
________________________________
(*) الجامعة المستنصرية - كلية القانون
dr.maitham@uomustansiriyah.edu.iq
المستخلص
ﻣﻥ المعلوم أنّ الفساد الاداري أصبح ظاهرة عالمية ﻋﻟﻰ مستوى الدول والأفراد، إذ أنّ له آثاراً مدمّرة ﻓﻲ المجتمعات، ﮐﻣﺎ أنّه يكبد الاقتصاد الوطني كلفة ﺑﺎهظة ويناقض مفاهيم الحكم الرشيد، ويسهم ﻓﻲ إﺷﺎعة ثقافة سلبية ﻫﻲ ثقافة انتهاﺝ السبل الملتوية وزعزﻋﺔ هيبة ﺍلقانوﻥ ﻓﻲ سبيل الكسب السريع المجرﺩ ﻣﻥ كل مشروعية، ﮐﻣﺎ يُعد ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ عائقاً لعملية الاصلاح الإداري؛ لأنّ ﺍلفاسدﻴﻥ يحتلّون مراكز المسؤوﻠﯿﺔ ﻓﻲ الدولة وليس ﻣﻥ مصلحتهم تحقيق أي إصلاح ﻓﻲ الإﺩارﺓ العامة، ﮐﻣﺎ أنّهم يضعون القوانين واللوائح والقرارات اﻠﺗﻲ توفر البيئة الداعمة وخط الدفاع أمام تطبيقات الفساد؛ لتكون منفذاً للهروب ﻣﻥ المساءلة القانونية.
لذا لا بدّ ﻣﻥ التصدي لهذه الظاهرة وحشد الجهود للقضاء عليها واستئصالها ﻣﻥ المجتمع وإقرار القوانين اللازمة لمكافحتها، الأمر الذي دعانا للبحث ﻓﻲ ﻫذا الموضوع.
النعماني، ميثم محمد عبد. "دور ﺍلقانوﻥ الجناﺋﻲ ﻓﻲ مواجهة التحديات المعاصرة". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30، أكتوبر، 2025، ٢٧٩-٣٠٢، https://doi.org/10.61279/y1kw5v69.
تاريخ الاستلام: 1/4/2025
تاريخ القبول: 13/6/2025
تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥
متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥ تشرين الاول ٢٠٢٥
ترميز DOI:
https://doi.org/10.61279/y1kw5v69
متوفر على:
المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني
__________________________________________________
Issue 30
Year 2025
The Role of Criminal Law in facing Contemporary Challenges (Administrative Corruption as a model)
Assist. Prof. Dr. Maitham Mohammad Abd ALNomani*(*)Mustansiriyah University/ College of Law
It is known that administrative corruption has become a global phenomenon at the level of countries and individuals, as it has devastating effects on societies. It also incurs a huge cost on the national economy, contradicts the concepts of good governance, and contributes to spreading a negative culture, which is the culture of adopting devious methods and undermining the authority of the law for the sake of quick gain. Stripped of all legitimacy, administrative corruption is also considered an obstacle to the administrative reform process. Because the corrupt occupy positions of responsibility in the state and it is not in their interest to achieve any reform in public administration. They also establish laws, regulations and decisions that provide a supportive environment and a line of defense against corruption applications. To be an outlet to escape legal accountability. Therefore, it is necessary to confront this phenomenon and mobilize efforts to eliminate it, eradicate it from society, and pass the necessary laws to combat it. This is what prompted us to research this topic.
Keywords
Administrative Corruption, Criminal Law, Embezzlement, Bribery, Public Employee
recommended citation
النعماني، ميثم
محمد عبد. "دور ﺍلقانوﻥ الجناﺋﻲ ﻓﻲ مواجهة التحديات المعاصرة". مجلة
كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 30، أكتوبر، 2025، ٢٧٩-٣٠٢، https://doi.org/10.61279/y1kw5v69.
Received : 1/4/2025 ; accepted :13/6/2025; published 25/10/2025
published online: 25/10/2025
DOI:
https://doi.org/10.61279/y1kw5v69
Available online at:
https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/539
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/18193
Indexed by:
DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088
CROSSREF doi: prefix 10.61279
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Sci-ence) - Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
For more information, visit jlps.edu.iq
__________________________________________________
أولاً: التعريف بموضوع البحث:
من المعلوم أنّ ﺍلفساﺩ
ﺍلإﺩﺍﺭﻱ يمثل ظاهرة عالمية خطيرة ذات جذور عميقة لتأخذ أبعاداً واسعة تتداخل فيها عوامل
عديدة ومختلفة، تكبد الاقتصاد الوطني كلفة ﺑﺎهظة وتناقض مفاهيم الحكم الرشيد، وتسهم
ﻓﻲ إﺷﺎعة ثقافة سلبية ﻫﻲ ثقافة انتهاﺝ السبل الملتوية وزعزﻋﺔ هيبة ﺍلقانوﻥ ﻓﻲ سبيل
الكسب السريع المجرﺩ ﻣﻥ كل مشروعية، ولا يكاد يخلو منها مجتمع ﺃو نظام حكم ﻓﻲ العالم.
كما يُعدّ ﺍلفساﺩ
ﺍلإﺩﺍﺭﻱ ﻣﻥ أخطر الأمراض ﻋﻟﻰ عمليات التنمية اﻠﺗﻲ تقوم بها الدول لحل مشاكلها الاقتصادية
والاجتماعية والسياسية، فالفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ يؤثر ﻋﻟﻰ البنية التحتية ويؤدي ﺇﻟﻰ عدم قدرة
المجتمع ﻋﻟﻰ استغلال موارده الاقتصادية مما يؤدﻱ ﺇﻟﻰ تفشي مشكلة البطالة فيخلق حالة
ﻣﻥ عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
لذا تسعى جميع الدول
العصرية الحريصة ﻋﻟﻰ تعزيز الشفافية للتصدي لهذه الظاهرة وحشد الجهود للقضاء عليها
واستئصالها ﻣﻥ المجتمع وإقرار القوانين اللازمة لمكافحتها. ﻫذا ﻣﺎ سيتم تناوله ضمن
نطاق بحثنا؛ لتسليط الضوء ﻋﻟﻰ مفهوم ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ وأنواعه، وﻣﻥ ثم وضع آلية محكمة
لمكافحة ﻫذا الوباء الخطير وتخليص المجتمع ﺍلعرﺍﻗﻲ منه.
ثانياً: أهمية البحث:
تكتسي هذه الدراسة
أهمية كبيرة؛ كونها تتجسد ﻓﻲ بحثِ أنماط ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ والكشف ﻋﻥ أسبابه؛ ﺫﻠﻙ أنّ
هذه الظاهرة أصبحت تهدد الدول والمجتمعات النامية والمتقدمة ﻋﻟﻰ حدٍ سواء، إذ أنّ لها
آثار مدمّرة ﻓﻲ المجتمعات، ﮐﻣﺎ تُعدّ عائقاً لعملية الاصلاح الإداري؛ فغالباً ﻣﺎ يُعرقل
ﺍلفساﺩ جهود ﻫذا الإصلاح ويحاربه؛ لأنّ ﺍلفاسدﻴﻥ يحتلّون مراكز المسؤوﻠﯿﺔ ﻓﻲ الدولة
وليس ﻣﻥ مصلحتهم تحقيق أي إصلاح ﻓﻲ الإﺩارﺓ العامة. ﮐﻣﺎ يكتسب ﻫذا البحث أهميته ﻣﻥ
خلال وضع المسؤولين للقوانين واللوائح والقرارات اﻠﺗﻲ توفر البيئة الداعمة وخط الدفاع
أمام تطبيقات الفساد؛ لتكون منفذاً للهروب ﻣﻥ المساءلة القانونية.
كما تتمثل أهمية
البحث ﻓﻲ أن ظاهرة ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ اﻠﺗﻲ توسعت ﻓﻲ العراق بسبب زيادة الاضطرابات الداخلية
ﻓﻲ النظام السياسي بعد عام 2003، أدت ﺇﻟﻰ تحقيق الثراء غير المشروع ﻋﻟﻰ حساب الطبقات
الوسطى والفقيرة، فخلقت تفاوتاً اقتصادياً واجتماعياً دون وجه حق ﻓﻲ العراق.
ثالثاً: فرضية البحث:
يفترض البحث التعرف
ﻋﻟﻰ أسباب انتشار ظاهرﺓ ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ وكيفية الحد منها وآليات مكافحتها سواء أكانت
آليات وطنية أم دولية. وكذلك ابراز المسؤوﻠﯿﺔ الجناﺋﯿﺔ للأشخاص الطبيعية والمعنوية
ﻋﻥ ارتكاب جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ الاداري. ﮐﻣﺎ يتمحور البحث ﻓﻲ الحد ﻣﻥ جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ
ﻣﻥ خلال بيان الأسباب اﻠﺗﻲ تؤدي ﺇﻟﻰ انتشار هذه الظاهرة وتحديد آثارها.
رابعاً: اشكالية البحث:
إنَّ الإشكالية اﻠﺗﻲ
ﻳﻣﻜﻥ أن تُثار ونحنُ بصدد البحث ﻓﻲ موضوﻉ ﻳﻣﻜﻥ أن تساﻫﻡ دراسته ﻓﻲ معاﻟﺠﺔ إحدﻯ الجوانب
اﻠﺗﻲ لها أثرٌ كبير ﻓﻲ مكافحة ﺍلفساﺩ الإداري، تكمن ببيان مدى تأثير هذه الظاهرة ﻋﻟﻰ
الأجهزة الحومية ﻓﻲ العراق ﻣﻊ بيان الجوانب المادية والاجتماعية اﻠﺗﻲ تسهم ﻓﻲ تنامي
هذه الظاهرة. ﻫذا ﻣﺎ سنحاول الإجابة عنه ﻓﻲ ثنايا البحث.
ومن الإشكالية أعلاه
تُطرح عدّة تساؤلات، تتمثل بما يأﺘﻲ:
ما المقصود بالفساد الإدارﻱ؟ وما ﻫﻲ صوره؟
ما هي اﻠﻣﺳﺅوﻠﯿﺔالمترتبة ﻋﻟﻰ جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ
الإدارﻱ؟
ما هي التحديات التي تواجه
القانون الجنائي للقضاء على الفساد الإداري؟
خامساً: منهجية البحث:
سنتبع ﻓﻲ هذه الدراسة
منهجاً وصفياً تحليلياً ﻣﻥ خلال استعراض النصوص الواردة ﻓﻲ القوانين العراقية ومواد
الاتفاقيات الدولية والمُتعلقة بموضوع دراستنا ﻓﻲ ضوء النظريات الفقهيَّة ذات الصلة
بالموضوع بصورة مباشرة ﺃو غير مباشرة ﻣﻥ خلال تحليلها وتسليط الضوء ﻋﻟﻰ الايجابيات
اﻠﺗﻲ حفّت بها والثغرات اﻠﺗﻲ تخللتها إنْ وُجِدت، للوصول ﺇﻟﻰ فهم واضح للمسار التشريعي
الأفضل لمكافحة جراﺋﻡ الفساد، ﺇﻟﻰ جانب استخدام المنهج المقارن ﻣﻊ ﺍلقانوﻥ ﺍلمصرﻱ وحسب
ما يتيسر لنا من مصادر وﺫﻟﻙ للاستفادة ﻣﻥ المعالجات التشريعية اﻠﺗﻲ جاء بها ﻫذا ﺍلقانوﻥ
والخاصة بموضوع البحث للوصول ﺇﻟﻰ نهج نتبعه ﻓﻲ العراق.
سادساً: نطاق البحث:
سيقتصر بحثنا على
الخوض في جريمتين فقط من جرائم الفساد الإداري، ألا وهما الرشوة والاختلاس.
سابعاً: هيكلية البحث:
جاءت هذه الدراسة
ﻋﻟﻰ ثلاثة مطالب رئيسة، تكلمنا ﻓﻲ الأوَّﻝ ﻋﻥ مفهوﻡ ﺍلفساﺩ الإدارﻱ، فيما تطرقنا ﻓﻲ
الثاني لصور ﺍلفساﺩ الإدارﻱ، أما المطلب الثالث فقد خصصناه ﻠﻠﻣﺳﺅوﻠﯿﺔ الجناﺋﯿﺔ الناشئة
ﻋﻥ جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ الإدارﻱ، ﮐﻣﺎ أنهينا الدراسة بخاتِمة تضمنت أهم ﻣﺎ تمّ التوصل إليه
ﻣﻥ استنتاجاﺕ ومقترحاﺕ.
المطلب الأوّل
مفهوم ﺍلفساﺩ الإداري
إن ﺍلفساﺩ الاداري
ليس وليد اللحظة الآنية، بل متجذر ﻓﻲ البنية المجتمعية منذ تشكيل الدولة الحديثة، وﻫذا
يكشف ﻋﻥ إحدى الأسباب المهمة ﻓﻲ تبلور تلك الظاهرة الخطيرة اﻠﺗﻲ تقف عقبة ﻓﻲ طريق تقدم
عملية التنمية بأصعدتها المختلفة مبددة الطاقات المالية والبشرية ومكرسة لحالة التخلف
ﻓﻲ مجتمعنا ﺍلعرﺍﻗﻲ والمصري.
وقد تضمنت القوانين
الوطنية تجريم ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ وتحديد ﺍلعقوﺑﺎﺕ اللازمة لمرتكبيها وﻫذا ﻣﺎ ورد ﻓﻲ قانوﻥ
ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلعرﺍﻗﻲ رقم (111) لسنة 1969 المعدل وقانون ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلمصرﻱ رقم (58) لسنة
1937 المعدل، فتضمنا نصوصاً ردعية للفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ كجرﺍئم ﺍلرشوﺓ والاختلاﺱ واستغلاﻝ
النفوذ والاستيلاء وغير ﺫﻠﻙ ﻣﻥ جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ ﺍلادارﻱ.
وللخوض ﻓﻲ مفهوم
ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ لا بد لنا ﻣﻥ التعرﯿﻑ به ﻓﻲ بادئ الأمر وﻣﻥ ثم تحديد أسبابه، وعلى النحو
الآتي:
الفرع الأوّل: التعريف بالفساﺩ الإدارﻱ
الفساد ﺍلإﺩﺍﺭﻱ مصطلح
يتضمن معانٍ عديدة ﻓﻲ طياته، لذا يتطلب تعريفه الوقوف ﻋﻟﻰ مختلف معانيه، ولمّا كاﻧﺕ
اللغة ﻫﻲ المعين الأوَّﻝ لكل باحث يروﻡ الكتابة ﻓﻲ أي موضوﻉ، ولكي تكوﻥ دراستنا متفقة
ﻣﻊ أصوﻝ البحث العلمي؛ ينبغي لنا أن نقف ﻋﻟﻰ المعنى اللغوي ﻟﻟﻓﺳﺎﺩ الذي تنصب عليه الدراسة
قبل الانتقاﻝ ﺇﻟﻰ معناه الاصطلاﺣﻲ، وﻛﻣﺎ يأﺘﻲ:
أوّلاً: ﺍلفساﺩ لغةً
فَسَدَ الشيء بمعنى
أنّه لم يعد صالحاً، فالفسادُ: نقيض الصلاح، فَسَدَ يَفْسُدُ ويَفْسِدُ وفَسُدَ فَسادا وفُسُوداً،
فهو فاسدٌ وفَسِيدٌ فيهما[1]،
وﻫﻭ خروج الشّيء ﻋﻥ الاعتدال، قليلاً كان الخروج ﺃو كثيراً[2]،
يقال: فسَدَ الطَّعامُ: عطب، تلِف؛ أنْتَن، أَيْ لَمْ يَعُدْ صَالِحاً لِلأَكْلِ،
وفسَدَ الحالُ ﺃو الأمرُ ﺃو الشَّيءُ: اضطرب، خرِب، أصابه الخلل، وفَسَدَتْ آلاَتُ
الْمَعْمَلِ: أَصَابَهَا التَّلَفُ وَالْعَطَبُ وَالْخَلَلُ، وفسد العقد: بطل، وفَسَدَ الرجلُ:
جاوز الصوابَ والحِكمة، فَسَدَتْ أَخْلاَقُهُ: اِنْحَلَّتْ، اِنْحَرَفَتْ، وتَفَاسَدَ القومُ:
تدابَرُوا وقطعوا الأَرحام[3].
ثانياً: ﺍلفساﺩ اصطلاحاً
للخوض ﻓﻲ المعنى
الاصطلاحي ﻟﻟﻓﺳﺎﺩ ينبغي لنا إيضاحه ﻓﻲ الاصطلاح الشرعي وﻣﻥ ثم بيان الاصطلاح القانوني
له.
فقد جاءت مفردة ﺍلفساﺩ
ﻓﻲ القرآﻥ الكريم ﻓﻲ آيات كثيرة، وكلها تنهي وتحذر منه، ﮐﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوله تعاﻟﻰ: (وَيَسْعَوْنَ
ﻓﻲ الأرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)[4]،
وﻗوله تعاﻟﻰ:(وَلا تَعْثَوْا ﻓﻲ الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)[5]،
ﮐذلك ﻗوله تعاﻟﻰ:(ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْر)[6]،
وأيضاً ﻗوله تعاﻟﻰ:(لِلَّذِينَ ﻻ يُرِيدُونَ عُلُوًّا ﻓﻲ الأَرْضِ وَﻻ فَسَادًا)[7].
أمّا ﻓﻲ الاصطلاح
القانوﻧﻲ، فقد جاءت معظم قوانين الدول[8]
خالية ﻣﻥ ذكر أي تعريف ﻟﻟﻓﺳﺎﺩ الإدارﻱ، تاركين ﺫﻠﻙ لفقهاء ﺍلقانوﻥ الجناﺋﻲ، الذين عرّفوها
بعِدّة تعريفات، جاءت معظمها تحمل ذات المعنى، وﻣﻥ تلك التعريفات: «هو اساءة استعمال
ﺍﻟوظيفة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، فالفساد يحدث عندما يقوم اﻟﻣﻭﻅﻑ بقبول ﺃو طلب ﺃو
ابتزاز رشوة، والمتاجرة بالنفوذ وإساءة استعمال ﺍﻟوظيفة والإثراء غير المشروع» [9].
ﮐﻣﺎ عُرّف بأنّه: «سلوك غير سوي ينطوي ﻋﻟﻰ قيام الشخص باستغلال مركزه وسلطاته ﻓﻲ مخالفة
القوانين واللوائح والتعليمات لتحقيق منفعة لنفسه ﺃو لذويه ﻣﻥ الأقارب والأصدقاء والمعارف
وﺫﻟﻙ ﻋﻟﻰ حساب المصلحة العامة ويظهر ﻓﻲ شكل جراﺋﻡ ومخالفات»[10].
وعُرّف أيضاً بأنّه: «الاستغلال غير المشروع للوظيفة العامة لتحقيق غايات ومنافع ﺃو
مصالح شخصية»[11].
أمّا ﻋﻟﻰ الصعيد
الدولي، فقد عُرِّف ﺍلفساﺩ ﻣﻥ قبل البنك الدولي بأنّه: «إساءة استعمال ﺍﻟوظيفة العامة
لتحقيق مكاسب خاصة»[12].
ﮐﻣﺎ عُرِّف ﻣﻥ قبل منظمة الشفافية الدولية التي تُعدّ منظمة غير حكومية معنية بالفساد،
بأنّه: «كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب ﺍلعاﻡ لتحقيق مصلحة خاصة ذاتية لنفسه ﺃو لجماعته»[13].
وما نرجحه ﻫﻭ التعرﯿﻑ
الذي قدّمه صندوق النقد الدولي؛ لشموله، إذ عرّف ﺍلفساﺩ بأنّه: «علاقة الأيادي الطويلة
الممتدة اﻠﺗﻲ تهدﻑ لاستنتاﺝ الفوائد ﻣﻥ ﻫذا السلوﻙ لشخص واحد ﺃو لمجموعة ذات علاقة
بالآخرين، فيصبح ﺍلفساﺩ علاقة وسلوك اجتماعي يسعى رموزه ﺇﻟﻰ انتهاك قواعد السلوﻙ اﻻجتماعي
فيما يمثل عند المجتمع المصلحة العامة»[14].
أمّا بالنسبة لاتفاقية
الأمم المتحدة لمكافحة ﺍلفساﺩ اﻠﺗﻲ أقرتها الأمم المتحدة عام 2003[15]،
فعلى الرغم ﻣﻥ إنّها ﻗﺩ وُضِعت ﻣﻥ أجل ملاحقة ﺍلفساﺩ حول العالم إلّا أنها خلت ﻣﻥ أي
تعريف للفساﺩ، ﻓﻲ حين احتوﻯ مشرﻭﻉ اﻻتفاقية أعلاﻩ ﻋﻟﻰ مقترﺡ لتعريف ﻟﻟﻓﺳﺎﺩ بأنّه:
«القياﻡ بأعماﻝ تمثل أداء غير سليم للواجب ﺃو إساءة استغلاﻝ لموقع ﺃو سلطة بما ﻓﻲ ﺫﻠﻙ
أفعاﻝ الإغفاﻝ توقعاً لمزية ﺃو سعياً للحصوﻝ ﻋﻟﻰ مزية يوعد بها ﺃو تعرض ﺃو تطلب بشكل
مباﺷﺭ ﺃو غير مباﺷﺭ ﺃو أثر قبوﻝ مزية ممنوحة سواء للشخص ذاته ﺃو لصالح شخص آخر»[16]،
ولكن ﻫذا التعرﯿﻑ تم حذفه ﻣﻥ النص النهائي للاتفاقية بسبب اختلاف وجهات النظر؛ حيث
ظهرت انقسامات حادة بين الوفود حول إعطاء تعريف واسع ﻟﻟﻓﺳﺎﺩ وبين حصر وتحديد أفعال
ﺍلفساﺩ ﮐﻣﺎ وردت بالاتفاقية، بالإضافة ﺇﻟﻰ أن العناصر الواردة ﻓﻲ التعرﯿﻑ كانت محدودة
وتخرج ﻣﻥ نطاقه أشكال أخرى ﻟﻟﻓﺳﺎﺩ لذلك فضل واضعوها الاكتفاء بإدراج صور ﺍلفساﺩ وتجريمها
ﻓﻲ الاتفاقية[17]،
وبذلك اختارت الاتفاقية ألّا تعرف ﺍلفساﺩ تعريفاً فلسفياً وصفياً بل حاولت أن تحدد
مفهومه ﻣﻥ خلال نصها ﻋﻟﻰ الحالات اﻠﺗﻲ يتحول فيها ﺍلفساﺩ ﺇﻟﻰ أفعال ﻋﻟﻰ أرض الواقع
وﻣﻥ ثم القيام بتجريم هذه الأفعال، وﻫﻲ ﺍلرشوﺓ بجميع أشكالها ﻓﻲ القطاعين ﺍلعاﻡ والخاﺹ
والاختلاﺱ واستغلاﻝ النفوذ وإساءة استغلاﻝ ﺍﻟوظيفة وغسل الأمواﻝ والإثراء غير المشروع
وغيرها ﻣﻥ أشكاﻝ ﺍلفساﺩ الأخرى، ولربما كان قصد واضعو الاتفاقية جعل نطاقها واسعاً
دون تقييد لمفهوم ﺍلفساﺩ ﻣﻥ خلال تعريفه الذي سيضع قيود ﻋﻟﻰ ﺍلاتفاقية ويخرج ﻣﻥ نطاقها
أشكالاً جديدة ﻟﻟﻓﺳﺎﺩ لم تشملها ﺍلاتفاقية[18].
وقد عرّف قانون هيئة
النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011[19]
المعدل بقانون التعديل الأول له رقم (30) لسنة 2019[20]
قضية الفساد بأنها: «دعوى جزائية يجري التحقيق فيها بشأن جريمة من جرائم سرقة أموال
الدولة، الرشوة، الاختلاس، الكسب غير المشروع، تجاوز الموظفين حدود وظائفهم وفق
... قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969»[21]،
ومنعاً للإلتباس، فقد أشار قانون التعديل المذكور إلى أنه تُعدّ قضية فساد الجرائم
الآتية[22]:
جرائم الفساد وبضمنها خيانة الأمانة التي تُرتكب من المنظمات غير الحكومية
الممنوحة صفة النفع العام وفي الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية التي تُسهم الدولة
في أموالهم، أو التي منحت أموالهم صفة أموال عامة أو التي منح منسوبوها صفة المكلفين
بخدمة عامة.
جرائم الرشوة في القطاع الخاص الوطني
والأجنبي في الأعمال المتعلقة بالقطاع العام وجرائم رشوة الموظف الأجنبي.
نلاحظ ﻣﻥ تعريفات
الفساد السابق ذكرها، أنّها قصرته ﻋﻟﻰ القطاع ﺍلعاﻡ ولا سيما ﻓﻲ حالة إساءة استخدام
السلطة العامة، ﻓﻲ حين أنّ ﺍلفساﺩ ﻗﺩ ﯿﮐوﻥ أكثر ظهوراً وتأثيراً ﻓﻲ هيئات وشركات القطاع
الخاص اﻠﺗﻲ تعمل ﻋﻟﻰ تقديم الخدمات وتوريد وإنشاء مشاريع البنى التحتية المساهمة ﻓﻲ
تنمية المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني وحتى المنضمات الإنسانية العاملة ﻓﻲ مجال تطوير
المجتمعات...إلخ. ولأهمية مجالات القطاع الخاص ﻓﻲ التنمية فإنّه يمكننا تعريف ﺍلفساﺩ
بأنّه: (استغلال النفوذ والسلطة الناشئتين ﻋﻥ ﺍﻟوظيفة ﺍلعامة ﺃو الخاصة لتحقيق منافع
شخصية، مادية ﺃو معنوية، وبشكلٍ منافٍ للقوانين والأنظمة والتعليمات)، فمن حالات ﺍلفساﺩ
ﺍلإﺩﺍﺭﻱ اﻠﺗﻲ ترتب منافع مادية ﻫﻲ ﺍلرشوﺓ والاختلاﺱ، أمّا ﻣﻥ حالات ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ
اﻠﺗﻲ ترتب منافع معنوية ﻫﻲ استغلال ﺍﻟوظيفة العامة ﻣﻥ دون اللجوء للرشوﺓ وﺫﻟﻙ بتعيين
الأقارب ضمن منطق المحسوبية والمنسوبية؛ إذ لا يشترط ﻓﻲ المكاسب ﺃو المنافع الخاصة
اﻠﺗﻲ يلتمسها الفاسد أن تكون لمصلحته الخاصة، بل ﻗﺩ تكون لأحد أفراد عائلته ﺃو لقريب
ﺃو صديق ﺃو لمؤسسة ﺃو حزب ﺃو منظمة ﺃو ميلشيات مسلحة يتعاطف معها.
كما أنّه ﻗﺩ يتعسف
بعض مدراء الدوائر ﻓﻲ استعمال السلطة ﻣﻥ خلال تغييب المصلحة العامة أمام مصلحتهم الخاصة،
ﻣﻥ خلال اللجوء ﺇﻟﻰ تثمين جهود المقربين منهم والذين ينفذون أوامرهم الغير مشروعة،
وعدم تثمين جهود الموظفين الذين يعملون بجد وإخلاص. وإنّ إساءﺓ استخداﻡ السلطة ﻓﻲ القرار
ﺍلإﺩﺍﺭﻱ تُعدّ ﻣﻥ أنواع ﺍلفساﺩ الإدارﻱ، الذي يُعدّ انتهاكاً لأي قواعد يفرضها ﺍلقانوﻥ
ﻣﻥ أﺠﻝ النيل والتغلب ﻋﻟﻰ المصلحة العامة بالجهل ﻣﻥ أجل تحقيق مصلحة شخصية.
وقد يتخذ ﺍلفساﺩ
صورة أبشع، حيث تُنفق الأموال ﻓﻲ أغراض خاصة دون أن تحصل الإﺩارﺓ ﻋﻟﻰ مقابل، وهذه الصورة
نجدها عندما يدعي ﺍلموﻅﻑ العمومي أنه اشترى كمية ﻣﻥ الوقود ﺃو قام بصيانة مبنى، ﺃو
تأهيل طريق ﺃو اصلاح سيارة تابعة للإدارة العامة، دون أن ﯿﮐوﻥ ﺫﻠﻙ ﻗﺩ حصل بالفعل، ويتعاون
ﻣﻊ مؤسسات ﺃو مقاولين لتزويده بالوصولات ﺃو الفاتورات الوهمية ليبرر بها ﻣﺎ حصل ﻣﻥ
اختلاس للماﻝ ﺍلعاﻡ.
الفرع الثاني: أسباب ﺍلفساﺩ الادارﻱ
أوضحنا سابقاً بأنّ ظاهرة ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ تتداخل فيها عوامل عديدة ومختلفة
تناقض مفاهيم الحكم الرشيد[23]
وتكبد الاقتصاد الوطني كلفة ﺑﺎهظة، فعند ضعف المنظومة القانوﻧﯿﺔ والسياسية والاقتصادية
للدولة ﻋﻥ طريق قصور المحاسبة والشفافية[24]
ﻓﻲ الدولة ﻋﻥ أداء وظيفتها يظهر لنا ﺍلفساﺩ الإدارﻱ[25].
ويمكن ذكر أبرز أسباب ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ ﮐﻣﺎ يأﺘﻲ:
أولاً: الأسباب الاقتصادية:
يعد العامل الاقتصادي
ﻣﻥ الوسائل الرئيسة المسببة للفساﺩ الإدارﻱ، فانخفاض مستوى دخل ﺍلفساﺩ بالمقارنة بمستوﻯ
التضخم اﻷمر الذﻱ يجعل الدخل الحقيقي له متدنياً لدرجة يعجز ﻋﻥ اشباع احتياجاﺕ المعيشة
الضرورﻴﺔ، فالفقر يعدّ ﻣﻥ أﻫﻡ ﻷسباب اﻹقتصادﻴﺔ اﻠﺗﻲ تدفع للجنوح ﺇﻟﻰ ﺟريمة ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ
كالرشوﺓ والاختلاﺱ وغيرهما ﻣﻥ ﺟرائم ﺍلفساﺩ. ﮐﻣﺎ أن ارتفاﻉ درجة المنافسة بين الشركاﺕ
العملاقة يؤدي ﺇﻟﻰ انتشاﺭ ﺟريمة افشاء الأسرار الاقتصادﻴﺔ خصوصاً ﻓﻲ مجاﻻﺕ الصناﻋﺔ.
ثانياً: اﻷسباب اﻹجتماعية:
إن بعض النظم اﻹجتماعية
المتوارثة ﻓﻲ الدوﻝ النامية تسهم ﻓﻲ وجوﺩ أبواﺏ لحدوﺙ ﺍلفساﺩ الإدارﻱ، اذ تنتشر عادة
تقديم الهدايا الباهظة الثمن لكباﺭ الموظفين ﻓﻲ سبيل الحصول ﻋﻟﻰ موافقتهم ﻋﻟﻰ أمور
غير ﻗﺎنونية، وقد أصبحت هذه الظاهرة جزءاً ﻣﻥ الثقاﻓﺔ المجتمعية ﻓﻲ الدوﻝ الفقيرﺓ[26].
ثالثاً: اﻷسباب السياسية:
إن عدم الاستقرار
السياسي والاستبداد وضعف الارادة لدى القيادة السياسية لمكافحة ﺍلفساﺩ يؤدي ﺇﻟﻰ حدوث
ﺍلفساﺩ الادارﻱ، وما يؤدي إليه أيضاً ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات الخاصة
بمحاربة ﺍلفساﺩ وضعف الجهاﺯ القضائي وعدﻡ قدرته ﻋﻟﻰ تنفيذ اﻷحكام اﻠﺗﻲ يصدرها[27].
فالفساﺩ السياﺳﻲ يتعلق بمجمل الانحرافاﺕ المالية ومخالفاﺕ القواعد واﻷحكام اﻠﺗﻲ تنظم
عمل النسق السياسي (المؤسسات السياسية) ﻓﻲ الدولة. ومع أن هناك فارق جوهري بين المجتمعات
اﻠﺗﻲ تنتهج أنظمتها السياسية أساليب الديمقراطية وتوسيع المشاركة، وبين الدول اﻠﺗﻲ
ﯿﮐوﻥ فيها الحكم شمولياً ودكتاتورياً، لكن العوامل المشتركة لانتشار ﺍلفساﺩ ﻓﻲ كلا
النوعين ﻣﻥ الأنظمة تتمثل ﻓﻲ نسق الحكم الفاسد (غير الممثل لعموم الأفراد ﻓﻲ المجتمع
وغير الخاضع للمساءلة الفعالة ﻣﻥ قبلهم)، وتتمثل مظاهر ﺍلفساﺩ السياﺳﻲ في: «الحكم الشمولي
الفاسد، وفقدان الديمقراطية، وفقدان المشاركة، وفساد الحكام وسيطرة نظام حكم الدولة
ﻋﻟﻰ اﻹقتصاد وتفشي المحسوبية».
المطلب الثاني
صور ﺍلفساﺩ الإدارﻱ
عالج قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ
ﺍلعرﺍﻗﻲ رقم (١١١) لسنة ١٩٦٩ المعدل جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ ﻓﻲ الباب السادس ﻣﻥ الكتاب الثاني
(الخاص بالجرائم المضرة بالمصلحة العامة) تحت عنوان «الجرائم اﻠﻣﺧﻠﺔ بواجبات الوظيفة»،
وأفرد لها المواﺩ (307- 341)، وردّها ﺇﻟﻰ ثلاثة جرائم: إذ تكلم ﻓﻲ المواﺩ (307-
314)[28]
ﻋﻥ ﺟريمة ﺍلرشوﺓ، وفي المواد (315- 321)[29]
ﻋﻥ ﺟريمة ﺍلاختلاﺱ، وفي المواﺩ (322- 341)[30]
ﻋﻥ تجاوز الموظفين لحدود وظائفهم. وبما أن نطاق دراستنا يقتصر على جريمتيّ الرشوة والإختلاس؛
لذا سيتم استبعاد الصورة الثالثة، وبذلك سيتم إلقاء الضوء على جريمتيّ الرشوة والإختلاس
من خلال فرعين وعلى النحو الآتي:
الفرع الأول: ﺟﺭيمة ﺍلرشوﺓ
يحدث ﺍلفساﺩ عادﺓ
عندما يقوﻡ ﻣﻭﻅﻑ بقبوﻝ ﺃو طلب رشوﺓ لتسهيل عقد ﺃو إجراء طرﺡ لمناقصة عامة. ﮐﻣﺎ يمكن
ﻟﻟﻓﺳﺎﺩ إن يحدﺙ ﻋﻥ طريق استغلاﻝ ﺍﻟوظيفة العامة ﻣﻥ دوﻥ اللجوء ﺇﻟﻰ ﺍلرشوﺓ وﺫﻟﻙ بتعيين
اﻷقارﺏ ضمن منطق (المحسوبية والمنسوبية) ﺃو سرقة أموﺍﻝ الدوﻟﺔ مباشرﺓ.
وقد تناول المشرﻉ
ﺍلعرﺍﻗﻲ ﺍلرشوﺓ بالمواد (307-314) ﻣﻥ قانوﻥ العقوباﺕ، وتناول المشرﻉ ﺍلمصرﻱ ﺍلرشوﺓ
ﻓﻲ المواﺩ (103-111) ﻣﻥ قانوﻥ العقوبات. والملاحظ ﻋﻟﻰ هذه المواﺩ أن المشرﻉ ﺍلعرﺍﻗﻲ
والمصري لم يُعرفا ﺟريمة ﺍلرشوﺓ تعريفاً صريحاً، ولكن يمكن استنتاج تعريف ﺍلرشوﺓ اﻠﺗﻲ
يرتكبها ﺍلموﻅﻑ ﺍلعاﻡ ﻣﻥ النصوص العقابية المقررة ﻠﻣﺳﺅوﻠﯿﺔ المرتشي الجنائية، اذ نصت
الماﺩﺓ (307/1) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلعراقي: «كل ﻣﻭﻅﻑ ﺃو مكلف بخدمة عامة طلب ﺃو قبل
لنفسه ﺃو لغيرﻩ عطية ﺃو منفعة ﺃو ميزة ﺃو وعداً بشيء ﻣﻥ ﺫﻠﻙ لأداء عمل ﻣﻥ أعماﻝ وظيفته
ﺃو اﻹمتناع عنه ﺃو اﻹخلاﻝ بواجباﺕ ﺍﻟوظيفة ...».
وقد نصت الماﺩﺓ
(15) ﻣﻥ ﺇتفاقية اﻷﻣﻡ المتحدﺓ ﻋﻟﻰ أنه: «تعتمد ﻛﻝ دﻭلة طرﻑ ﻣﺎ ﻗﺩ يلزﻡ ﻣﻥ ﺘﺩابير تشريعية
وﺘﺩابير أخرﻯ لتجريم اﻷفعاﻝ التالية، عندﻣﺎ ﺘﺭتكب عمداً:
ﻭﻋﺩ ﻣﻭﻅﻑ عموﻣﻲ بمزية
غير مستحقة ﺃو عرضها عليه ﺃو منحه إياها بشكل مباﺷﺭ ﺃو غير مباﺷﺭ، سواء لصاﻠﺢ ﺍلموﻅﻑ
نفسه ﺃو لصاﻠﺢ شخص ﺃو كياﻥ آخر لكي يقوﻡ ﺫﻠﻙ ﺍلموﻅﻑ بفعل ﻣﺎ ﺃو يمتنع ﻋﻥ القياﻡ بفعل
ﻣﺎ لدﻯ أﺩﺍء ﻭﺍجباته اﻠﺭسمية.
التماس ﻣﻭﻅﻑ عموﻣﻲ
ﺃو قبوله بشكل مباﺷﺭ ﺃو غير مباﺷﺭ مزية غير مستحقه سواء لصالح ﺍلموﻅﻑ نفسه ﺃو لصاﻠﺢ
شخص ﺃو كياﻥ آخر لكي يقوﻡ ﺫﻠﻙ ﺍلموﻅﻑ بفعل ﻣﺎ ﺃو يمتنع ﻋﻥ القياﻡ بفعل ﻣﺎ لدﻯ أﺩﺍء
ﻭﺍجباته اﻠﺭسمية».
ويرى البعض إنّ ﺍلرشوﺓ
ﻫﻲ: «قيام ﺍلموﻅﻑ بأخذ ﺃو قبول ﺃو طلب مقابل معين له قيمة مادية ﺃو معنوية للقيام بعمل
ﻣﻥ اختصاصه بحكم ﻭظيفته ﺃو اﻹمتناع ﻋﻥ عمل ﻣﻥ اختصاصه ﺃو الاﺧﻼﻝ ﻋﻟﻰ أي نحو بمقتضيات
اﻠﻭظيفة»[31].
ﮐﻣﺎ أن المكافأة بعد أداء العمل ﺃو الامتناع عنه ﺃو بعد الاخلال بواجبات ﺍﻟوظيفة تُعد
رشوة أيضاً[32].
وكذلك يعد طلب ﺍلموﻅﻑ للمكافأة ﺃو قبوله لها لأداء عمل ﺃو اﻹمتناع عنه ﻗﺩ لا يدخل ﻓﻲ
أعماﻝ وظيفته لكنه زعم ﺫﻠﻙ ﺃو اعتقده خطأ تعتبر رشوة أيضاً[33].
وبذلك فإن للرشوة ثلاث أركان[34]
هي:
الركن الوظيفي (صفة الجاني): يشترط أن يكون الجاني موظفاً عاماً[35] أو مكلفاً
بخدمة عامة[36].
الركن المادي: ويتمثل بطلب أو قبول أو أخذ عطية أو منفعة أو ميزة أو وعد بشيء
من ذلك؛ أي حصول الموظف على مقابل لقاء قيامه بعمله الوظيفي أو الامتناع عنه أو الاخلال
به.
الركن المعنوي: ويتمثل بالقصد الجنائي لدى الموظف، وهو علمه بأن ما يطلبه أو
يقبله هو مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجباتها.
وتعد الرشوة من الجرائم
المخلة بالشرف، وتعاقب عليها القوانين الجنائية لما لها من آثار سلبية على سير الوظيفة
العامة وسمعة الدولة.
الفرع الثاني: ﺟريمة الاختلاس
نصت الماﺩﺓ
(315) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلعرﺍﻗﻲ رقم (111) لسنة 1969 المعدﻝ ﻋﻟﻰ أنه: «... كل ﻣﻭﻅﻑ
ﺃو مكلف بخدمة عامة اختلس ﺃو اخفى مالاً ﺃو متاعاً ﺃو ورقة مثبته لحق ﺃو غير ﺫﻠﻙ مما
وجد ﻓﻲ حيازته ...». ﮐﻣﺎ نص قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلمصرﻱ ﻓﻲ الماﺩﺓ (112) منه ﻋﻟﻰ إنه: «كل
ﻣﻭﻅﻑ عاﻡ اختلس أموالاً ﺃو أوراقاً ﺃو غيرها وجدت ﻓﻲ حيازته بسبب ﻭظيفته...».
وبذلك فإن للاختلاس خمسة أركان[37]
هي:
الركن الوظيفي (صفة الفاعل): يجب أن يكون الفاعل موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة.
الركن المادي: يتمثل في فعل الاختلاس
أو الإخفاء لمال أو متاع أو ورقة مثبتة لحق.
الركن المعنوي (القصد الجنائي(: يشترط
توفر القصد الجنائي لدى الفاعل، أي علمه بأنه يختلس مالاً، وتصرفه به على أنه مالك
له.
محل الاختلاس: يمكن أن يكون المال
المختلس مالاً عاماً أو خاصاً، نقوداً أو أوراقاً أو أي شيء آخر يدخل في حيازة الموظف
بسبب وظيفته.
مكان الجريمة: يتعلق الاختلاس بالأشياء
التي تكون في حيازة الموظف بحكم وظيفته.
كما أن اختلاس الأموال
العامة تعد ﻣﻥ اﻠﺟرائم اﻠﻣﺧﻠﺔ بالشرف، وتنص الدساتير ﻋﻟﻰ حماية المال العام وعدم التجاوز
عليه[38].
ﮐﻣﺎ أنها ﻣﻥ اﻠﺟرائم اﻠﻣﺧﻠﺔ بالواجبات الوظيفية؛ لان ﻣﻥ واجبات ﺍلموﻅﻑ المحافظة ﻋﻟﻰ
الأموال اﻠﺗﻲ بعهدته.
يتضح لنا مما تقدم،
إن القانونين ﺍلعرﺍﻗﻲ والمصرﻱ لم يتناولا لفظ ﺍلفساﺩ بشكل صريح ﻓﻲ نصوص التجريم ﻓﻲ
المواﺩ القانوﻧﯿﺔ وإنما أخذت تلك اﻠﺟرائم تسمية الفعل الذي ارتكب به الفساد.
المطلب الثالث
اﻠﻣﺳﺅوﻠﯿﺔالجناﺋﯿﺔ
الناشئة ﻋﻥ جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ الإداري
قبل تحديد المسؤوﻠﯿﺔ
الجناﺋﯿﺔ الناشئة ﻋﻥ جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ الإدارﻱ، لابد لنا ﻣﻥ توضيح مفهوم المسؤوﻠﯿﺔ الجنائية،
ويكون ﺫﻠﻙ ﻋﻟﻰ فرعين، نستعرض ﻓﻲ الأول مفهوم المسؤوﻠﯿﺔ الجناﺋﯿﺔ بشكلٍ عام، فيما نُبحر
ﻓﻲ الفرع الثاني ﻓﻲ المسؤوﻠﯿﺔ الجناﺋﯿﺔ الناشئة ﻋﻥ جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ الإدارﻱ، وﻛﻣﺎ يأﺘﻲ:
الفرع الأول: مفهوم المسؤوﻠﯿﺔ الجناﺋﯿﺔ وتحديد
أساسها
للخوض ﻓﻲ مفهوم المسؤوﻠﯿﺔ
الجناﺋﯿﺔ لا بد لنا ﻣﻥ التعرﯿﻑ بها وﻣﻥ ثم تحديد أساسها، وﻛﻣﺎ يأﺘﻲ:
أولاً: تعريف المسؤوﻠﯿﺔ
الجناﺋﯿﺔ:
يوجد هناك مفهومان
ﻠﻠﻣﺳﺅوﻠﯿﺔ الجناﺋﯿﺔ: الأول مجرد ويقصد به صلاحية الشخص تحمل تبعة سلوكه. أما الثاني
وﻫﻭ واقعي ويقصد به تحميل الشخص تبعة سلوك صدر منه حقيقة بحيث لا يقتصر وصف المسؤوﻠﯿﺔ
ﻋﻟﻰ أنها مجرد حالة ﺃو صفة قائمة بالشخص وانما ﻫﻲ جزاء ايضاً عما ارتكبه ﻣﻥ مخالفة
للقانون[39].
ولم يعرف المشرﻉ
ﺍلعرﺍﻗﻲ والمصرﻱ المسؤوﻠﯿﺔ الجنائية، ولكن الفقه ﻗﺩ عرف المسؤوﻠﯿﺔ الجناﺋﯿﺔ ﺑﺄنها:»
الالتزام بتحمل الأثار القانوﻧﯿﺔ المترتبة ﻋﻟﻰ توافر ﺃركاﻥ الجريمة، وموضع ﻫذا الالتزام
الجناﺋﻲ فرض عقوﺑﺔ ﺃو تدبير احترازي حددها المشرﻉ الجناﺋﻲ ﻓﻲ حال قيام مسؤوﻠﯿﺔ أي شخص»[40].
وعليه فالمسؤوﻠﯿﺔ
الجناﺋﯿﺔ ﻫﻲ أهلية الشخص الواعي والعاقل لأن يتحمل العقوبة نتيجة وقوع الجريمة وبعبارة
أخرى إن المسؤوﻠﯿﺔ الجناﺋﯿﺔ ﻫﻲ تحمل الانسان تبعة فعل ﺃو امتناعه عنه وحدد له ﺍلقانوﻥ
عقوﺑﺔ جنائية[41].
ثانياً: أساس المسؤوﻠﯿﺔ
الجناﺋﯿﺔ:
ثار بحث الأساس القانوﻧﻲ
ﻠﻠﻣﺳﺅوﻠﯿﺔ اختلافاً كبيراً بين رجال الفقه فيوجد مذهبين الأول المذهب التقليدي الذي
يبنى المسؤوﻠﯿﺔ ﻋﻟﻰ أساس حرية الانسان ﻓﻲ الاختيار والثاني المذهب الوضعي الذي يبنى
المسؤوﻠﯿﺔ الجناﺋﯿﺔ ﻋﻟﻰ أساس الخطورة الاجرامية للمجرم.
وإن أساس مسؤوﻠﯿﺔ
الجاني ﻓﻲ نظر المذهب التقليدي ﻫﻭ إساءته حرية التصرف والاختيار، فاذا اسلك طريق الاجرام
فقد أخطأ وتوجب مسؤوليته الجنائية[42].
أما المذهب الثاني
فيرى ان المسؤوﻠﯿﺔ الجناﺋﯿﺔ لا تقوم ﻋﻟﻰ اساس أدبي ﺃو اخلاقي لان الانسان ليس مُسير
وإنما مخير، فالجاني عندما يسأل ﻋﻥ الجريمة اﻠﺗﻲ يقترفها انما يسأل بسبب ﻣﺎ كشفت عنه
جريمته ﻣﻥ خطورة ﻓﻲ كامنه ﻓﻲ نفسه تهدد امن المجتمع، وللمجتمع ان يتخذ التدابير الوقائية
للدفاع ﻋﻥ نفسه[43].
وقد أخذ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلمصرﻱ بالنظرية التقليدية ﻓﻲ حرية
الاختيار، وجعل المسؤوﻠﯿﺔ الأخلاقية القائمة ﻋﻟﻰ الادراك أساس المسؤوﻠﯿﺔ الجنائية،
وﻫذا ﻣﺎ يفهم ﻣﻥ الماﺩﺓ (62) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلمصرﻱ رقم (58) لسنة 1937 اﻠﺗﻲ نصت
ﻋﻟﻰ إنه: «لا عقاﺏ ﻋﻟﻰ ﻣﻥ ﯿﮐوﻥ فاﻗﺩ الشعوﺭ ﺃو الاختياﺭ ﻓﻲ عمله وقت اﺭتكاب الفعل،
أما لجنوﻥ ﺃو عاهة ﻓﻲ العقل، واما لغيبوﺑﺔ ناشئة ﻋﻥ عقاقير مخدﺭة أيا كان نوعها إذا
اخذﺕ قهراً عنه ﺃو غير علم منه بها».
كما أن المشرﻉ ﺍلعرﺍﻗﻲ ﻓﻲ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ رقم (111) لسنة
1969 المعدل أخذ بالمذهب التقليدي، فقد نص ﻋﻟﻰ امتناع مسؤوﻠﯿﺔ فاقد الإرادة والادراك
لعاهة ﺃو لجنون، ﮐﻣﺎ لا يسأل الجاني إذا كان مكرهاً ﻋﻟﻰ ارتكاب الجريمة[44].
ونرى مما تقدم، إنه يجب الأخذ بالمذهب التقليدي باعتبار
أن الادراك والاختيار هما أساس المسؤوﻠﯿﺔ الجناﺋﯿﺔ ﻣﻊ ضرورة عدم اهمال المذهب الوضعي
ﻓﻲ الحالات اﻠﺗﻲ لا يتوافر فيها الاختيار والادراك.
الفرع الثاني: اﻠﻣﺳﺅوﻠﯿﺔالجناﺋﯿﺔ المترتبة ﻋﻟﻰ جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ الإدارﻱ
إذ نصت الماﺩﺓ
(307/1) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ العراﻗﻲ رقم (111) لسنة 1969 المعدل: «كل ﻣﻭﻅﻑ ﺃو مكلف بخدﻣﺔ
عاﻣﺔ طلب ﺃو قبل لنفسه ﺃو لغيرﻩ عطية ﺃو منفعة ﺃو ميزﺓ ﺃو وعداً بشيء ﻣﻥ ﺫﻠﻙ لأﺩاء
عمل ﻣﻥ أعماﻝ وظيفته ﺃو الامتناع عنه ﺃو الاخلال بواجباﺕ ﺍﻟوظيفة يعاقب باﻠﺳﺟﻥ ﻣﺩﺓ
ﻻ ﺘﺯﻳﺩ ﻋﻟﻰ عشر سنين ﺃو ﺑﺎلحبس والغراﻣﺔ ﻋﻟﻰ أن ﻻ ﺘﻗﻝ عما طلب ﺃو ﺃعطى ﺃو ﻭعد به وﻻ
ﺘﺯﻳﺩ بأﻱ حال ﻣﻥ الأحواﻝ ﻋﻟﻰ خمسمائة ديناﺭ»، كما نصت المادة (103) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ
ﺍلمصرﻱ رقم (58) لسنة 1937 المعدل، على أنه: «كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو
قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشياً ويعاقب بالسجن المؤبد
وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطي أو وعد به».
كما أن طلب المكافأة
ﺃو القبول بها ﺃو أخذها بعد أﺩاء العمل ﺃو الامتناع عنه ﺃو بعد الاخلال بواجبات ﺍﻟوظيفة
تُعد ﻣﻥ صور ﺍلفساﺩ أيضاً (رشوة) وتكون العقوبة فيها السجن ﻣﺩﺓ لا ﺘﺯﻳﺩ ﻋﻟﻰ سبع سنوات
ﺃو الحبس[45].
وكذلك يعد طلب ﺍلموﻅﻑ
للمكافأة ﺃو قبوله بها لأﺩاء عمل ﺃو الامتناﻉ عنه ﻻ يدخل ﻓﻲ أعماﻝ ﻭظيفته لكنه ﺯعم
ﺫﻠﻙ ﺃو إعتقده خطأ تعتبر رشوة أيضاً ويعاقب باﻠﺳﺟﻥ ﻣﺩﺓ لا ﺘﺯﻳﺩ ﻋﻟﻰ سبع سنوات ﺃو بالحبس
والغرامة ﻋﻟﻰ أن لا ﺘﻗﻝ عما طلب ﺃو أعطى ﺃو وعد به ولا ﺘﺯﻳﺩ بأي حال ﻣﻥ الأحوال ﻋﻟﻰ
خمسمائة ديناﺭ[46].
يُحكم بما ذُكِر
أعلاه من عقوبات على المرتشي، ويعاقب الراشي والوسيط بالعقوبات المقررة قانوناً للمرتشي[47].
ويحكم على المرتشي
أيضاً بجريمة الرشوة فضلاً عن العقوبات المبينة أعلاه، بمصادرة العطية التي قبلها الموظف
أو المكلف بخدمة عامة أو التي عُرضت عليه[48].
أما ﺟريمة ﺍلاختلاﺱ
فقد نصت الماﺩﺓ (315) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلعرﺍﻗﻲ ﻋﻟﻰ أنه: «يعاﻗﺏ باﻠﺳﺟﻥ كل ﻣﻭﻅﻑ ﺃو
مكلف بخدﻣﺔ عاﻣﺔ ﺇختلس ﺃو ﺃخفى مالاً ﺃو متاعاً ﺃو ﻭﺭقة مثبته لحق ﺃو غير ﺫﻠﻙ مما ﻭجد
ﻓﻲ حياﺯته ...». ﮐﻣﺎ نصّ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلمصرﻱ ﻓﻲ الماﺩﺓ (112) منه ﻋﻟﻰ أنه: «كل ﻣﻭﻅﻑ
عاﻡ ﺇختلس ﺃموالاً ﺃو ﺃﻭﺭاقاً ﺃو غيرﻫﺎ وجدﺕ ﻓﻲ حياﺯته بسبب ﻭظيفته يعاﻗﺏ باﻠﺳﺟﻥ المشدﺩ...».
كما عاقبت الماﺩﺓ
(320)[49]
ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ العراقي باﻠﺳﺟﻥ ﻣﺩﺓ لا ﺘﺯﻳﺩ ﻋﻟﻰ عشر سنين ﺃو ﺑﺎلحبس كل ﻣﻭﻅﻑ ﺃو مكلف
بخدﻣﺔ عاﻣﺔ له شأﻥ ﻓﻲ استخداﻡ العماﻝ ﻓﻲ أشغاﻝ تتعلق بوظيفته احتجز لنفسه كل ﺃو بعض
ﻣﺎ يستحقه العماﻝ الذين استخدمهم ﻣﻥ أجوﺭ ونحوها ﺃو استخدﻡ عمالاً سخرﺓ وأخذ أجوﺭهم
لنفسه ﺃو قيد ﻓﻲ دفاتر الحكوﻣﺔ أسماء أشخاﺹ وهميين ﺃو حقيقيين لم يقوموا بأي عمل ﻓﻲ
الأشغاﻝ المذكوﺭﺓ واستولى ﻋﻟﻰ أجورهم لنفسه ﺃو أعطاها لهؤلاء الأشخاﺹ ﻣﻊ احتسابها ﻋﻟﻰ
الحكوﻣﺔ.
ويحكم على الجاني
أيضاً بجريمة الاختلاس فضلاً عن العقوبات المبينة أعلاه برد ما اختلسه أو استولى عليه
من مال أو قيمة ما حصل عليه من منفعة او ربح[50].
وبذلك فإن العقوبات
المترتبة على جريمتيّ الرشوة والاختلاس هي عقوبات أصلية وتكميلية، فبالنسبة للعقوبات
الأصلية قد تكون سالبة للحرية تتمثل بالسجن أو الحبس، وقد تكون مالية تتمثل بالغرامة،
أما بالنسبة للعقوبات التكميلية فقد يُحكم بمصادرة العطية أو المنفعة التي قبلها الموظف
المرتشي أو عُرِضت عليه، أو رد ما اختلسه أو استولى عليه من مال أو قيمة ما حصل عليه
من منفعة او ربح.
وقد عمل المشرع العراقي
جاهداً في مواجهة التحديات المعاصرة وإصدار التشريعات التي تُكافح الفساد الاداري وتعمل
على الحدّ منه، ويُعدّ قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011،
والقانون القاضي بتعديله رقم (30) لسنة 2019، وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
رقم (39) لسنة 2015[51]
من أبرز هذه التشريعات.
تعمل هيئة النزاهة
الاتحادية العراقية على مكافحة الفساد الاداري واعتماد الشفافية في ادارة شؤون الحكم
على جميع المستويات، إذ أن لها صلاحية التحقيق في قضايا الفساد الإداري بواسطة محققيها
تحت إشراف قاضي التحقيق المختص، ويُرّجح اختصاص الهيئة التحقيقية في قضايا الفساد على
اختصاص الجهات التحقيقية الأخرى، ويجري التنسيق بين هيئة النزاهة الاتحادية وبين هيئات
النزاهة في الاقاليم في ميدان مكافحة الفساد[52]،
كما يجوز للهيئة استخدام وسائل التقدم العلمي وأجهزة التحري والتحقيق وجمع الأدلة في
سبيل الكشف عن جرائم الفساد أو منعها أو ملاحقة مرتكبيها[53].
الخاتمة
بعد أن ﻓﺭغنا ﻣﻥ
دراسة موضوﻉ البحث الذﻱ حاولنا فيه اﻹحاطة بجميع التفاصيل اﻠﺗﻲ تتعلق بدور ﺍلقانوﻥ
الجناﺋﻲ ﻓﻲ مواجهة التحديات المعاصرة المتعلقة بالفساﺩ الادارﻱ؛ لابد لنا أن نورد مجموعة
من الاستنتاجاﺕ التي تمخضت عنها الدراسة، وعلى ضوئها نسجل بعض المقترحاﺕ، وﻛﻣﺎ يأﺘﻲ:
أولاً: الاستنتاجاﺕ
يعد ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ ﻣﻥ الظواهر الخطيرة؛
لأنها ﺘﻭغلت ﻓﻲ ﺟﺴﺩ المجتمعاﺕ بسبب انحلاﻝ ﺍلتنظيم اﻹجتماعي وضعف ﺍلقيم اﻷخلاقية وانتشاﺭ
المصاﻟﺢ الفردﻳﺔ، ﮐﻣﺎ تتحمل مؤسسات الدولة بسبب ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ تكاليف باهظة تنعكس
ﻋﻟﻰ المواطنين ﻣﻥ خلال ضعف الخدمات اﻠﺗﻲ تقدمها تلك المؤسسات.
إنّ مكافحة ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ لا يمكن
ﺃن تتحقق ﻣﻥ خلاﻝ ﺍلحلول ﺍلجزئية، بل ينبغي ﺃن تكوﻥ شاملة تتناوﻝ جميع مرتكزات الإﺩارﺓ
ﻣﻥ بنيتها وهيكليتها ﺇﻟﻰ ﺍلعنصر البشرﻱ العامل فيها ﺇﻟﻰ ﺃساليب ﺍلعمل ﺍلسائدة فيها.
تتمتع هيئة النزاهة الاتحادية بصلاحية
التحقيق في أي قضية فساد بواسطة أحد محققيها تحت إشراف قاضي التحقيق المختص، ويُرجح
إختصاص الهيئة التحقيقية في قضايا الفساد على إختصاص الجهات التحقيقية الأخرى.
يجوز لهيئة النزاهة الاتحادية إستخدام
وسائل التقدم العلمي وأجهزة التحري والتحقيق وجمع الأدلة في سبيل الكشف عن جرائم الفساد
أو منعها أو ملاحقة مرتكبيها.
اهتمام المشرﻉ ﺍلعرﺍﻗﻲ والمصرﻱ بالأفعال اﻠﺗﻲ يتحقق معها ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ ﻣﻥ
دون تناول مصطلح ﺍلفساﺩ بشكل صريح ﻓﻲ المواﺩ القانوﻧﯿﺔ الخاصة بالتجريم ﻓﻲ قوانين ﺍلعقوﺑﺎﺕ
لكل منهما.
ثانياً: المقترحاﺕ
العمل ﻋﻟﻰ مبدأ الشفافية ﻓﻲ جميع مؤسسات الدولة؛ لأن عدم توفر الشفافية ﻣﻥ
شأنها أن تؤدي ﺇﻟﻰ فقدان مصداقيتها لدى المواطنين.
العمل ﻋﻟﻰ اجراء أبحاث ودراسات لفهم تداعيات ﺍلفساﺩ ﻣﻊ دعم جهود هيئة النزاهة
الاتحادية بكل الوسائل المتاحة.
زيادة برامج التوعية ضد الفساد الإداري
ونشر ثقافة تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية.
جعل النزاهة والمساءلة وفرض العقوبات
من أهم مرتكزات مكافحة الفساد الإداري.
اقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم
وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال
التمويل
لم يتلقَ المؤلف
أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق
مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من
جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند
الطلب من المؤلف المراسل.
المواد التكميلية
لا توجد مواد تكميلية
لهذا البحث
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر وتقدير
أفصح به الباحث
Declaration
of Conflicting Interests
The
author declared that there isn’t any
potential conflicts of interest with respect to the research, authorship,
and/or publication of this article.
Funding
The
author received no financial support for the research, authorship,
and/or publication of this article.
Ethical
Statement
This
research complies with ethical standards for conducting scientific studies.
Informed consent was obtained from all individual participants included in the
study.
Data
availability statement
The
data that support the findings of this study are available from the
corresponding author upon reasonable request.
Supplemental
Material
Supplemental
material for this article is available online.
Acknowledgements
The
authors did not declare any acknowledgements
المصادر
القرآن الكريم
أولاً: الكتب
معاجم اللغة العربية
أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور:
لسان العرب، مجلّد11، ط3، دار صادر، بيروت، 2003.
زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الرازي:
مختار الصِّحاح، ط5، المكتبة العصرية، بيروت، 1999.
الكتب العامة والمتخصصة
د.
أحمد عوض بلال: الاثم الجنائي- دراسة مقارنة، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة،
1988.
د.
أحمد فتحي سرور: اﻠﻣﺳﺅوﻠﯿﺔ الجنائية في الفقه الإسلامي، ط4، دار الشروق، القاهرة،
1988.
د.
السيد علي شتا: ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ ومجتمع المستقبل، المكتبة المصرية، الاسكندرية،
2003.
د.
حمدي عبد العظيم: عولمة ﺍلفساﺩ وفساد العولمة، ط1، الدار الجامعية، الاسكندرية،
2008.
سامي
الطوخي: الإدارة بالشفافية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006.
ظاهر
كنعان: ﺍلفساﺩ والحكم الصالح في البلاد العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،
2004.
د.
علي محمد بدير؛ وآخرون: مبادئ وأحكام القانون الإداري، مديرية دار الكتب، بغداد،
1993.
عماد
الشيخ داوّد: الشفافية ومراقبة ﺍلفساﺩ - في ﺍلفساﺩ والحكم الصالح في الدول العربية،
مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2004.
د.
محمد صالح عطية الحمداني: ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ – ماهيته وعلاجه في الفكر الإسلامي، ط1، مركز
البحوث والدراسات الإسلامية، بغداد، 2007.
د. محمد عبد الغريب: الأحكام العامة في قانوﻥ
العقوبات، دون مكان نشر، 2009.
ثانياً: الرسائل
الجامعية:
عماد الدين اسماعيل نجم: ظاهرة ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ
في الاجهزة الحكومية بالتركيز ﻋﻟﻰ ﺍلرشوﺓ، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،
جامعة القاهرة، 2003.
ثالثاً: الدوريات
والمجلات
د.
حميد عبد حمادي ضاحي المرعاوي: سياسة المشرع العراقي في مكافحة جرائم الفساد الاداري
والمالي، مجلة جامعة الأنبار للعلوم القانونية والسياسية، عدد 15، 2018.
محمد
حبحب: آليات التعاون الدولي لمواجهة جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ في ظل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة
ﺍلفساﺩ لعام 2003، دراسة تحليلية حول أسباب جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ في لبنان وكيفية استعادة الموجودات
الناتجة عنها، مجلة كلية ﺍلقانوﻥ الكويتية العالمية، السنة الثامنة، ملحق خاص، الجزء
الثاني، العدد (9)، يناير 2021.
نوزاد
عبد الرحمن الهيتي: ﺍلفساﺩ والتنمية ــ التحدي والاستجابة، مجلة الإداري، عُمان، معهد
الإدارة العامة، عدد (86)، كانون الأول، 2001.
رابعاً: البحوث والمقالات
د. محمود عبد الفضيل: مفهوم ﺍلفساﺩ ومعاييره،
بحث منشور في اعمال الندوة الفكرية التي نظمها مركز الوحدة العربية بالتعاون مع المعهد
السويدي بالإسكندرية، ط2، بيروت، 2006.
خامساً: الدساتير
والقوانين:
العراقية
قانون
الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 المعدل.
قانوﻥ
ﺍلعقوﺑﺎﺕ رقم (111) لسنة 1969المعدل.
قانون
انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 المعدل.
دستور
جمهورية العراق لسنة 2005.
قانوﻥ
انضمام جمهورية العراق ﺇﻟﻰ اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة ﺍلفساﺩ الصاﺩر بتاريخ
12/8/2007.
قانون
هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدّل بقانون التعديل الأول
له رقم (30) لسنة 2019.
قانون
مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (39) لسنة 2015.
العربية
قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلمصرﻱ رقم (58) لسنة 1937 المعدل.
قانوﻥ مكافحة ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ اليمني رقم
(39) لسنة 2006.
دستور جمهورية مصر العربية لسنة 2014.
سادساً: الاتفاقيات
الدولية
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة ﺍلفساﺩ بتاريخ
31 تشرين الأول/ أكتوبر 2003.
سابعاً: الوثائق
والتقارير الدولية
الوثائق
الرسمية لمنظمة الأمم المتحدة لعام 2003، رقم الوثيقة: (A/RES/58/4).
تقرﯿر
التنمية الصادﺭ عن البنك الدولي، 1997.
تقرﯿر
ﺍلفساﺩ العالمي الصادﺭ عن منظمة الشفافية الدولية، 2007.
تقرﯿر
مكافحة ﺍلفساﺩ مطلب أساسي لتحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي الكلي الصادﺭ عن صندوق
النقد الدولي، 2006.
منشورات
الأمم المتحدة، 2011.
References
Quran
First: Books
• ArabicLanguageDictionaries
Abu al-Fadl Jamal al-Din Muhammad bin Makram Ibn Manzur: Lisan
al-Arab, Volume 11, 3rd edition, Dar Sader, Beirut, 2003.
Zainal-DinAbuAbdullahMuhammadbinAbiBakral-Razi: Mukhtaral-Sihah, 5thedition,
Al-Matbakatal-Asriyya, Beirut, 1999.
• General and Specialized Books
Dr. Ahmed Awad Bilal: Criminal Iniquity - A Comparative Study, 1st
edition, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 1988.
Dr. Ahmed Fathi Sorour: Criminal Responsibility in Islamic
Jurisprudence, 4th edition, Dar Al-Shorouk, Cairo, 1988.
Dr. Mr. AliSheta: Administrative corruption
and future society, Egyptian Library, Alexandria, 2003.
Dr. Hamdi Abdel Azim: The globalization of corruption and the
corruption of globalization, 1st edition, University House, Alexandria, 2008.
Sami Al-Toukhi: Management with Transparency, Dar Al-Nahda
Al-Arabiya, Cairo, 2006.
Zaher Kanaan: Corruption and Good Governance in the Arab Countries,
Center for Arab Unity Studies, Beirut, 2004.
Dr. Ali Muhammad Badir; Others: Principles and Provisions of
Administrative Law, Dar Al-Kutub Directorate, Baghdad, 1993.
Imad Sheikh Dawoud: Transparency and Control of Corruption - On
Corruption and Good Governance in Arab Countries, Center for Arab Unity
Studies, Beirut, 2004.
Dr. Muhammad Saleh Attiya Al-Hamdani:
Administrative corruption - its nature and treatment in Islamic thought,
1st edition, Center for Islamic Research and Studies, Baghdad, 2007.
Dr. Muhammad Abdel Gharib: General Provisions in the Penal Code, no
place of publication, 2009.
Second:
University Theses:
Imad al-Din Ismail Najm: The phenomenon of administrative
corruption in government agencies, focusing on bribery, Master’s
thesis, Faculty of Economics and Political Science, Cairo University, 2003.
Third:
Periodicals and Magazines
Dr. Hamid Abd Hamadi Dahi Al-Marawi: The policy of the Iraqi
legislator in combating crimes of administrative and financial corruption,
Anbar University Journal of Legal and Political Sciences, No. 15, 2018.
Muhammad Habhab: International cooperation mechanisms to confront
corruption crimes in light of the 2003 United Nations Convention against
Corruption, an analytical study on the causes of corruption crimes in Lebanon
and how to recover the assets resulting from them, Kuwait International LawSchool Journal, eighth year, special supplement, Part
Two, Issue (9), January 2021.
Nawzad Abdul Rahman Al-Hiti: Corruption and Development - Challenge
and Response, Al-Edari Magazine, Oman, Institute of Public Administration,
Issue (86), December, 2001.
Fourth:
Research and Articles
Dr. Mahmoud Abdel Fadil: The concept of corruption and its
criteria, research published in the proceedings of the intellectual symposium
organized by the Arab Unity Center in cooperation with the Swedish Institute in
Alexandria, 2nd edition, Beirut, 2006.
Fifth:
Constitutions and Laws:
• Iraqi
Civil Service Law No. (24) of 1960, amended.
Penal Code No. (111) of 1969, amended.
Law on Discipline of State and Public Sector Employees No. (14) of
1991, amended.
The Constitution of the Republic of Iraq of 2005
The Law of the Republic of Iraq’s
Accession to the United Nations Convention against Corruption, issued on
8/12/2007.
Integrity and Illicit Gain Commission Law No. (30) of 2011, amended
by its First Amendment Law No. (30) of 2019.
Anti-Money Laundering and Terrorism Financing Law No. (39) of 2015.
• Arabic
Egyptian Penal Code No. (58) of 1937, as amended.
The Yemeni Anti-Administrative Corruption Law No. (39) of 2006.
The Constitution of the Arab Republic of Egypt for the year 2014.
Sixth:
International Agreements
The United Nations Convention against Corruption of October 31,
2003.
Seventh:
International Documents and Reports
Official Records of the United Nations for the year 2003, document
number: (A/RES/58/4).
Development report issued by the World Bank, 1997.
Global Corruption Report issued by Transparency International, 2007.
The report on combating corruption is a basic requirement for
achieving growth and macroeconomic stability, issued by the International
Monetary Fund, 2006.
United
Nations publications, 2011.
[1] أبو الفضل جمال الدين محمد
بن مكرم ابن منظور: لسان العرب، مجلّد11، ط3، دار صادر، بيروت، 2003، باب الفاء، مادة
(فسد)، ص335.
[2] د. محمد صالح عطية الحمداني:
ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ – ماهيته وعلاجه في الفكر الإسلامي، ط1، مركز البحوث والدراسات الإسلامية،
بغداد، 2007، ص15.
[3] ﺯين ﺍلدين ﺃبو عبد الله محمد
بن ﺃبي بكر الرازﻱ: مختاﺭ الصِّحاﺡ، ط5، ﺍلمكتبة ﺍلعصرية، بيروت، 1999، ص2511.
[4] ﺳﻭرﺓ المائدة، الآﯿﺔ:
(64).
[5] ﺳﻭرﺓ البقرة، الآﯿﺔ:
(60).
[6] ﺳﻭرﺓ الروم، الآﯿﺔ:
(41).
[7] ﺳﻭرﺓ القصص، الآﯿﺔ:
(83).
[8] وجدنا تعريف للفساﺩ بموجب
قانوﻥ مكافحة ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ اليمني رقم (39) لسنة 2006 في الماﺩة (2) منه، بأنّه:
«استغلاﻝ ﺍﻟوظيفة العامة للحصول ﻋﻟﻰ مصالح خاصة سواء كان ذلك بمخالفة ﺍلقانوﻥ أو استغلاله
أو باستغلال الصلاحيات الممنوحة».
[9] سامي الطوخي: الإدارة بالشفافية،
دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص162.
[10] محمد حبحب: آليات التعاون
الدولي لمواجهة جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ في ظل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة ﺍلفساﺩ لعام
2003، دراسة تحليلية حول أسباب جراﺋﻡ ﺍلفساﺩ في لبنان وكيفية استعادة الموجودات الناتجة
عنها، مجلة كلية ﺍلقانوﻥ الكويتية العالمية، السنة الثامنة، ملحق خاص، الجزء الثاني،
العدد (9)، يناير 2021، ص327.
[11] نوزاد عبد الرحمن الهيتي:
ﺍلفساﺩ والتنمية ــ التحدي والاستجابة، مجلة الإداري، عُمان، معهد الإدارة العامة،
عدد (86)، كانون الأول، 2001، ص80. وقد عرف البعض ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ بأنه: «استخدام السلطة
العامة ﻣﻥ أجل كسب أو ربح شخصي أو ﻣﻥ أجل تحقيق هيبة أو مكانة اجتماعية، أو ﻣﻥ أجل
تحقيق منفعة لجماعة أو طبقة بالطريقة التي يترتب عليها خرق ﺍلقانوﻥ أو مخالفة التشريع
ومعايير السلوك الاجرامي». يُنظر: د. السيد علي شتا: ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ ومجتمع المستقبل،
المكتبة المصرية، الاسكندرية، 2003، ص 43.
[12] البنك الدولي، تقرﯿر التنمية،
1997، ص112.
[13] منظمة الشفافية الدولية،
تقرﯿر ﺍلفساﺩ العالمي، 2007.
[14] صندوق النقد الدولي، تقرير،
مكافحة ﺍلفساﺩ مطلب أساسي لتحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي الكلي، 2006، ص1.
[15] صدرت اتفاقية الأمم المتحدة
لمكافحة ﺍلفساﺩ بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، رقم (58/4)، تاريخ 31 تشرين الأول/أكتوبر
2003، رقم الوثيقة: (A/RES/58/4). علماً أنّ العراق
ﻗﺩ انضم لهذه الاتفاقية سنة 2007 بموجب قانوﻥ انضمام جمهورية العراق ﺇﻟﻰ اتفاقية الامم
المتحدة لمكافحة ﺍلفساﺩ الصاﺩر بتاريخ 12/8/2007.
[16]تُنظر: منشورات الامم المتحدة، 2011، ص54.
[17] تُنظر: منشورات الامم المتحدة،
2011، ص58.
[18] تُنظر: منشورات الامم المتحدة،
2011، ص32.
[19] تم نشره في جريدة الوقائع
العراقية، بالعدد 4217، تاريخ النشر 14/11/2011.
[20] تم نشره في جريدة الوقائع
العراقية، بالعدد 4568، تاريخ النشر 23/12/2019.
[21] تُنظر: المادة (1/ ثالثاً/
أ) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل.
[22] تُنظر:
المادة (1/ ثالثاً/ ب) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة
2011 المعدل.
[23] يُقصدْ بالحكمِ الرشيد «كل
عملياﺕ ﺍلحكم وﺍلمؤسساﺕ والعملياﺕ والممارساﺕ التي يتم ﻣﻥ خلالها= = اتخاﺫ القراراﺕ
بشأﻥ القضايا ذاﺕ الاهتمام المشترﻙ وتنظيمها». وبالرغم ﻣﻥ أنه ما ﻣﻥ توافق دولي بشأن
تعريف «الحكم الرشيد» إلا أنه يمكن أن يشمل المواضيع التالية: الاحترام الكامل لحقوق
الإنسان، وسيادة القانون، والمشاركة الفعالة، والشراكات المتعددة، الجهات الفاعلة،
التعددية السياسية، العمليات والمؤسسات الشفافة الخاضعة للمساءلة، وقطاع عام يتصف بالكفاءة
والفعالية. يُنظر: ظاهر كنعان: ﺍلفساﺩ والحكم الصالح في البلاد العربية، مركز دراسات
الوحدة العربية، بيروت، 2004، ص 238.
[24] تتعدﺩ تعريفاﺕ ﺍلشفافية اﻹدارية
فهي تعني الوضوﺡ والعلانية والالتزاﻡ بالمتطلباﺕ أو الشروﻁ المرجعية للعمل وتكافؤ الفرﺹ
للجميع، وسهولة الإجراءاﺕ والحد ﻣﻥ الفساﺩ. وهي تعني وضوﺡ التشريعاﺕ وسهولة فهمها واستقرارها
مع بعضها، وموضوعيتها ووضوﺡ لغتها ومرونتها وتطورها وفقاً للمتغيراﺕ اﻹقتصادية واﻹجتماعية
واﻹدارية وبما يتناسب مع روح العصر، إضافة ﺇﻟﻰ تبسيط اﻹجراءاﺕ ونشر المعلوماﺕ والإفصاﺡ
عنها وسهولة الوصول اليها، بحيث تكوﻥ متاحة للجميع. يُنظــر: عماﺩ ﺍلشيــخ ﺩاوّﺩ: ﺍلشفافية
ومراقبة ﺍلفساﺩ - في ﺍلفساﺩ وﺍلحكم ﺍلصالح في ﺍلدول ﺍلعربية-، مركز دراساﺕ الوحدة العربية،
بيروﺕ، 2004، ص136.
[25] د. محمود عبد الفضيل: مفهوم
ﺍلفساﺩ ومعاييره، بحث منشور في اعمال الندوة الفكرية التي نظمها مركز الوحدة العربية
بالتعاون مع المعهد السويدي بالإسكندرية، ط2، بيروت، 2006، ص 79.
[26] د. حمدي عبد العظيم: عولمة ﺍلفساﺩ وفساد العولمة،
ط1، الدار الجامعية، الاسكندرية، 2008، ص 64.
[27] د. حمدي عبد العظيم، مرجع
سابق، ص 57.
[28] تقابلها المواد (103-
111) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلمصرﻱ رقم (58) لسنة 1937 المعدل.
[29] تقابلها المادة (112) ﻣﻥ
قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلمصرﻱ رقم (58) لسنة 1937 المعدل.
[30] لا يوجد نص مقابل في قانوﻥ
ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلمصرﻱ رقم (58) لسنة 1937 المعدل.
[31] عماد الدين اسماعيل نجم:
ظاهرة ﺍلفساﺩ ﺍلإﺩﺍﺭﻱ في الاجهزة الحكومية بالتركيز ﻋﻟﻰ ﺍلرشوﺓ، رسالة ماجستير، كلية
الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2003، ص 27.
[32] تُنظر: المادة (307/2) ﻣﻥ
قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلعرﺍﻗﻲ رقم (111) لسنة 1969 المعدل، والمادة (105) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ
ﺍلمصرﻱ رقم (58) لسنة 1937 المعدل.
[33] تُنظر: المادة (308) ﻣﻥ قانوﻥ
ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلعرﺍﻗﻲ رقم (111) لسنة 1969 المعدل، والمادة (104) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلمصرﻱ
رقم (58) لسنة 1937 المعدل.
[34] د. حميد عبد حمادي ضاحي المرعاوي:
سياسة المشرع العراقي في مكافحة جرائم الفساد الاداري والمالي، مجلة جامعة الأنبار
للعلوم القانونية والسياسية، عدد 15، 2018، ص (249- 250).
[35] يُعرف الموظف العام بأنه:
«كل شخص يساهم بعمل في خدمة شخص من أشخاص القانون العام مكلف بإدارة مرفق عام يشغل
وظيفة داخلة في ملاك المرفق». يُنظر: د. علي محمد بدير؛ وآخرون: مبادئ وأحكام القانون
الإداري، مديرية دار الكتب، بغداد، 1993، ص294. كما عُرِّف بموجب المادة (2) من قانون
الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 1960 المعدل بأنه: « كل شخص عهدت اليه وظيفة دائمة داخلة
في الملاك الخاص بالموظفين». كذلك عُرِّف بموجب الفقرة (ثالثاً) من المادة (1) من قانون
انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 المعدل بأنه: «كل شخص عهدت اليه
وظيفة داخل ملاك الوزارة أو الجهة غير المرتبطة بوزارة».
[36] يُعرف المكلف بخدمة عامة بأنه: «كل موظف او مستخدم
او عامل انيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية والمصالح
التابعة لها او الموضوعة تحت رقابتها، ويشمل ذلك رئيس الوزراء ونوابه والوزراء واعضاء
المجالس النيابية والادارية والبلدية، كما يشمل المحكمين والخبراء ووكلاء الدائنين
(السنديكيين) والمصفين والحراس القضائيين واعضاء مجالس ادارة ومديري ومستخدمي المؤسسات
والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت التي تساهم الحكومة او احدى دوائرها الرسمية
او شبه الرسمية في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت، وعلى العموم كل من يقوم بخدمة عامة
بأجر او بغير أجر». تُنظر: الفقرة (2) من المادة (19) من قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ العراقي رقم
(111) لسنة 1969 المعدل.
[37] د. حميد عبد حمادي ضاحي المرعاوي:
مصدر سابق، ص252.
[38] تُنظر: المادة (27) ﻣﻥ دستور
العراق لسنة 2005 والمادة (34) ﻣﻥ دستور مصر لسنة 2014.
[39] د. احمد عوض بلال:
الاثم الجنائي- دراسة مقارنة، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988، ص143.
[40] د. محمد عبد الغريب: الأحكام العامة في قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ
، دون مكان نشر، 2009، ص 498.
[41] المرجع السابق، ص498.
[42] د. أحمد فتحي سرور: اﻠﻣﺳﺅوﻠﯿﺔ الجنائية في الفقه الإسلامي، ط4، دار الشروق، القاهرة،
1988، ص23.
[43] د. محمد عبد الغريب، مرجع سابق، ص 495.
[44] تنظر: المواد (60، 62،
63) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلعرﺍﻗﻲ رقم (111) لسنة 1969المعدل.
[45] تُنظر: المادة (307/2) ﻣﻥ
قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلعرﺍﻗﻲ رقم (111) لسنة 1969 المعدل، والمادة (105) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ
ﺍلمصرﻱ رقم (58) لسنة 1937 المعدل.
[46] تُنظر: المادة (308) ﻣﻥ قانوﻥ
ﺍلعقوﺑﺎﺕ ﺍلعرﺍﻗﻲ رقم (111) لسنة 1969 المعدل والمادة (104 مكرر) ﻣﻥ قانوﻥ ﺍلعقوﺑﺎﺕ
ﺍلمصرﻱ رقم (58) لسنة 1937 المعدل.
[47] تُنظر: المادة (310) من قانون
العقوبات العراقي، والمادة (107 مكرر) من قانون العقوبات المصري.
[48] تُنظر: المادة (314) من قانون
العقوبات العراقي، والمادة (110) من قانون العقوبات المصري.
[49] تُقابلها: المادة (117) من
قانون العقوبات المصري.
[50] تُنظر: المادة (321) من قانون
العقوبات العراقي، تُقابلها: المادتين (118، 118 مكرر) من قانون العقوبات المصري.
[51] تم نشره في جريدة الوقائع العراقية، بالعدد 4387، تاريخ
النشر 27/10/2015.
[52] تُنظر: الفقرات (أولاً وثانياً
ورابعاً) من المادة (11) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع العراقي رقم
(30) لسنة 2011 المعدل.
[53] تُنظر: المادة (12) من قانون
هيئة النزاهة والكسب غير المشروع العراقي رقم (30) لسنة 2011 المعدل.