدراسات الدولية، جامعة بغداد، بغداد، العدد 51، د.ت .
12.
محمد كاظم عباس المعيني، المسارات الجديدة لعلاقات العراق الخارجية تجاه
الدول العربية بعد عام 2017، مجلة دراسات دولية، بغداد، العدد 98.
13.
ياسين محمد حمد العيثاوي، الانعكاسات السلبية للمَحاصصة السياسية على
البنية المؤسسية والمجتمعية للنظام الديمقراطي في العراق - الشرق الأوسط "
نموذجاً، مجلة دراسات دولية، بغداد، العدد60،
2015.
رابعاً: المصادر الالكترونية
1.
الخليج أونلاين،
التعاون الخليجي العراقي.. هدف استراتيجي يواجه تحديات كبيرة، 01-02-2021، متوفر
على الرابط https://alkhaleejonline.net تاريخ الزيارة 2025/11/9.
خامساً: المصادر باللغة الإنكليزية
1.
Muaza
AL-Hadithy, "The Role of the Gulf in Iraq after 2017." Insight Turkey, June 10, 2022.
References
First: Books
1. Ahmed
Al-Nuaimi, Foreign Policy, 1st ed., Zahran Publishing and Distribution House,
2009.
2. Ali Ahmed
Mahawi, 1st ed., Iraq After ISIS, Al-Muwaffaq
Publishing House, Amman, Jordan, 2018.
3. Awda Jihad, The International System: Theories and
Problems, 1st ed., Al-Huda Publishing and Distribution House, Egypt, 2005.
4. Marcel
Merle, "Sociology of International Relations," 1st ed., translated by
Hassan Nafaa, Dar Al-Mustaqbal
Al-Arabi, 1986.
5. Muhammad
Al-Sayed Salim, "Analysis of Foreign Policy," 2nd ed., Dar Zahran for
Publishing and Distribution, Amman, n.d.
6. Muhammad
Ali Zaini, "The Iraqi Economy: Past, Present,
and Future Options," Dar Al-Funun for Arts,
Literature, and Publishing, Baghdad, 2010.
Second: Theses and Dissertations
1. Idir Al-Yazid, "Obstacles to Building a National State
in Iraq After the Anglo-American Invasion 2003-2014," published Master's
thesis, University of Tizi Ouzou,
Algeria, 2015.
Third: Journals and Periodicals
1. Israa Sharif Jaghan and Omar
Kamel Hassan, "Politics: Poets Among Rivals," Al-Nahrain
Center for Strategic Studies, Baghdad, 2020.
2. Baqir Musa Jassim,
"International Public Relations Strategies in Building the Mental Image of
Foreign Policy (The Iraqi Ministry of Foreign Affairs as a Model)," Al-Mustansiriya Journal of Arts, Al-Mustansiriya
University, Issue 71. 2015.
3. Ban Alaa Kashkouk, “The Shining Internal Variable Influencing
Foreign Policy Towards Iraq,” Journal of Democratic Business, College of
Political Science, Al-Mustansiriya University, 2020.
4. Bashar Fathi Jassim, “Contemporary
Approaches in Iraqi-Saudi Relations 2014–2018,” Lark Journal of Philosophy,
Linguistics, and Social Sciences, Vol. 3, No. 38, 2020.
5. Hamed
Obeid Haddad, “American Strategic Economic Initiatives in Iraq,” Journal of
International Studies, Center for International Studies, University of Baghdad,
No. 43, 2010.
6. Hamad
Omar Al-Rawi, “The Labor Factor in Iraq,” Al-Hiwar Al-Mutamaddin, Syria, No.
2254, 2008.
7. Khader
Abbas Atwan, “The Future of Iraq’s Critical Role,”
Center for International Studies, University of Baghdad, Baghdad, No. 33, n.d.
8. Sami Kalawi, “Brazilian Neutrality Policy Under Neoliberalism,”
Journal of Legal Sciences, University of Diyala,
Volume 13, Issue 2, 2024.
9. Saad Haqqi Tawfiq, Iraq and the Policy
of Good Neighborliness between Turkey and Iran, Journal of Political Science,
College of Political Science, University of Baghdad, Baghdad, Issue 41, 2010.
10.Saif
Hamza Lafteh, Variations of Historical Texts in
Algerian Politics, Hammurabi Literary Magazine, Issue 42, 2022, p. 206.
11. Sabah Nias Shanafa, The Strategy of
Iraqi Foreign Policy After 2003, Center for International Studies, University
of Baghdad, Baghdad, Issue 51, n.d.
12. Muhammad
Kadhim Abbas Al-Muaini, New
Paths for Iraq's Foreign Relations with Arab States After 2017, Journal of
Internal Studies, Baghdad, Issue 98.
13. Yassin
Muhammad Hamad Al-Ithawi, The Repercussions of the
Political Phenomenon on the Infrastructure and Democratic Society in Iraq - The
Middle East as a Model, Journal of Innovative Studies, Baghdad, Issue 60, 2015.
Fourth: Electronic sources
1.
Al-Khaleej Online, Gulf-Iraqi Cooperation: A Specific Goal Facing Major
Challenges, 01-02-2021, available at the link https://alkhaleejonline.net Accessed November 9, 2025.
([4])صباح نعاس شنافة، استراتيجية السياسة الخارجية
العراقية لما بعد 2003، مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، بغداد، العدد 51،
د.ت، ص .123.
([5])محمد على زيني، الاقتصاد العراقي الماضي والحاضر
وخيارات المستقبل، دار الملاك للفنون والآداب والنشر، بغداد، 2010، ص299.
([7])مارسيل ميرل، "سوسيولوجيا العلاقات الدولية،
ط1، : ترجمة: حسن نافعة، دار المستقبل العربي، 1986، ص67.
([8]) حمد عمر الراوي، سبل معالجة ظاهرة البطالة في
العراق، الحوار المتمدن، سوريا، العدد 2254، 2008، ص22.
([15])باقر موسى جاسم، استراتيجيات العلاقات العامة
الدولية في بناء الصورة الذهنية للسياسة الخارجية (وزارة الخارجية العراقية
أنموذج)، مجلة آداب المستنصرية، الجامعة المستنصرية، العدد ٧١، ٢٠١٥.
([17])سيف حمزة لفته، متغيرات البيئة الخارجية وتأثيرها
في السياسة الخارجية العراقية، مجلة حمورابي للدراسات، العدد 42، 2022، ص 206.
([20])بان علاء كشكوك ’المتغير الداخلي والخارجي
المؤثرة في السياسة الخارجية المصرية اتجاه العراق.‘، المجلة السياسية والدولية،
كلية العلوم السياسية، الجامعة المستنصرية،2020، ص34.
([23])Muaza AL-Hadithy, "The Role of the
Gulf in Iraq after 2017." Insight Turkey, June 10, 2022, p17.
([24])خضر عباس عطوان، مستقبل دور العراق السياسي
الاقليمي، مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، بغداد، العدد 33، د.ت، ص 148.
([26])الخليج أونلاين، التعاون الخليجي
العراقي.. هدف استراتيجي يواجه تحديات كبيرة، 01-02-2024، متوفر على الرابط https://alkhaleejonline.net تاريخ الزيارة 2025/11/9.
([27])سامي كلاوي، ’سياسة الحياد العراقية في ظل
المحاور الإقليمية والدولية‘، مجلة العلوم القانونية والسياسية، جامعة ديالى، مجلد
13، العدد 2، 2024، ص131.
([31])حامد عبيد حداد، التداعيات الاقتصادية الاستراتيجية
الأمريكية في العراق، مجلة دراسات الدولية، مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد،
العدد 43، 2010، ص-ص 52 -52.
([32]) ياسين محمد حمد العيثاوي، الانعكاسات السلبية
للمَحاصصة السياسية على البنية المؤسسية والمجتمعية للنظام الديمقراطي في العراق -
الشرق الأوسط " نموذجاً، مجلة دراسات دولية، بغداد، العدد60، 2015، ص 51-52.
([35])إدير اليازيد، معوقات بناء الدولة الوطنية في
العراق لفترة ما بعد غزو الأنجلو أمريكي٢٠٠٣-٢٠١٤، رسالة ماجستير منشورة، جامعة
مولود معهر تيزي وزو الجزائر، ٢٠١٥، ص ٤٥.
([37]) محمد كاظم عباس المعيني، المسارات الجديدة لعلاقات
العراق الخارجية تجاه الدول العربية بعد عام 2017، مجلة دراسات دولية، بغداد، العدد
98، ص204.
([38])اسراء شريف جيجان وعمر كامل حسن السياسة الخارجية
العراقية بين التنافس الاقليمي، مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، بغداد، 2020،
ص 39.
([41])بشار فتحي جاسم. ’ التطورات المعاصرة في
العلاقات العراقية السعودية 2014—2018‘، مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم
الاجتماعية، المجلد، 3، العدد: 38، 2020، ص71.